تتجه شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” إلى دراسة توسيع نطاق استخدام الإيثانول كوقود بديل منخفض الانبعاثات.
وتعكس هذه الخطوة سعيها لتسريع التحول نحو الشحن الأخضر، وتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل توريد الوقود المستدام، وذلك في أحد أكثر القطاعات العالمية تحديًا فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية.
تنويع مصادر الوقود الأخضر ضمن إستراتيجية إزالة الكربون
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، نقلًا عن صحيفة «فاينانشيال تايمز»، اليوم استندت فيه إلى تصريحات للرئيس التنفيذي لميرسك، فينسنت كليرك.
توجه الشركة نحو الإيثانول يأتي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تنويع قاعدة موردي الوقود الأخضر جغرافيًا، بدلًا من الاعتماد المكثف على أسواق محدودة بعينها.
وأوضح كليرك أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على الاعتبارات البيئية، بل يمتد ليشمل أبعادًا إستراتيجية تتعلق بتوازن سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز الجغرافي لإنتاج الوقود النظيف.
هيمنة الصين على بعض أنواع الوقود المستدام
أشار الرئيس التنفيذي لميرسك إلى أن الصين تسيطر حاليًا على جانب كبير من سوق بعض أنواع الوقود الأخضر، وعلى رأسها الميثانول الأخضر.
في حين تتمتع كل من الولايات المتحدة والبرازيل بمكانة رائدة عالميًا في إنتاج الإيثانول، ما يجعل هذا الوقود خيارًا جذابًا من حيث تنويع مصادر الإمداد.
وأكد أن توزيع مكاسب التحول الأخضر بشكل أكثر توازنًا بين الدول من شأنه تعزيز القبول الدولي لهذه العملية.
وأوضح أن حصر الفوائد في دولة واحدة قد يواجه اعتراضات سياسية واقتصادية. بينما يفتح التنوع الجغرافي المجال أمام دعم أوسع من مختلف الأطراف.
صعوبات التحول الأخضر في الشحن البحري
يواجه قطاع الشحن البحري تحديات معقدة في مسار إزالة الكربون مقارنة بقطاعات أخرى. نظرًا لاعتماده على سفن عملاقة تتطلب استثمارات ضخمة.
ويتم توجيه هذه الاستثمارات سواء لتحديث الأساطيل القائمة أو لبناء سفن جديدة قادرة على العمل بالوقود الإلكتروني والوقود منخفض الانبعاثات.
وتحاول شركات الشحن الكبرى الموازنة بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة. خاصة في ظل تصاعد الضغوط التنظيمية من الحكومات والمنظمات الدولية للحد من الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ العالمية.
خطوات عالمية نحو الوقود منخفض الانبعاثات
وفي هذا الإطار، شهد العام الماضي فوز شركتي «هاباغ لويد» و«نورث سي كونتينر لاين» بمناقصة لتشغيل سفن حاويات. باستخدام وقود منخفض الانبعاثات مشتق من الهيدروجين.
ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ اعتبارًا من عام 2027 ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. بهدف تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عمليات النقل البحري.
الإيثانول كخيار إستراتيجي للمستقبل
ويعكس توجه ميرسك نحو الإيثانول كوقود محتمل مستقبلًا تحوّلًا أوسع في إستراتيجيات شركات الشحن العالمية. التي باتت تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة النظيفة وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
يأتي هذا بالتوازي مع تسارع السباق العالمي لتحقيق الحياد الكربوني. والالتزام بأهداف الاستدامة طويلة الأجل.












