مؤشر البلطيق يرتفع رغم تعقيدات العبور في مضيق هرمز

مضيق هرمز

كشفت تطورات الأسبوع الماضي في مضيق هرمز عن تناقض واضح بين التصريحات الرسمية والواقع التشغيلي.

وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق بين إيران والولايات المتحدة للإبقاء على المضيق مفتوحًا، تشير المعطيات الميدانية إلى عكس ذلك. حيث شددت القوات الإيرانية سيطرتها على حركة العبور.

في حين واصلت البحرية الأمريكية عمليات الاعتراض والردع. بما في ذلك إعادة بعض السفن أو احتجازها أثناء المرور. بحسب أحدث تقرير أسبوعي لشركة Xclusiv، لأبحاث الشحن البحري.

إغلاق غير معلن للممر الملاحي

وأدى هذا التباين إلى خلق حالة من “الإغلاق غير المعلن”. حيث لم يعد المضيق يعمل كممر ملاحي طبيعي، بل أصبح خاضعًا لقيود مشددة من الجانبين.

وبينما تستمر التصريحات السياسية في الإشارة إلى انسيابية الملاحة، يعكس الواقع بيئة تشغيلية معقدة ومقيدة، تزيد من حالة عدم اليقين في قطاع الشحن.

قطاع البضائع السائبة يقاوم التقلبات

وعلى عكس أسواق الطاقة شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، أظهر قطاع البضائع السائبة قدرًا أكبر من الصمود. معتمدًا بشكل أساسي على قوة الطلب الفعلي.

وارتفع مؤشر البلطيق الجاف إلى 2,484 نقطة، محققًا تسعة أيام متتالية من المكاسب، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2025. في إشارة إلى تشدد السوق وتحسن أساسياته.

الكابسايز تقود موجة الصعود

وجاء هذا الأداء مدفوعًا بشكل رئيسي بسفن الكابسايز، التي استفادت من قوة صادرات خام الحديد من البرازيل. إلى جانب استمرار الطلب القوي من الصين، فضلًا عن محدودية المعروض من السفن.

وأسهم هذا المزيج في دفع أسعار الشحن نحو الارتفاع، مدعومًا بتحسن متزامن في مختلف مؤشرات السوق. ما يعكس اتساع نطاق التعافي ليشمل عدة فئات من السفن.

الصين في قلب معادلة الطلب

وتواصل الصين لعب الدور المحوري في دعم السوق. حيث ارتفعت وارداتها من خام الحديد بنسبة 11 % على أساس سنوي، لتصل إلى 353.5 مليون طن. مقارنة بـ345 مليون طن سابقًا.

كما زادت حصتها من الواردات العالمية من 73.7 % إلى 74.4 %. ما يعزز تأثيرها الكبير على توازن السوق، بحسب التقرير.

تباين في تجارة الفحم عالميًا

وعلى صعيد تجارة الفحم، بدت الصورة أكثر تنوعًا، إذ تراجعت صادرات إندونيسيا بشكل ملحوظ، في مقابل زيادة صادرات أستراليا.

أما من ناحية الطلب، فقد انخفضت واردات الصين والهند، بينما سجلت اليابان نموًا؛ ما يشير إلى تنوع جغرافي في الطلب وعدم الاعتماد الكامل على سوق واحد.

سوق أكثر اعتمادًا على الأساسيات

ويتجه سوق البضائع السائبة نحو مرحلة أكثر توازنًا، تعتمد بدرجة أكبر على العوامل الأساسية مثل الطلب على السلع وتوافر الأسطول، بدلًا من التأثر الكامل بالتوترات الجيوسياسية.

ورغم استمرار المخاطر في مضيق هرمز، فإن تماسك الطلب العالمي وتقلص المعروض من السفن يساهمان في دعم سوق أكثر استقرارًا واستدامة على المدى المتوسط.