أداء متباين لأسواق إعادة تدوير السفن عالميًا

سوق إعادة تدوير السفن

سجلت أسواق إعادة تدوير السفن حول العالم تحركات متباينة خلال الأسبوع الماضي، في ظل اختلاف العوامل الاقتصادية والتجارية المؤثرة على كل سوق.

وجاء ذلك بحسب تقارير حديثة صادرة عن شركات شراء نقدي ووسطاء بحريين، نقلهم موقع “hellenicshippingnews” الملاحي اليوناني مساء السبت.

الهند.. تفاؤل مدعوم باتفاقات تجارية وتحسن الطلب على الصلب

وأفادت شركة “Best Oasis”، إحدى أبرز شركات الشراء النقدي للسفن، بأن السوق الهندية واصلت أداءها الإيجابي، مدفوعة بتراجع حاد في سعر الدولار الأمريكي بعد الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والهند.

إلى جانب توقيع اتفاق تجاري مهم مع الاتحاد الأوروبي. وأسهمت هذه التطورات في تحسين المعنويات المحلية وزيادة حماس المشترين، وسط توقعات باستمرار التحسن على المدى القريب.

كما أن الطلب على الصلب جاء أفضل من التقديرات السابقة، ما عزز الثقة في آفاق السوق.

وفي المقابل، ظل المعروض من السفن محدودًا في مواقع التفكيك الرئيسية بشبه القارة الهندية. ما أدى إلى تصاعد المنافسة بين المشترين على الوحدات المتاحة.

بنجلاديش.. هدوء حذر وترقب سياسي

في بنجلاديش، اتسم السوق بالهدوء النسبي خلال الأسبوع، رغم تحسن طفيف في اهتمام الشراء، خاصة تجاه السفن الأحدث نسبيًا. إلا أن حجم النشاط الإجمالي بقي محدودًا بسبب القيود المرتبطة بتطبيق اتفاقية هونغ كونغ لإعادة تدوير السفن.

كما ظل المعروض من السفن شحيحًا للغاية، مع تداول عدد محدود فقط من الوحدات، في حين لم تشهد أسعار الصلب المحلية تغيرات جوهرية، واقتصرت التحركات على نطاق ضيق.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، سادت حالة من الحذر في السوق، خشية انعكاس نتائجها على الثقة قصيرة الأجل وظروف النشاط بشكل عام.

باكستان.. صمود السوق وتحسن المعنويات

حافظت السوق الباكستانية على تماسكها بدعم من استمرار الطلب من المشترين النهائيين، ورغم التحديات الاقتصادية الأوسع، تحسنت معنويات المشترين وبقيت شهية الشراء قائمة.

وساهم توقف تدفق الصلب منخفض السعر من إيران، في ظل الاضطرابات المستمرة، في توفير متنفس للمشترين المحليين وتعزيز اهتمامهم بالشراء.

تركيا.. استقرار مدعوم بنشاط الاستيراد

أما في تركيا، فقد استقر السوق خلال الأسبوع سواء على المستوى المحلي أو في الواردات. وتم تسجيل عدد من صفقات الاستيراد مع جداول تسليم تمتد من أواخر فبراير حتى أوائل مارس؛ ما يعكس حالة من النشاط المستقر داخل السوق.

رؤى «إنترمودال».. تنافسية متفاوتة داخل شبه القارة الهندية

وفي تقرير منفصل، أشار الوسيط البحري Intermodal إلى أن نشاط إعادة تدوير السفن في شبه القارة الهندية أظهر اتجاهات مختلفة. حيث سجلت باكستان وبنجلاديش تحسنًا طفيفًا مدعومًا بتحسن أسواق الصلب المحلية.

وفي الهند، لم يؤثر التراجع المحدود في أسعار ألواح الصلب بشكل ملموس على عروض شراء السفن. ورغم استمرار اهتمام أحواض التفكيك الهندية، فإن قدرتها التنافسية ما زالت موضع تساؤل مقارنة بباقي أسواق المنطقة.

ويأتي هذا في ظل نشاط محدود في ألانج واستمرار ضعف الروبية، الذي يمثل عامل ضغط سلبي على التوقعات المستقبلية، بحسب التقرير.

تعاون أوروبي–هندي يعزز إعادة التدوير المستدامة

على الجانب الإيجابي، أكد الاتحاد الأوروبي والهند تعاونهما في مجال إعادة تدوير السفن المستدامة، دعمًا لتطبيق اتفاقية هونغ كونغ.

ويأتي هذا في ضوء موافقة الاتحاد الأوروبي على عدد من الأحواض الهندية المتوافقة مع لائحته الخاصة بإعادة تدوير السفن. ما يعزز مكانة الهند في هذا القطاع على المدى المتوسط.

باكستان وشاتوجرام.. مؤشرات تحسن تدريجي

في باكستان، تظهر مؤشرات أولية على تسارع محتمل للزخم، مع استمرار العروض التنافسية التي تجذب ملاك السفن. وتشير صفقات الاستحواذ الأخيرة على سفن بضائع جافة صغيرة ومتوسطة إلى تحسن تدريجي في الأداء.

كما يعزز هذا الاتجاه التقدم في الامتثال البيئي، بعد حصول حوض ثانٍ على شهادة اتفاقية هونغ كونغ. إلى جانب استقرار سوق الصلب المحلية وأسعار الفائدة، بدعم من سياسات البنك المركزي.

وفي “شاتوجرام” ببنجلاديش، لوحظ تجدد في نشاط أحواض التفكيك، مع ارتفاع تدريجي في الاهتمام بالسفن الجديدة المعروضة، رغم بقاء مستويات العروض مستقرة نسبيًا.

وبعد فترة من الهدوء، عاد تداول عدد من السفن من قطاعات البضائع الجافة والناقلات والغاز الطبيعي المسال، في إشارة إلى إعادة تموضع استراتيجية للمشترين البنجلاديشيين داخل سوق أكثر تنافسية، مدعومة بتحسن الطلب على الصلب من المصانع المحلية.

ختام.. توازن دقيق بين الفرص والتحديات

وتعكس التطورات الأخيرة أن أسواق إعادة تدوير السفن لا تزال تتحرك في مسارات متباينة، تتأثر بعوامل اقتصادية وتجارية وسياسية وبيئية.

وبينما تستفيد بعض الأسواق من تحسن الطلب على الصلب أو التقدم في الامتثال البيئي، تبقى قيود المعروض وتقلبات العملات والتوترات الإقليمية عناصر حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.