ارتفاع أسعار تأجير ناقلات الغاز الطبيعي المسال

الغاز الطبيعي المسال

بدأت الأسواق الآسيوية، التي تستحوذ على أكثر من 80 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر والإمارات. في زيادة اعتمادها على الشحنات المرنة القادمة من حوض الأطلسي. في محاولة لتعويض اضطراب الإمدادات الخليجية الناتج عن التوترات في مضيق هرمز.

وجاء هذا التحول مدفوعًا بعدة عوامل متزامنة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة خلال الصيف في آسيا، ودفء فصل الربيع مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

إلى جانب تباطؤ عمليات تخزين الغاز في أوروبا بعد انتهاء موسم الشتاء، وهو ما ساعد على إعادة توجيه جزء من الإمدادات العالمية نحو الأسواق الآسيوية.

زيادة الطلب على ناقلات الغاز وارتفاع مؤشر «الطن-ميل»

وأدى تغير مسارات التجارة العالمية إلى ارتفاع الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال. خاصة مع زيادة الرحلات الطويلة القادمة من حوض الأطلسي إلى آسيا. ما انعكس على ارتفاع مؤشر الطلب المعروف بـ«الطن-ميل»، الذي يقيس حجم الشحنات مضروبًا في مسافات النقل.

وبحسب بيانات شركة “Vortexa”، اليوم، فإن الطلب العالمي على «الطن-ميل» لا يزال أقل من المستويات القياسية المسجلة خلال الربع الأخير من عام 2025. حين تسببت الطفرة الكبيرة في صادرات الغاز الأمريكية وارتفاع الطلب الشتوي في تشديد سوق السفن وارتفاع أسعار الشحن بصورة حادة.

ارتفاع أسعار التأجير الفوري

ورغم أن أسعار التأجير الفوري لناقلات الغاز الطبيعي المسال شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية الأزمة. فإن السوق لا تعاني فعليًا من نقص حاد في أعداد السفن المتاحة.

ويعود السبب الرئيسي وراء استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة إلى حرص المتعاملين وشركات التجارة العالمية على الاحتفاظ بمرونة تشغيلية أكبر. تحسبًا لأي زيادة مفاجئة في الطلب الآسيوي أو تغيرات جديدة في مسارات الإمداد العالمية.

ودفع هذا السلوك العديد من الشركات إلى استئجار سعات إضافية عبر عقود فرعية أو الاحتفاظ بسفن غير مستخدمة بشكل مباشر. مع طلب علاوات مرتفعة لإعادة تأجيرها، ما أدى إلى تقليص عدد السفن المتاحة تجاريًا ودعم استمرار ارتفاع أسعار التأجير.

المتعاملون يفضلون المرونة على الكفاءة التشغيلية

يعكس هذا الاتجاه طبيعة سوق الغاز الطبيعي المسال خلال فترات التقلبات. إذ يفضل المتعاملون الحفاظ على القدرة على توجيه الشحنات إلى الأسواق الأعلى سعرًا بدلًا من التركيز على تعظيم كفاءة تشغيل الأسطول أو تقليص مدد الرحلات.

وفي الوقت نفسه، أظهرت معدلات تشغيل السفن العاطلة استقرارًا نسبيًا. ما يشير إلى أن سوق ناقلات الغاز لا تزال تمتلك فائضًا فعليًا في المعروض. رغم ارتفاع الأسعار الفورية.

قطر للطاقة تتعامل بحذر مع أسطولها العاطل

ورغم الارتفاع الحالي في أسعار التأجير، لا يُتوقع أن تتوسع شركة «قطر للطاقة» في إعادة تأجير سفنها غير العاملة بصورة كبيرة. في ظل استمرار الضبابية بشأن مدة الاضطرابات الحالية في الخليج.

ويأتي ذلك لأن الشركة تحتاج إلى الاحتفاظ بجاهزية أسطولها. تحسبًا لاستئناف كامل عمليات التصدير فور تخفيف القيود المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

كما أن ارتفاع أسعار الوقود البحري وتكاليف نظام تداول الانبعاثات الأوروبي EU ETS يقللان من تنافسية ناقلات “Q-Max” و”Q-Flex” القطرية. خاصة في الرحلات المتجهة إلى أوروبا.

وفي المقابل، من المتوقع أن تحظى السفن الحديثة ثنائية الأشواط، المخصصة لمشروعات توسعة حقل الشمال. بطلب أكبر داخل السوق إذا تم طرحها تجاريًا.. نظرًا لارتفاع كفاءتها التشغيلية وانخفاض استهلاكها للوقود مقارنة بالسفن الأقدم.

تسليمات السفن الجديدة تضغط على السوق حتى نهاية العقد

ومن المنتظر أن تدخل أعداد كبيرة من ناقلات الغاز الجديدة الخدمة تدريجيًا بين عامي 2026 و2028. رغم تأجيل بعض مشروعات التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وتتوقع شركة “Vortexa” استمرار الفائض الهيكلي في سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية العقد الحالي. بسبب النمو السريع في أعداد السفن الجديدة مقارنة بوتيرة نمو الإمدادات العالمية.

وقد يدفع هذا الوضع إلى تسريع خروج السفن الأقدم العاملة بتقنيات التوربينات البخارية أو أنظمة DFDE وTFDE من الخدمة قبل نهاية عمرها الافتراضي. خاصة مع تراجع الطلب عليها لصالح السفن الأحدث والأكثر كفاءة.

أضرار منشآت قطر للطاقة تزيد ضغوط فائض المعروض

وتزداد الضغوط على سوق الشحن مع استمرار الأضرار التي تعرض لها خطا إنتاج الغاز الطبيعي المسال “S4” و”S6” التابعان لـ«قطر للطاقة». واللذان تبلغ طاقتهما الإنتاجية الإجمالية نحو 12.5 مليون طن سنويًا.

وتشير التقديرات إلى أن إصلاح الخطين قد يستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات. ما يعني استمرار وجود فائض كبير في قدرات النقل لدى الشركة، بالتزامن مع دخول المزيد من السفن الجديدة إلى السوق العالمية.

وفي حال إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الإمدادات. فمن المرجح أن تستمر سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال في مواجهة ضغوط المعروض خلال السنوات المقبلة. مع بقاء المنافسة قوية بين الأساطيل الحديثة والقديمة على حد سواء.