واشنطن تعتمد إستراتيجية «الحماية غير المباشرة» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

مضيق هرمز

تتجه الولايات المتحدة إلى تطبيق نهج جديد لتأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز. يقوم على التنسيق غير المباشر مع شركات الشحن وتقديم الدعم الاستخباراتي والعملياتي عند الحاجة، بدلًا من مرافقة السفن عسكريًا كما كان مطروحًا في السابق.

ويأتي هذا التحول بعد نحو شهر من تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة كانت تستهدف مرافقة السفن التجارية عبر المضيق في ظل استمرار التوترات مع إيران. وهي المبادرة التي أثارت آنذاك مخاوف من تصعيد عسكري مباشر في المنطقة.

تنسيق بعيد عن الأضواء

وبحسب تقرير وكالة “بلومبيرج” اليوم، تعمل القوات الأمريكية على التنسيق مع شركات الشحن لعبور المضيق وفق ترتيبات خاصة تهدف إلى تقليل المخاطر الأمنية. حيث تلتزم بعض السفن بالإبحار بالقرب من السواحل العُمانية جنوب المضيق. إلى جانب تقليل الاعتماد على أنظمة التعريف الآلي خلال بعض مراحل العبور.

وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من فرص استهداف السفن التجارية أو رصدها من قبل الجهات المعادية. مع بقاء القوات الأمريكية على استعداد للتدخل عند الضرورة.

تغيير في الخطاب الأمريكي

وفي مؤشر على تطور الموقف، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها لا تقوم بمرافقة السفن التجارية بشكل مباشر. لكنها تواصل التنسيق والتواصل مع شركات الملاحة لضمان عبور آمن للممر البحري الحيوي.

ويعكس هذا التصريح تحولاً في السياسة الأمريكية مقارنة بالمواقف السابقة التي كانت تتحدث عن توفير مرافقة بحرية للسفن التجارية ضمن خطة أمنية موسعة.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على توظيف القدرات العسكرية الأمريكية المتقدمة في الرصد والمراقبة. بما يشمل السفن الحربية المجهزة بأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر التي توفر تغطية شاملة للمجال البحري في المنطقة.

القيادة المركزية الأمريكية: إعادة توجيه 122 سفينة وتعطيل 6 أخرى

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، اليوم، أنها كثفت إجراءاتها البحرية منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. مؤكدة نجاحها في إعادة توجيه عشرات السفن التجارية وتعطيل عدد من السفن التي قالت إنها لم تلتزم بالتعليمات الصادرة عن القوات الأمريكية العاملة في المنطقة.

وذكرت القيادة المركزية، في بيان رسمي، أن القوات الأمريكية تمكنت منذ بدء تنفيذ إجراءات الحصار من إعادة توجيه 122 سفينة تجارية. في إطار عمليات المراقبة والتفتيش البحرية التي تنفذها في الخليج العربي والممرات الملاحية المرتبطة به.

وأضاف البيان أن القوات الأمريكية قامت كذلك بتعطيل ست سفن تجارية خلال الفترة نفسها. ضمن ما وصفته بإجراءات فرض الامتثال للتوجيهات البحرية والأمنية المعمول بها في المنطقة.

استهداف ناقلة نفط فارغة

وأوضح البيان أن إحدى العمليات الأخيرة استهدفت ناقلة نفط فارغة كانت في طريقها إلى أحد الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن السفينة كانت ترفع علم بوتسوانا ولم يستجب طاقمها للتعليمات الصادرة عن القوات الأمريكية.

وبحسب القيادة المركزية، جرى التعامل مع السفينة بعد رفضها الامتثال للتوجيهات، ما دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ عملية لتعطيل قدرتها على مواصلة الإبحار.

استخدام صاروخ «هيلفاير»

وأشار البيان إلى أن العملية نُفذت بواسطة طائرة أمريكية استخدمت صاروخاً من طراز “هيلفاير”، استهدف غرفة المحركات الخاصة بالناقلة. ما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة رحلتها.

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية بشأن مصير السفينة أو طاقمها عقب العملية. كما لم يوضح طبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها بحق السفن الأخرى التي تم تعطيلها خلال الفترة الماضية.