المملكة ضمن الكبار في قائمة سوق ناقلات النفط العملاقة

سوق ناقلات النفط

تشهد سوق ناقلات النفط العملاقة تحولات لافتة خلال الفترة الأخيرة. سواء من حيث إعادة توزيع حصص الأساطيل العالمية أو على مستوى الإستراتيجيات التشغيلية التي تتبناها الشركات الكبرى.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الطلب العالمي على النفط الخام، وتبدل خريطة الشحن البحري بفعل التوترات الجيوسياسية.

ودفعت هذه التوترات العديد من الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها وأصولها البحرية.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير صادر عن شركة الوساطة BRS.

انعكست هذه المتغيرات بوضوح على قائمة أكبر مشغلي ناقلات النفط العملاقة في العالم.

وبرزت هيمنة آسيوية واضحة. مع صعود شركات جديدة إلى مراكز متقدمة نتيجة صفقات استحواذ وشراء واسعة النطاق. أُبرمت في نهاية عام 2025 ومطلع العام الجاري.

السعودية ضمن الكبار في قائمة المشغلين

شهدت قائمة أكبر 10 مشغلين لناقلات النفط العملاقة تغيرات بارزة، بعدما نجحت شركة Sinokor الكورية الجنوبية في إتمام صفقات قوية عززت مكانتها في صدارة السوق.

وفي المقابل، جاءت البحري، الناقل الوطني السعودي، في المرتبة الثانية، لتؤكد حضور المملكة ضمن كبار اللاعبين في هذا القطاع الحيوي.

تضم قائمة العشرة الكبار شركات تشغل مجتمعة 392 ناقلة نفط عملاقة. موزعة وفق الترتيب التالي: سينوكور الكورية بـ118 ناقلة، والبحري السعودية بـ50 ناقلة.

تليها CMEC الصينية بـ48 ناقلة، ثم CSET بـ46 ناقلة، ثم Trafigura بـ26 ناقلة، وENEOS Ocean اليابانية بـ25 ناقلة، وFrontline بـ25 ناقلة.

يعقبها Tankers International بـ20 ناقلة، ثم ExxonMobil بـ17 ناقلة، وأخيرًا Idemitsu Kosan بـ17 ناقلة.

وتستحوذ هذه الشركات مجتمعة على نحو 42 % من إجمالي الأسطول العالمي لناقلات النفط العملاقة. وترتفع النسبة إلى 53 % عند استبعاد “ناقلات الظل” البالغ عددها نحو 179 سفينة.

وهو ما يعكس تركزًا ملحوظًا في ملكية وتشغيل هذا النوع من السفن.

كما تشير البيانات إلى أن نحو 59 % من الأسطول العالمي يقل عمره عن 20 عامًا، ما يعكس حداثة نسبية في البنية التشغيلية للسوق

صدارة كورية عبر إستراتيجية استحواذ جريئة

تمكنت سينوكور من اقتناص لقب أكبر مشغل عالمي لناقلات النفط العملاقة بعد تنفيذ سلسلة من الصفقات خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين.

واعتمدت فيها على شراء أكثر من 50 ناقلة مستعملة بدلًا من التوسع عبر طلبات بناء جديدة. إضافة إلى ضم سفن أخرى بعقود إيجار محددة المدة.

وفرت هذه الإستراتيجية للشركة سرعة في التوسع، وتجنب فترات الانتظار الطويلة المرتبطة ببناء السفن الجديدة.

وأسفرت هذه التحركات عن سيطرة الشركة على 118 ناقلة، تمثل نحو 13 % من الأسطول العالمي العامل، وترتفع الحصة إلى 16 % عند استبعاد ناقلات الظل.

وتعد هذه القفزة حدثًا لافتًا في سوق يتسم عادة بالتوسع التدريجي. إذ دفعت الشركة مبالغ كبيرة لتعزيز انتشارها وترسيخ موقعها في صدارة المشغلين.

إعادة رسم خريطة السوق العالمية

تعكس هذه التطورات تحولات جذرية في هيكل ملكية ناقلات النفط العملاقة، مع تزايد عمليات الشراء والاستحواذ وتبدل موازين القوى بين اللاعبين الرئيسيين.

ومن المتوقع أن تمتد تداعيات هذه التحركات إلى مستويات أسعار الشحن وتوافر السفن في السوق.

يأتي ذلك في ظل استمرار الطلب القوي على نقل الخام وتزايد حساسية الإمدادات تجاه المتغيرات الجيوسياسية.

وفي خضم هذه التحولات، يبرز الحضور السعودي عبر “البحري” كأحد أبرز المؤشرات على قوة الدور الإقليمي للمملكة في سوق الطاقة العالمية.

ويعد “البحري” مصدر رئيسي للنفط، وأيضًا مشغل فاعل في قطاع النقل البحري الإستراتيجي.