يتواصل انتشار عمليات تزويد السفن بالوقود البحري منخفض الانبعاثات في عدد متزايد من الموانئ حول العالم.
ورغم ذلك. فإن هذا التوسع لم يلغي مخاوف شركات الشحن بشأن استدامة الإمدادات مستقبلًا. وهو ما يدفعها إلى إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأجل لضمان تلبية احتياجاتها خلال السنوات المقبلة.
ورغم النمو المتسارع في عمليات التزويد التجارية بالوقود البديل، لا تزال الكميات المتاحة محدودة. كما أن انتشارها الجغرافي يظل متفاوتًا بين الموانئ العالمية.
وأكد التقرير، الصادر اليوم عن (ENGINE)، وهي منصة متخصصة في بيانات وتحليلات وأسعار الوقود البحري أن هذا يجعل تأمين الإمدادات المستقبلية أحد أهم التحديات أمام التحول إلى الشحن منخفض الانبعاثات.
البرازيل وإسبانيا يقودان دفة الإمداد منخفض الانبعاثات
وفي البرازيل، قامت شركة “Bunker One” بتزويد سفينة الحاويات CMA CGM Iron، المزودة بمحرك يعمل بالميثانول، بنحو 500 ألف لتر من الإيثانول الحيوي.
ويعادل ذلك نحو 395 طنًا، في ميناء سانتوس. وتم توفير الوقود من شركة Copersucar البرازيلية، بينما تولت بارجة Dona Isa تنفيذ عملية التزويد.
وفي إسبانيا، حصلت سفينة Antonia Maersk التابعة لشركة A.P. Moller-Maersk، والمجهزة بمحرك ثنائي الوقود يعمل بالميثانول. على شحنة من الإيثانول النقي في ميناء برشلونة بواسطة بارجة Bahia Candela المستأجرة من شركة Repsol، دون الكشف عن مصدر الوقود.
وتأتي هذه العملية بعد شهر واحد فقط من تزويد سفينة Laura Maersk بوقود E100 في ميناء روتردام. ضمن تجارب استخدام الإيثانول كوقود بحري.
مساهمة هونغ كونغ في السفن الخالية من الانبعاثات
وفي هونغ كونغ، زودت شركة Sinopec سفينة نقل المركبات متعددة الطوابق CM Shenzhen، المزودة بمحرك ثنائي الوقود. بنحو 1000 طن من الميثانول الحيوي. الذي أنتجته شركة Shanghai Shenji Energy & Environmental Technology. فيما نفذت عملية التزويد سفينة الوقود Da Qing 268 التابعة لشركة Wah Kwong.
أما في ميناء روتردام، فقد نفذت شركة TotalEnergies أول عملية لتزويد سفينة الحاويات CMA CGM Notre Dame. التي تبلغ سعتها 24 ألف حاوية مكافئة، بوقود الميثان الحيوي المسال بنسبة 100 %.
وجرى تزويدها بنحو 11,125 مترًا مكعبًا؛ أي ما يعادل نحو 5000 طن. باستخدام سفينة لتزويد الغاز الطبيعي المسال Gas Agility، بحسب التقرير.
عوامل تؤثر على سوق الوقود البحري
ورغم هذا النشاط المتزايد. فإن نضج سوق الوقود البحري منخفض الانبعاثات سيظل مرتبطًا بتطور الأطر التنظيمية، بحسب التقرير. إلى جانب زيادة الإنتاج، وتوسيع البنية التحتية الخاصة بالتزويد، تحسين الجدوى الاقتصادية لهذه الأنواع من الوقود.
وفي المقابل، تواصل شركات الشحن والمشترون توقيع عقود توريد طويلة الأجل. في إشارة إلى أن توافر الوقود في الوقت الحالي لا يكفي لضمان استمرارية الإمدادات مستقبلاً.
وقد أبرمت شركة Wallenius Wilhelmsen، التي تسلمت مؤخرًا أول ناقلة سيارات لديها تعمل بالميثانول، اتفاقية مع شركة Equinor لتوريد الميثانول الحيوي.
ومن المقرر بدء عمليات التسليم خلال العام الجاري في مينائي زيبروغ وأنتويرب، وتستمر لمدة عامين، بحسب التقرير.
كما وقعت شركة Norwegian Hydrogen اتفاقًا لتزويد السفن المستقبلية العاملة بالهيدروجين التابعة لشركة Samskip بالهيدروجين الأخضر من منشأتها الجديدة في مدينة ريوكان.
وتبلغ طاقتها الإنتاجية 3500 طن سنويًا. مع توقع بدء التشغيل في عام 2028. كما يتضمن المشروع مرافق لإنتاج الهيدروجين وتسييله وتخزينه وتزويد السفن به.
التزامات بالغاز الطبيعي المسال
وفي خطوة أخرى، التزمت TotalEnergies بتوريد نحو 360 ألف طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة CMA CGM خلال الفترة الممتدة من 2028 إلى 2040. لدعم خطتها لتشغيل أسطول يضم 123 سفينة تعمل بمحركات ثنائية الوقود.
كما أبرمت شركة (MGC) اليابانية اتفاقًا مع مجموعة ACME Group الهندية. لشراء 100 ألف طن سنويًا من الميثانول الإلكتروني اعتبارًا من عام 2030. لاستخدامه في تزويد السفن بالوقود داخل اليابان وأسواق آسيوية أخرى.
وفي السياق نفسه. حصلت مجموعة Itochu اليابانية على حقوق حصرية لتوريد 300 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء من مشروع تعتزم شركة L&T Energy GreenTech تطويره في كاندلا بولاية غوجارات الهندية. مع استهداف سوق سنغافورة في المرحلة الأولى.
مبادرات جديدة لدعم خفض الانبعاثات
وشهد الأسبوع أيضًا مبادرات جديدة لدعم خفض الانبعاثات. إذ أعلنت DP World أنها ستستخدم الوقود الحيوي الذي توفره Hapag-Lloyd لخفض نحو 4700 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وفق منهجية Well-to-Wake لعمليات الشحن البحري التابعة لها في الأمريكتين.
يأتي ذلك من خلال آلية Book-and-Claim. على أن تنقل هذه التخفيضات إلى عملائها باعتبارها جزءًا من خفض انبعاثات النطاق الثالث ضمن سلاسل الإمداد.
وفي الولايات المتحدة. أنهت شركة (ADM) أول تجربة تشغيل باستخدام وقود B100 الحيوي بنسبة 100 % على متن سفينة البضائع السائبة MV Harvest Rain. بعدما تم تزويد السفينة بنحو 107 أطنان من الوقود.
كما أجرت تجربة استمرت خمسة أيام قبالة السواحل البرازيلية لتقييم أداء الوقود في التخزين والتنقية وتشغيل المحركات والتعامل معه على متن السفينة.
وفي المقابل، أكدت شركة Matson الأمريكية، أن الغاز الطبيعي المسال لا يزال يمثل الخيار المفضل ضمن خطتها طويلة الأجل لتجديد الأسطول.
وأشارت إلى أن محدودية توافر أنواع الوقود منخفضة وعديمة الانبعاثات، وارتفاع تكلفتها، وضعف البنية التحتية اللازمة لتزويد السفن بها. لا تزال تمثل أبرز التحديات.
وأوضحت الشركة أنها تدرس أيضًا استخدام الوقود الحيوي والميثان الحيوي المسال. لتعزيز خفض انبعاثات أسطولها خلال السنوات المقبلة.













