بيمكو تقود جهود توحيد الواجهات الرقمية بين السفن والموانئ

بيمكو

في خطوة تستهدف تعزيز التكامل الرقمي داخل قطاع النقل البحري، نظمت المنظمة البحرية الدولية للتعاون البحري “بيمكو” بالتعاون مع ITS Norway ومشروع DYNAPORT ورشة عمل استمرت يومين في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

وجرى مناقشة سبل توحيد الواجهات الرقمية المستخدمة في تبادل البيانات بين السفن والمنشآت الساحلية. بما يسهم في تسريع التحول الرقمي وتحقيق التشغيل البيني على نطاق أوسع، بحسب أحدث تقرير لـ
“بيمكو”.

وشارك في الورشة 45 ممثلًا عن شركات الشحن والموانئ والجهات الحكومية ومزودي الحلول التقنية. حيث شكلت منصة محايدة للحوار وتبادل الرؤى وفق قاعدة “تشاتام هاوس”. بهدف معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع البحري في العصر الرقمي، والمتمثل في ضمان قدرة الأنظمة المختلفة على العمل والتواصل مع بعضها البعض بصورة فعالة.

من وضع المعايير إلى التطبيق العملي

ركزت المناقشات على ثلاثة محاور رئيسية اعتبرها المشاركون أساسية لنجاح عملية التحول الرقمي البحري.

تمثل المحور الأول في تعزيز القيمة التجارية للحلول الرقمية باعتبارها المحرك الرئيسي لتبنيها من قبل مختلف الأطراف.

أما المحور الثاني فتناول مواءمة البيانات والأنظمة. بما يشمل توحيد محتوى المعلومات والدلالات وآليات نقل البيانات اللازمة لتحقيق التشغيل البيني بين المنصات المختلفة.

فيما ركز المحور الثالث على بناء الثقة داخل منظومة تبادل البيانات العالمية من خلال تطوير آليات فعالة للهوية الرقمية والمصادقة والحوكمة بين الجهات المختلفة والولايات القضائية المتعددة.

وأكد المشاركون أن القطاع البحري حقق تقدمًا ملموسًا خلال السنوات الأخيرة في تطوير الأطر التنظيمية والمعايير الرقمية. إلا أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في تطبيق هذه المعايير بصورة متسقة وفعالة على أرض الواقع.

ثلاثة مرتكزات لمستقبل الرقمنة البحرية

أسفرت ورشة العمل عن ثلاثة استنتاجات رئيسية اعتُبرت حجر الأساس للمرحلة المقبلة من التحول الرقمي في القطاع البحري.

أول هذه الاستنتاجات أن دليل البيانات الصادر عن المنظمة البحرية الدولية (IMO Compendium) أصبح المرجع الدلالي الرئيسي للرقمنة البحرية. نظرًا لما يوفره من لغة موحدة ومفاهيم مشتركة بين مختلف الجهات المعنية. رغم أنه لا يمثل إطارًا تقنيًا مباشرًا للتنفيذ.

أما الاستنتاج الثاني فتمثل في اعتبار البنى المعمارية اللامركزية أو “الفيدرالية” الخيار الأكثر واقعية للمستقبل. إذ تسمح بربط الأنظمة الحالية ببعضها دون الحاجة إلى استبدالها أو إعادة بنائها بالكامل. بما يحافظ على الاستثمارات القائمة ويمنح الأطراف المختلفة المرونة اللازمة.

وجاء بناء الثقة في المرتبة الثالثة، حيث شدد المشاركون على أن نجاح تبادل البيانات دولياً يتطلب وجود آليات موثوقة للهوية الرقمية والمصادقة والحوكمة، مدعومة بدرجة أعلى من التنسيق والتعاون الدولي.

 سد فجوة التنفيذ

أوضحت المناقشات أن المشكلة الأساسية لم تعد تكمن في تحديد البيانات المطلوب تبادلها بين السفن والمنشآت الساحلية، بل في كيفية تطبيق المعايير القائمة بطريقة موحدة عبر المناطق الجغرافية المختلفة والقطاعات المتنوعة ومزودي التكنولوجيا المتعددين.

وأشار المشاركون إلى أن اختلاف آليات التطبيق بين الجهات المختلفة لا يزال يشكل عائقًا أمام التوسع العالمي للحلول الرقمية. ما يتطلب تبني نهج عملي أكثر تنسيقًا يركز على توحيد المبادئ الأساسية بدلًا من فرض نظام أو منصة موحدة على الجميع.

واتفق الحاضرون على أن مستقبل تبادل البيانات البحرية لن يعتمد على إنشاء منصة عالمية واحدة تجمع جميع العناصر التقنية والدلالية. بل على تحقيق توافق قائم على مجموعة من المبادئ المشتركة.

وتشمل هذه المبادئ اعتماد دليل المنظمة البحرية الدولية كمرجع دلالي موحد، ووضع مبادئ تنفيذية متفق عليها لتوجيه تطوير الحلول الرقمية. إلى جانب تعزيز الحوكمة والتنسيق الدولي.

نحو القواعد الذهبية للرقمنة البحرية

ولتسريع الانتقال من مرحلة التوافق النظري إلى التنفيذ العملي، أيد المشاركون إعداد إعلان صناعي مختصر قائم على مجموعة من المبادئ الأساسية أُطلق عليه اسم “القواعد الذهبية للرقمنة البحرية”.

ويهدف هذا الإعلان إلى توفير مرجع موحد وعالي المستوى لجميع الأطراف العاملة في الصناعة البحرية العالمية. بما يساعد على توجيه القرارات المستقبلية ودعم التطبيق المتسق للحلول الرقمية عبر مختلف الأسواق والمناطق.

ويرى المشاركون أن اعتماد نهج قائم على المبادئ العملية. بدلًا من فرض معايير إلزامية صارمة. قد يمثل الطريق الأسرع لتحقيق التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة. مع الحفاظ على المرونة اللازمة لدعم الابتكار ومراعاة تنوع البيئات التشغيلية واحتياجات القطاع البحري المتغيرة.