كشف التقرير الأسبوعي لمراقبة سوق ناقلات النفط الصادر عن Signal Group، بوادر تعافٍ تدريجي في حركة شحن النفط عبر الخليج العربي بعد التراجع الحاد الذي شهدته خلال فترة إغلاق مضيق هرمز. إلا أنه أكد أن السوق لم تستعد بعد مستوياتها الطبيعية في ظل استمرار التحديات الأمنية والقيود الملاحية.
وأوضح التقرير أن تدفقات النفط خلال عام 2026، لا تزال أقل بكثير من مستويات الأعوام الثلاثة السابقة (2023-2025). إذ حافظت الصادرات على معدلاتها التاريخية حتى منتصف مارس الماضي. قبل أن تتراجع بصورة حادة مع اندلاع الأزمة وإغلاق المضيق.
وسجلت التدفقات النفطية أدنى مستوياتها في 21 مايو الماضي عند 3.31 مليون برميل يوميًا، قبل أن ترتفع تدريجيًا إلى 6.97 مليون برميل يوميًا بحلول 24 يونيو الجاري.
ورغم هذا التحسن، بلغ متوسط الصادرات منذ بداية العام نحو 10.68 مليون برميل يوميًا. أي أقل بنحو 40% من متوسط الفترة نفسها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والبالغ 17.85 مليون برميل يوميًا.
تحسن تدريجي في حركة الناقلات
وأشار التقرير إلى أن حركة ناقلات النفط المتجهة من الغرب إلى الشرق، وفق متوسط متحرك لسبعة أيام. حافظت على مستوياتها الطبيعية حتى فبراير الماضي. قبل أن تنهار إلى الصفر تقريبًا في التاسع من مارس الماضي مع إغلاق المضيق.
وبعد نحو أحد عشر أسبوعًا من التوقف شبه الكامل، بدأت حركة العبور في التعافي خلال يونيو الجاري، لتصل إلى متوسط 4.86 ناقلة يوميًا في 25 يونيو الجاري. وهو ما يتماشى مع زيادة عمليات تحميل النفط، لكنه لا يزال أقل بنحو 58% من المعدلات المعتادة خلال السنوات السابقة.
دول الخليج تسرع استعادة الإنتاج
استعرض التقرير خطط دول الخليج لاستعادة مستويات إنتاج النفط، مؤكدًا أن الزيادات الحالية تستهدف تعويض الكميات المفقودة خلال الأزمة وليس إضافة طاقات إنتاجية جديدة.
وفي العراق، تستهدف وزارة النفط رفع إنتاج الحقول الجنوبية إلى أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا خلال شهر أو شهرين. بعد ارتفاع الإنتاج من نحو 1.3 مليون برميل يوميًا أثناء الأزمة إلى 1.75 مليون برميل حاليًا. مع توقعات ببلوغه مليوني برميل يوميًا قريبًا عبر إعادة تشغيل حقول غرب القرنة 1 ومجنون والفكة.
أما الكويت، فتتوقع رفع إنتاجها إلى مليوني برميل يوميًا خلال أسبوع، مقارنة بنحو 573 ألف برميل يوميًا خلال اضطرابات مايو الماضي. مع إمكانية العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال أسابيع إذا استقرت الملاحة.
وأشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات تمكنتا من استعادة الإنتاج بوتيرة أسرع بفضل الاعتماد على خطوط الأنابيب المؤدية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر وميناء الفجيرة على خليج عمان. بما خفف من الاعتماد على مضيق هرمز، مع توقعات بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية خلال نحو أسبوعين.
وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، توقع التقرير أن تستعيد قطر نحو 50% من طاقتها الإنتاجية خلال ثلاثين يومًا من استئناف الملاحة الآمنة. لترتفع النسبة إلى 80% خلال نحو ستين يومًا.
ممر ملاحي مؤقت لتنظيم العبور
ولضمان استمرار حركة الملاحة، أوضح التقرير أن سلطنة عمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، أنشأت ممرًا ملاحيًا مؤقتًا لعبور السفن عبر مضيق هرمز. يعتمد على توجيه السفن إلى مناطق انتظار قبل منحها تعليمات فردية للعبور. مع الإبقاء على تشغيل أجهزة التعريف الآلي (AIS) واستمرار التواصل مع السلطات الساحلية.
إلا أن التقرير أشار إلى أن تطبيق هذا النظام أصبح أكثر تعقيدًا بعد رفض البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني للمسار الجنوبي المقترح، ومطالبتها السفن باستخدام ممرات تحددها السلطات الإيرانية. ما أدى إلى وجود تعليمات ملاحية متوازية قد تؤخر عودة الحركة الطبيعية رغم إعادة فتح المضيق.
خطوط الأنابيب تعزز مكانة البحر الأحمر
وأكد التقرير أن خطوط الأنابيب التي تم استخدامها خلال الأزمة أصبحت تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة تصدير النفط الخليجية. وفي مقدمتها خط شرق–غرب السعودي (بترولاين) وخط حبشان– الفجيرة الإماراتي (ADCOP).
وأظهرت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر منذ مارس الماضي. مع تسارع واضح عقب اتفاق 19 يونيو الجاري. حيث ارتفعت الكميات اليومية من نحو 2.7 مليون برميل إلى أربعة ملايين برميل يوميًا خلال أيام قليلة.
وبلغ متوسط عمليات التحميل خلال آخر سبعة أيام نحو 4.06 مليون برميل يوميًا في 23 يونيو، وهو أعلى مستوى مسجل، بينما ارتفع متوسط يونيو إلى 2.68 مليون برميل يوميًا مقارنة بـ2.53 مليون برميل في مايو، ما يعكس توقعات باستمرار زيادة الصادرات خلال يوليو.
التعافي لم يكتمل بعد
ورغم مؤشرات التحسن، يرى التقرير أن السوق لم تستعد بعد نمطها الطبيعي، إذ لا يزال حجم تحميل النفط في ميناء ينبع وعدد الناقلات العابرة من الغرب إلى الشرق. وهما المؤشران الرئيسيان لقياس التعافي، أقل من مستويات ما قبل الأزمة.
تحديات قد تؤخر عودة السوق
وحذر التقرير من استمرار مجموعة من المخاطر التي قد تبطئ وتيرة التعافي. في مقدمتها احتمال تجدد التوترات العسكرية أو السياسية، واستمرار القيود الملاحية المرتبطة بعمليات إزالة الألغام وتعدد تعليمات العبور الصادرة عن الجهات المختلفة.
وأضاف التقرير أن وتيرة استعادة الصادرات ستظل مرتبطة أيضًا بسياسات تحالف أوبك+ الخاصة بإدارة الإنتاج. وهو ما قد يجعل تعافي التدفقات أبطأ من وتيرة تحسن حركة الملاحة.
وأكد أن نظام العبور الحالي يمثل ترتيبًا مؤقتًا لمدة ستين يومًا، يجري خلالها التفاوض بين إيران وسلطنة عمان والأطراف المعنية للوصول إلى إطار دائم لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.













