يتجه مالكو السفن إلى اعتماد تصاميم تتيح تحقيق توازن تشغيلي واقتصادي بين قطاع طاقة الرياح البحرية وقطاع النفط والغاز. في ظل تصاعد التكاليف وتبدل توقعات السوق.
كما جاء ذلك بحسب تصريحات جون إنغه بولي، رئيس قطاع الحلول البحرية (Offshore SGA) في شركة فارتسيلا Wartsila، وهي من أبرز الشركات في العالم في تقنيات وخدمات قطاعي البحر والطاقة وأنظمة الدفع وحلول الطاقة النظيفة.
الصمود والمرونة في السفن الجديدة
كما استعرض “بولي” السبل التي يمكن من خلالها لمالكي السفن والمصممين دمج عناصر الصمود والمرونة في السفن الجديدة. بما يتيح التحوط من المخاطر واستغلال الفرص المتاحة في كلا القطاعين.
بينما يرتكز مفهوم الصمود بالدرجة الأولى على القدرة على التكيف. وهو مبدأ تؤكد عليه تحليلات فارتسيلا المتزايدة لسوق الأنشطة البحرية.
ارتفاع تكاليف طاقة الرياح البحرية
كما أشارت البيانات إلى أن المشروعات التي جرى تكليفها خلال عامي 2021 و2022. شهدت ارتفاعًا في تكاليف طاقة الرياح البحرية بنحو 80 % مقارنة بالتقديرات الأولية. وفقًا لبيانات بلومبرغ وبحوث الأسهم لدى باريتو للأوراق المالية.
كما جرى خفض التوقعات الخاصة بالطاقة التراكمية المركبة لطاقة الرياح البحرية بحلول عام 2035. بنسبة تقارب 12 %، مع تسجيل أكبر التخفيضات في الولايات المتحدة. وغيرها من الأسواق الجديدة، مقابل خفض بنسبة 5 % في أوروبا.
بينما دفعت هذه التحولات المطورين والمستأجرين ومالكي السفن إلى إعادة تقييم افتراضاتهم السابقة المتعلقة بالتكاليف. ومعدلات التشغيل، ومستويات المخاطر.
ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكاليف، فإن الاستثمارات الإجمالية لم تتوقف، إذ لا يزال رأس المال يتدفق إلى قطاعي النفط والغاز وطاقة الرياح البحرية.
وظهرت بيانات كل من S&P Global وكلاركسونز أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق المتوقع على المدى القريب قد جرى الالتزام به بالفعل.
ومن هنا، تبرز فرصة أمام مالكي السفن والمصممين للاستفادة من هذا الصمود، شريطة تصميم السفن بحيث تكون قادرة على العمل في أسواق متعددة، مع مرونة كافية للتعامل مع دورات الطلب المتغيرة.
تحقيق التوازن بين التصميم والاقتصاديات في ظل تحولات السوق
كما يشمل أسطول الأنشطة البحرية نطاقًا واسعًا من أنواع السفن، من بينها سفن تركيب توربينات الرياح. وسفن الرفع الثقيل المزودة بالرافعات، وسفن التشغيل والتكليف ودعم الإنشاءات، وسفن مناولة المراسي والإمداد.
علاوة على سفن الإمداد للمنصات، والمنصات ذاتية الرفع، والمنصات شبه الغاطسة، وسفن الحفر. وسفن مد الكابلات. ولا تزال جميع هذه الفئات تشهد مستويات متفاوتة من الطلب، رغم تغير أنماط السوق.
ولا تزال طاقة الرياح البحرية تحظى باهتمام استثماري ملحوظ، غير أن رأس المال أصبح أكثر حذرًا نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف التمويل وزيادة علاوات المخاطر.
استقرار قطاع النفط والغاز
وفي المقابل، يحافظ قطاع النفط والغاز على استقراره مدفوعًا بالطلب القوي من الأمريكيتين والشرق الأوسط. وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، ما يخلق سوقًا متقلبة ينتقل فيها الطلب بين فئات السفن المختلفة.
أما سفن التشغيل والخدمات أثناء التكليف، التي عانت سابقًا من نقص المعروض، فقد شهدت خلال السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا في بناء السفن الجديدة. ما أدى إلى نشوء مخاطر فائض طاقة تشغيلية على المدى القصير.
وأشارت بيانات S&P Global إلى أن معدلات التشغيل في قطاع طاقة الرياح البحرية قد تنخفض إلى أقل من 60 %.
ونتيجة لذلك، بدأت السفن المصممة أساسًا لخدمة مشروعات الرياح البحرية في إيجاد فرص عمل ضمن مشروعات النفط والغاز، وهو ما تعكسه المناقصة المرتقبة لشركة بتروبراس، بحسب بيانات كلاركسونز.
وفي ظل هذه البيئة، تتزايد أهمية امتلاك سفن قادرة على الربط بين الأسواق المختلفة، وتوسيع نطاقها التشغيلي، والحد من التعرض لفترات الركود في أي قطاع منفرد.
وتعد قرارات التصميم المتعلقة بالحجم، ومدى الإبحار، وأنظمة الدفع الهجينة عناصر حاسمة في تحديد قدرة السفينة على حماية الإيرادات عبر دورات السوق المتعاقبة.
تفاؤل حذر في طلبيان السفن
يعكس دفتر طلبيات السفن البحرية مزيجًا من التفاؤل والحذر، إذ تشهد بعض القطاعات نموًا ذا طابع مضاربي، في حين تتباطأ قطاعات أخرى بانتظار مزيد من الاستقرار في التمويل وأسعار الإيجار اليومية.
كما تضيف الجغرافيا مزيدًا من التعقيد؛ حيث تظل البرازيل أكبر سوق للأنشطة البحرية، مدعومة بمناقصات واسعة لبناء سفن جديدة لصالح بتروبراس وفرص واضحة لعقود تأجير طويلة الأجل.
في حين يشهد الشرق الأوسط نشاطًا قويًا، مقابل شبه توقف لسوق طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة على المدى القصير.
التصميم من أجل الصمود والكفاءة
مع انتقال المشروعات إلى مسافات أبعد في عرض البحر وتزايد أحجام التوربينات، بات من الضروري أن تتطور قدرات السفن بالتوازي مع هذه المتغيرات.
ويعد أداء الدافعات، وأنظمة التموضع الديناميكي، وبنية منظومة الدفع من العوامل الأساسية لتحسين مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية.
كما يساهم التوزيع الأمثل للدافعات وهيكلية الأنظمة في تعزيز الموثوقية التشغيلية، في حين تقلل الصيانة التنبؤية من مخاطر التوقف غير المخطط له.
وتحتل أنظمة الدفع الهجينة موقعًا محوريًا في هذا الإطار، إذ أصبحت حلول دعم البطاريات أكثر تقدمًا، وقادرة على موازنة الأحمال القصوى دون التأثير على الأداء العام للسفينة.
ويساعد توافق التصميم مع أنماط التشغيل الفعلية في خفض استهلاك الوقود، وإطالة العمر التشغيلي للمعدات، وتقليل تكاليف الصيانة.
مناقصات بناء السفن
وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في مناقصات بناء السفن الجديدة حول العالم، لا سيما في البرازيل، بحسب التقرير.
وباتت الجاهزية للأنظمة الهجينة وحلول الشبكات الكهربائية ذات التيار المستمر من المتطلبات الأساسية، لما توفره من قدرة أكبر على استخدام البطاريات وتشغيل المولدات بسرعات متغيرة.
ويؤكد ذلك أن سفن المستقبل يجب أن تصمم على أساس المرونة والصمود التشغيلي، بما يعزز كفاءتها وجاذبيتها لدى المستأجرين عبر مختلف الأسواق.
تشديد لوائح إزالة الكربون يدفع نحو المرونة
على الرغم من تأجيل التصويت على إطار العمل الخاص بالحياد الصفري للمنظمة البحرية الدولية إلى وقت لاحق من عام 2026، فإن الاستثمارات في الشحن المستدام مرشحة للاستمرار.
ولا تزال الحاجة قائمة للامتثال للمتطلبات التنظيمية وتوقعات السوق المرتبطة بأهداف الحياد الصفري بحلول منتصف القرن.
وفي الوقت نفسه، تدفع اللوائح الأكثر صرامة في مناطق أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، نحو تعزيز مرونة السفن.
فقد جرى توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات وإطار FuelEU Maritime ليشمل السفن البحرية التي تزيد حمولتها الإجمالية على 5,000 طن والمتداولة في الموانئ الأوروبية.
مع إدراج السفن التي تتراوح حمولتها بين 400 و5,000 طن ضمن منظومة التقييم اعتبارًا من عام 2027، رغم خضوعها حاليًا لنظام الرصد والإبلاغ والتحقق.
مواصفات السفن الجديدة
وفي هذا السياق، تتزايد وتيرة تحديد مواصفات السفن الجديدة للعمل باستخدام الوقود الكحولي والوقود الحيوي.
وقد تضمنت العديد من المناقصات في البرازيل متطلبات لاستخدام الإيثانول، في حين جرى تصميم جزء كبير من دفتر طلبيات سفن CSOV وSOV ليكون جاهزًا للعمل بالميثانول.
كما أصبحت الأنظمة الهجينة معيارًا أساسيًا، مع تركيز متنامٍ على دمج البطاريات لتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات. بما يعزز الترابط بين الامتثال التنظيمي والجدوى التجارية وكفاءة دورة الحياة.
التكامل.. الطريق إلى الصمود
أصبح سوق الأنشطة البحرية أكثر تعقيدًا نتيجة التفاوتات الإقليمية، وتغير التوقعات، وتباين دورات الاستثمار.
ويبرز المالكون الأكثر نجاحًا بوصفهم أولئك الذين يعتمدون نهج التكامل الشامل؛ حيث لا تعمل الدافعات، وأنظمة التموضع الديناميكي، والمحركات، والبطاريات، وأدوات المراقبة بشكل منفصل.
وجاء ذلك ضمن منظومة متكاملة تدعم تحسين دورة الحياة، وقابلية التشغيل عبر أسواق متعددة، والامتثال التنظيمي.
وتتيح التصاميم المعيارية ذات البنية المفتوحة تحديث السفن مستقبلًا باستخدام أنواع وقود جديدة، وحلول تخزين متطورة، وأنظمة رقمية حديثة مع نضوجها. ما يساعد الملاك على تجنب عمليات التحويل المكلفة في منتصف العمر التشغيلي للسفينة.
ولا يقتصر الصمود في تصميم السفن البحرية على المرونة التشغيلية فحسب، بل يشمل أيضًا مرونة المكونات والمعدات. بما يضع السفن المصممة على هذا الأساس في موقع أفضل لاقتناص الفرص عبر أسواق طاقة الرياح والنفط والغاز.













