بورصة البلطيق: تحول هيكلي في تمويل السفن

تمويل السفن

يشهد قطاع تمويل السفن تحولًا هيكليًا كبيرًا يتجاوز الدورة السوقية التقليدية. مع تزايد أهمية الائتمان البديل والإقراض المباشر إلى جانب التمويل البنكي التقليدي.

جاء ذلك وفقًا لخبراء قانونيين من شركة هولاند آند نايت، نقلهم تقرير بورصة البلطيق، امس السبت.

ومع دخول عام 2026، يبدو أن القطاع يقف عند مفترق طرق بين الحذر البنكي التقليدي والمرونة التمويلية الحديثة.

أولوية البنوك الأوروبية لكبار ملاك السفن

لطالما شكلت البنوك الأوروبية الركيزة الأساسية لرأس المال البحري، لكن تطبيق اتفاقية بازل 4 في مطلع عام 2025 أضاف طبقة جديدة من التعقيد على الإقراض التقليدي.

ونتيجة لذلك، تبنت البنوك نهجًا أكثر تحفظًا وانتقائية، مع تركيز التمويل على كبار ملاك السفن ذوي التصنيف الائتماني العالي.

بينما يواجه الملاك الأصغر أو أصحاب الإيرادات الأقل صعوبة في الحصول على القروض التقليدية.

ترك هذا التحول فجوة في السوق، دفعت المقرضين والمقترضين لاستكشاف هياكل تمويل بديلة وشراكات مبتكرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

الصعود الإستراتيجي للتسهيلات الائتمانية الدوارة

مع صعوبة الحصول على القروض متوسطة وطويلة الأجل، تزايد اعتماد ملاك السفن على التسهيلات الائتمانية الدوارة (RCFs).

وتمكنهم المرونة التشغيلية العالية من السحب والسداد وإعادة السحب بحسب الحاجة. مما يعزز قدرتهم على التعامل مع التراجع المؤقت أو اقتناص الفرص الاستثمارية.

وقد حصل كبار ملاك السفن مؤخرًا على تسهيلات دوارة طويلة الأجل (5–7 سنوات) من تحالفات مصرفية دولية. ما يوضح أن البنوك التقليدية ما زالت تنافسية عندما تُقدَّر المخاطر بشكل مناسب.

نضوج سوق الإقراض المباشر

شهد سوق الإقراض المباشر توسعًا ملحوظًا، فلم يعد مقتصرًا على الصفقات المتعثرة، بل أصبح منافسًا مباشرًا للبنوك التقليدية، مقدمًا حلولًا تمويلية مخصصة ومنافسة.

ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، ما قلل الفجوة بين العوائد المصرفية والعوائد المطلوبة من المقرضين غير المصرفيين.

بالإضافة إلى مرونتهم في تجاوز القيود التنظيمية والتعامل بسرعة مع صفقات التمويل المعقدة، بحسب التقرير.

تحوّل في تمويل التأجير

أثرت التطورات الجيوسياسية، مثل فرض وإلغاء الرسوم الأمريكية على الموانئ، على تمويل التأجير، خاصة نموذج البيع وإعادة التأجير الصيني.

أدى هذا إلى إعادة التفكير في إستراتيجيات التمويل، والاتجاه نحو القروض البنكية التقليدية أو الإقراض المباشر لتجنب تكاليف إضافية. مع توقع انخفاض الإقبال على هذا النموذج على المدى الطويل.

تأثير سوق السندات الاسكندنافية

لعب سوق السندات في الشمال الأوروبي دورًا مهمًا في توفير تمويل مرن للسفن، بما في ذلك سفن الرحلات وناقلات النفط.

ودفع ذلك ملاك السفن للتفاوض للحصول على شروط مماثلة من البنوك والمقرضين المباشرين. ما زاد من الضغط على المقرضين التقليديين لتقديم شروط تنافسية ومرنة.