مجدي صادق يكتب: أسطول الظل الروسي.. “لعبة الشيطان” تهدد العالم

أسطول الظل

يطلق مصطلح “أسطول الظل” على ناقلات النفط المستعملة التي اشترتها شركات الشحن الروسية؛ بهدف إيصال النفط الروسي إلى الدول التي لا تفرض حظرًا عليه؛ مثل: الصين أو الهند.

وقدرت شركة الذكاء الاصطناعي البحري “ويندوارد”، في أواخر سنة 2023م، أن “أسطول الظل” الروسي يتكون من نحو 1400 إلى 1800 سفينة؛ ما يعادل خمس تجارة النفط العالمية.

وينقل الأسطول 70 %، من صادرات النفط الروسية، كما يعد قنبلة بيئية جاهزة للانفجار عبر المياه الأوروبية.

الغزو الروسي لأوكرانيا

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022م، ورغم العقوبات الغربية الواسعة على موسكو، وفي مقدمتها العقوبات الاقتصادية التي تستهدف قطاع النفط على وجه الخصوص، فإنه لا يزال النفط الروسي يصل إلى وجهاته عن طريق “أسطول الظل”.

لكن المملكة المتحدة بادرت وأصدرت “إنذارًا أحمر” للبنوك وشركات التأمين بشأن شبكة تجارة نفط من شركة “روزسنفت” الروسية يشتبه في أنها خرقت العقوبات الغربية باستخدام أكثر من 100 ناقلة أسطول ظل وقائمة متغيرة من الشركات.

وقد حاولت الشبكة إخفاء أصل النفط الروسي من خلال تقسيم نشاطها بين الشركات “الحمراء” التي تتاجر بالنفط الروسي والشركات “الزرقاء” التي تعمل مع البنوك وشركات التأمين والتجار في الدول الغربية، بحسب التنبيه البريطاني.

إضافة إلى إعداد حزمة جديدة من العقوبات داخل أروقة البيت الأبيض ضد روسيا؛ لطرحها على الكونجرس الأمريكي من خلال تصعيد جديد في مواجهة أسطول الظل.

قائمة “لويدز”

وفقًا لقائمة “لويدز”، تورط أسطول الظل في أكثر من 30 حادثًا بين عامي 2022 و2024، والأخطر أن عددًا كبيرًا من هذه الناقلات تحمل أوراقًا ووثائق مزورة.

وقالت “لويدز” إن نحو 255 سفينة تحمل وثائق مزورة، وما بين 150 و170 ناقلة تمر عبر بحر البلطيق شهريًا بأوراق تأمين احتيالي قبالة سواحل الصين وسنغافورة وروسيا.

وارتفع عدد الحوادث التي تؤثر في هذه الناقلات إلى حادثين شهريًا، مع جنوح السفن، والتصادمات، والحرائق، وأعطال المحركات.

ويعد استرداد تكاليف إنقاذ هذه السفن أمرًا مشكوكًا فيه؛ نظرًا لعدم معرفة المالك، وعدم معرفة شركة التأمين، إن وجدت.

أسطول الظل

استثمار روسيا في شراء “سفن السكراب”

استثمرت روسيا 10 مليارات دولار في شراء سفن السكراب منذ عام 2022م، وفقًا لتحليل مؤسسة “بروكينجز”.

وتلك السفن لا تنقل النفط فحسب، بل تنشر قنابل عائمة ستدفع أوروبا فاتورتها لتنظيفها؛ فهي سفن قديمة وارتفع سعر الناقلات القديمة؛ حيث حقق البائعون أرباحًا كبيرة من مبيعاتها بحلول نهاية عام 2022م.

وتسلمت روسيا العدد الأكبر من هذه السفن بصورة غير مباشرة، من شركات في اليونان (127 ناقلة)، وبريطانيا العظمى (22)، وألمانيا (11)، وذلك من بين 35 دولة فرضت عقوبات على صادرات النفط من روسيا.

وبحسب تقديرات شركة “درويري” ارتفع متوسط سعر ناقلة النفط الخام، التي يبلغ عمرها 15 عامًا، من نحو 32.5 مليون دولار، قبل بدء الحرب إلى 54 مليون دولار اعتبارًا من ديسمبر الماضي؛ ما يمثل زيادة نسبتها 60 %.

يأتي هذا على الرغم من حقيقة أن معظم شركات النفط الكبرى تتجنب عادة شراء ناقلات يزيد عمرها على 15 عامًا.

أسرار الأسطول الخفي

المفاجأة الكبرى كشفها مشروع بحثي دولي يحمل اسم “أسرار الأسطول الخفي”، تشارك فيه صحيفة “تايمز”، وهي أن أكثر من ثلث ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل الروسي كانت مملوكة سابقًا لشركات شحن أوروبية وأمريكية.

ووفقًا لموقع “فولو ذا موني”، المتخصص في الصحافة الاستقصائية، فإن مالكي السفن الغربيين استفادوا من الأسعار المرتفعة بصورة استثنائية للناقلات القديمة.

إذ اشترت روسيا ما لا يقل عن 230 ناقلة نفط أوروبية وأمريكية لأسطول الظل التابع لها بمبلغ 6 مليارات دولار.

لعبة الشيطان

صحيح إنها “لعبة الشيطان”؛ إذ يبيعون السفن السكراب القديمة بأسعار باهظة، في حين يفرضون العقوبات تلو الأخرى.

لكن ربما ينقلب السحر على الساحر حين تدفع هذه الدول فاتورة انفجار تلك القنابل البيئية الموقوتة بين لحظة وأخرى. وإن كنت أطالب حكومات تلك الدول بفرض غرامات وعقوبات على الشركات التي باعت سفنها للجانب الروسي ليتوسع “أسطول الظل” يومًا بعد آخر.