تصاعد مخاطر الملاحة مع احتجاز ناقلات النفط وهجمات الطائرات المسيرة

ناقلات النفط

شهدت الساحة البحرية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في المخاطر، في ظل سلسلة من التطورات الأمنية المتزامنة، أبرزها استهداف ناقلات النفط التجارية بهجمات بالطائرات المسيرة في البحر الأسود. إلى جانب توسيع الولايات المتحدة نطاق عمليات اعتراض واحتجاز السفن الخاضعة للعقوبات ضمن عملية «Southern Spear».

كما واصل مشغلو «أسطول الظل» تعديل أساليبهم التشغيلية للتحايل على الرقابة. ما زاد من تعقيد عمليات التتبع والامتثال.

وجاء ذلك بحسب تقرير شركة “Windward” الأخير، وهي شركة تقنية رائدة متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحليلات البحرية.

أبرز تطورات الساحة البحرية

تشمل أبرز التطورات:

– تعرض عدد من الناقلات التجارية لهجمات بالطائرات المسيّرة أثناء انتظارها التحميل عند أو بالقرب من محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين (CPC).

– توسيع القوات الأمريكية نطاق الاحتجاز ليشمل ناقلات في شمال الأطلسي والبحر الكاريبي. بما يؤكد اتساع رقعة التنفيذ بعيدًا عن مسرح فنزويلا المباشر.

وفي الوقت نفسه، تواصل روسيا لعب دور مؤثر من خلال أنشطة التسجيل البحري والإشارات البحرية، بينما تراقب الصين هذه التطورات عن كثب. مع احتمالات إعادة تقييم ردودها في مناطق «المنطقة الرمادية» البحرية.

ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه مخاطر السلامة الملاحية حيث تتقاطع حركة الملاحة التجارية مع التهديدات الحركية والإلكترونية. بما يفرض تحديات متزايدة على أمن الشحن العالمي.

البحر الأسود..  ناقلات تجارية تحت النيران

في 13 يناير الجاري، تعرضت عدة ناقلات تجارية تُدار من قبل شركات يونانية لهجمات بطائرات مسيرة أثناء تمركزها في البحر الأسود بالقرب من محطة التصدير التابعة لاتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين في ميناء نوفوروسيسك.

ويتم تحميل النفط الخام الكازاخي للتصدير من هذه المحطة. كما شملت السفن المستهدفة «Delta Harmony» و«Matilda» و«Freud» و«Delta Supreme».

وقد وقعت هذه الهجمات بينما كانت السفن في انتظار دورها للوصول إلى المحطة، التي تعد عقدة تصدير حيوية تتعامل مع الغالبية العظمى من صادرات كازاخستان النفطية.

وتباينت التقارير الأولية حول عدد السفن المتضررة وحجم الأضرار. إذ أشارت بعض المصادر إلى تضرر ناقلتين. في حين تحدثت مصادر أخرى عن إصابة ما يصل إلى أربع سفن. ومع ذلك، تبدو الأضرار المادية وإصابات الطواقم محدودة حتى الآن.

اضطرابات أنظمة تحديد المواقع

وبالتوازي مع ذلك، تم رصد اضطرابات مستمرة في إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ومسارات غير منتظمة لحركة السفن في الممر البحري ذاته. بما يتسق مع أنماط تشويش إلكتروني تؤثر على التتبع الفوري وتزيد من مخاطر الاصطدام.

ويضيف هذا التداخل بين التهديدات بالطائرات المسيّرة والتشويش الإلكتروني طبقة إضافية من التعقيد إلى تقييم السلامة والمخاطر الملاحية في منطقة تعاني أصلًا من توترات مرتبطة بالحرب.

وباتت بيئة المخاطر في البحر الأسود تشمل مزيجًا من التهديدات الحركية المتمثلة في الأنظمة غير المأهولة. علاوة على تأثيرات الحرب الإلكترونية، والقيود على طاقات التصدير.

وتتقاطع هذه العوامل على طرق طاقة عالية القيمة. ما يضاعف حالة عدم اليقين التشغيلي أمام الفاعلين التجاريين والحكوميين على حد سواء.

احتجازات منسقة ضمن عملية «Southern Spear»

وقد واصلت عملية «Southern Spear»، وهي الحملة الأمريكية الرامية إلى فرض عقوبات النفط المرتبطة بفنزويلا، توسعها من حيث الحجم والنطاق الجغرافي، لتشمل اعتراضات متعددة عبر أحواض محيطية مختلفة.

وفي عمليات نفذت قبيل الفجر، قامت القوات الأمريكية باحتجاز سلسلة من ناقلات النفط التي اعتبرت مخالفة للحظر الأمريكي المفروض على السفن الخاضعة للعقوبات. وذلك من خلال تنسيق بين جهات إنفاذ القانون البحري واستخدام أصول بحرية وجوية.

وشملت الإجراءات في أوائل يناير الجاري احتجاز الناقلة «Marinera» (الاسم السابق Bella 1) في شمال المحيط الأطلسي، عقب مطاردة مطولة وإعادة تسجيل السفينة تحت العلم الروسي أثناء الرحلة.

احتجاز ناقلة في البحر الكاريبي

وفي أحدث التطورات، وفي 15 يناير الجاري، قامت قوات من مشاة البحرية الأمريكية وبحارة انطلقوا من حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford باحتجاز الناقلة «M/T Veronica» في البحر الكاريبي؛ لتصبح سادس ناقلة يتم احتجازها ضمن هذه الحملة.

وكانت شركة “Windward” قد صنفت السفينة على أنها عالية المخاطر بسبب ممارسات التلاعب بالهوية، وسلوكيات غير منتظمة في نظام التعريف الآلي (AIS)، وسجل سابق من مخالفات رقابة دولة الميناء. علاوة على تاريخ من احتجازات الشحنات المرتبطة بالعقوبات.

ويعزز تحليل الملكية هذا التقييم، إذ إن الناقلة «Veronica» مسجلة ومشغلة وتدار من قبل شركة Burevestmarin LLC (ООО “Буревестмарин”)، وهي شركة روسية يسيطر عليها رجل الأعمال إيليا بوغاي.

ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة تجارة المنتجات البتروكيماوية Rusneftekhimtorg، المرتبطة بشبكات خاضعة للعقوبات.

وتملك شركة Burevestmarin أيضًا الناقلة «Marinera» المحتجزة سابقًا. إلى جانب السفينة «SOKOLO» (IMO 9153525) التي تم الاستحواذ عليها في يناير 2026.

ويتماشى هذا التركز في الملكية إلى جانب التغييرات المتكررة في أسماء السفن مع تكتيكات «تدوير الهوية» الشائعة في شبكات ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

نهج الاحتجازات

وتعكس هذه الاحتجازات المنسقة نهجًا إنفاذيًا ذا نطاق عالمي وتنوع عملياتي، يشمل ملاحقات واعتراضات في أعالي البحار، وعمليات احتجاز في المناطق الساحلية، وتكاملًا بين القوات البحرية وخفر السواحل ووحدات العمليات الخاصة.

ويشير هذا النمط إلى أن الابتعاد الجغرافي عن مسرح العقوبات، مثل البحر الكاريبي، لا يوفر حصانة للسفن من الاحتجاز، بحسب التقرير.

كما باتت المؤشرات السلوكية، مثل اضطرابات AIS، وتغيير الأعلام، وغموض الملكية، تعد محفزات مباشرة للتنفيذ. وليس مجرد ظواهر يمكن التغاضي عنها.

سلوكيات الإنفاذ وتطور أسطول الظل

يواصل التفاعل بين جهود الاعتراض الأمريكية وتكتيكات التكيف التي يعتمدها مشغلو «أسطول الظل» إعادة تشكيل السلوكيات البحرية.

وقد لجأ المشغلون الساعون إلى نقل شحنات خاضعة للعقوبات إلى إعادة تسجيل السفن، والتلاعب بإشارات AIS، وإخفاء المسارات لتجنب الكشف والاحتجاز.

علاوة على الردود الأمريكية وحلفاءها التي نجحت تدريجيًا في تقويض فاعلية هذه الأساليب، وزيادة المخاطر القانونية والتشغيلية على الملاك والأطقم.

وأدى هذا الواقع إلى دفع جهات الامتثال وشركات التأمين وسلطات رقابة دولة الميناء إلى تبني أدوار أكثر استباقية. حيث باتت إشارات المخاطر السلوكية، مثل أنماط الحركة واضطرابات الإشارات وتغييرات التسجيل، تعامل كعوامل إنفاذ أساسية وليست مؤشرات ثانوية.

إشارات المخاطر الواجب متابعتها

تشمل المؤشرات الرئيسية التي ينبغي مراقبتها تصاعد استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة ضد ناقلات الطاقة التجارية في البحر الأسود والمناطق الساحلية المتنازع عليها.

إلى جانب تأثيرات الحرب الإلكترونية على أنظمة تحديد المواقع والوعي بالمجال البحري وسلامة الملاحة.

كما يبرز توسع تنفيذ العقوبات خارج المياه القريبة من فنزويلا ليشمل أعالي البحار والبحر الكاريبي. بما يؤكد أن الاعتراض القانوني يتم تفعيله بوسائل حركية.

وتظل تكتيكات أسطول الظل وحماية سجلات الدول عوامل معقدة ومستمرة في مشهد الامتثال والإنفاذ، وفقًا لما ورد في التقرير.

إلى جانب إشارات القوى الكبرى المرتبطة بإعادة تسجيل السفن وعمليات الاحتجاز، خاصة في ما يتعلق بردود الفعل الروسية ومراقبة الصين لهذه التطورات.