شادي الغفاري لـ«عالم الموانئ»: الصناعة البحرية ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي

شادي الغفاري

أكد الدكتور شادي الغفاري؛ وكيل كلية الدراسات البحرية للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز. أن دخول ثلاثة موانئ سعودية قائمة أفضل 100 ميناء عالمي. هذا العام، يرجع إلى التحول الإستراتيجي الذي تقوده المملكة وفقًا لرؤية 2030.

ونوه إلى أن الصناعة البحرية السعودية أصبحت جزءًا محوريًا من المنظومة الاقتصادية الوطنية. بما يتماشى مع تلك المستجدات.

وأوضح في حوار خاص لـ”عالم الموانئ” أن البحارة السعوديين يمثلون ثروة بشرية حقيقية. وركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الأزرق للمملكة رغم وجود غياب كيان رسمي. أو نقابي يمثلهم محليًا ودوليًا. وهي فجوة ينبغي معالجتها بشكل عاجل، وإلى نص الحوار..

كيف تقيّم واقع الصناعات البحرية في المملكة في ظل الرؤية، وما أبرز ما قدمتموه خلال مشاركتكم بالمؤتمر؟

أصبحت الصناعة البحرية السعودية اليوم جزءًا محوريًا من المنظومة الاقتصادية الوطنية. وفق رؤية 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة.

ومشاركتنا كمؤسسة أكاديمية في هذا المؤتمر سلط الضوء على دور التعليم والبحث العلمي في تعزيز الكفاءات المحلية. ودعم التقنيات الحديثة المرتبطة بالاستدامة البحرية مثل الطاقة النظيفة والتشغيل الذكي للموانئ.

وأيضًا دور طلاب الكلية البارز من خلال عرض مشاريع التخرج الى أصحاب المصلحة وتمكنهم من فهم تحديات الصناعة. عن قرب؛ فمن المهم جدًا تجربة الطالب من خلال احتكاكه المباشر مع شركات النقل البحري.

في ظل الثورة الصناعية الرابعة، إلى أي مدى حدثت الكلية برامجها لمواكبة الرقمنة والذكاء الاصطناعي؟

عملنا خلال السنوات الماضية على إعادة هيكلة برامجنا الأكاديمية لتتماشى مع التطورات المتسارعة. إذ نعتمد معايير التعليم البحري العالمي (STCW) ونطور برامج دراسات عليا تدمج البحث والابتكار. ما يتيح للطلاب اكتساب مهارات متقدمة تلبي متطلبات سوق العمل البحري العالمي.

وتشجع الكلية، البحث العلمي في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في تحسين كفاءة العمليات البحرية وسلاسل الإمداد.

بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير شراكات مع مؤسسات عالمية لتبادل الخبرات وتوفير التدريب العملي. ما يجعل الطالب السعودي مجهزًا بشكل جيد لمواجهة تحديات الثورة الصناعية الرابعة في قطاع النقل البحري.

كيان يمثل البحارة السعوديين

ما رأيك في عدم وجود كيان يمثل البحارة السعوديين دوليًا؟

في الحقيقة، غياب كيان رسمي أو نقابي يمثل البحارة السعوديين على المستويين المحلي والدولي. هو أحد الفجوات التي ينبغي معالجتها بشكل عاجل.

يأتي ذلك في ظل التوسع المتسارع في الأسطول البحري الوطني ورفع العلم السعودي على عدد متزايد من السفن.

البحارة السعوديون يمثلون ثروة بشرية حقيقية وركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الأزرق للمملكة. لذا من غير المنطقي أن يُترك هذا المورد الوطني دون جهة تعبر عن صوته، وتحمي حقوقه. وتتبنى قضاياه، سواء في المحافل الدولية مثل المنظمة البحرية الدولية (IMO) أو في المنتديات المتخصصة المعنية بالعمالة البحرية.

إن وجود كيان متخصص – سواء كان اتحادًا مهنيًا أو هيئة مستقلة – يسهم في تعزيز. موقع البحار السعودي من خلال تمثيله دوليًا في الاتفاقيات البحرية.

علاوة على تنظيم التدريب والتطوير المهني المستمر بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية. والمساهمة في صياغة السياسات الوطنية المرتبطة بالموارد البشرية في القطاع البحري.

الاقتصاد الأخضر

هل نجحت المملكة في تقليل الانبعاثات بقطاع الموانئ والنقل البحري؟

نعم، لقد قطعت المملكة خطوات جادة نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر، خاصة في قطاعي الموانئ. والنقل البحري، وفق مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.

وقد تجسد هذا التوجه في عدة مبادرات ومشروعات إستراتيجية تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية. وتعزيز الاستدامة البيئية؛ أبرزها:

• تحويل عدد من الموانئ إلى موانئ خضراء باستخدام الطاقة الشمسية، وإدخال تقنيات إدارة الطاقة. وتحسين كفاءة التشغيل.
• تطبيق مبادرات لتقليل انبعاثات السفن عبر تقنيات الربط الكهربائي المباشر (Onshore Power Supply) لتقليل استخدام الوقود أثناء توقف السفن في الموانئ.
• تبني السياسات الداعمة لاستخدام الوقود منخفض الانبعاثات، والعمل على جذب السفن الصديقة للبيئة.
• تعاون الهيئة العامة للموانئ مع جهات دولية ومحلية لقياس البصمة الكربونية وتطوير آليات للحد منها.
ومن جانبنا في كلية الدراسات البحرية، نعمل على دعم هذا التوجه من خلال:
• تطوير أبحاث متخصصة في مجالات الطاقة النظيفة البحرية.
• تضمين مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الأخضر في المناهج الأكاديمية.
• تقديم استشارات علمية وتقنية للمشروعات البيئية في قطاع النقل البحري.

ورغم أن الطريق ما زال أمامه تحديات، إلا أن المؤشرات الحالية تظهر التزام المملكة بالتحول إلى بيئة بحرية أكثر استدامة. وفقًا للمعايير الدولية التي تفرضها المنظمة البحرية الدولية (IMO) وخطط خفض الانبعاثات حتى عام 2050.

كيف ترى تطور الموانئ السعودية بعد دخول ثلاثة منها قائمة أفضل 100 ميناء عالمي؟

هذا إنجاز كبير يعكس مدى التحول الإستراتيجي الذي تقوده المملكة؛ فالموانئ السعودية اليوم. ليست فقط ذكية ومجهزة بأحدث التقنيات، بل أصبحت أيضًا بوابات لوجستية عالمية.

يؤكد هذا التقدم أن إستراتيجيات التطوير قائمة على أسس علمية وواقعية. ونحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذه المنظومة. من خلال دعم الكفاءات وتقديم الاستشارات الفنية والأكاديمية.

دعم سياحة الكروز واليخوت

ماذا عن دور الكلية في دعم سياحة الكروز واليخوت؟

نحن نعتبر السياحة البحرية من الروافد الاقتصادية الواعدة؛ لذا تلعب كلية الدراسات البحرية بجامعة الملك عبد العزيز. دورًا مهمًا في دعم وتنمية سياحة الكروز واليخوت بالمملكة، والتي تشهد نموًا ملحوظًا في السنوات الاخيرة.

ومن خلال التعاون الأكاديمي مع شركات متخصصة في مجال السياحة البحرية. تسهم الكلية في هذا القطاع الحيوي من خلال تأهيل الطلاب للعمل.

كذلك، تهتم الكلية بتطوير مهارات الطلاب في إدارة وتشغيل سفن الكروز واليخوت. وتعزيز البحث العلمي في مجالات السلامة البحرية والخدمات السياحية.

ويساهم هذا في بناء كوادر وطنية متميزة تدعم نمو السياحة البحرية. وتساعد المملكة على استثمار إمكانياتها البحرية بشكل مستدام وجاذب للسياح من مختلف أنحاء العالم.

تأهيل الكوادر الوطنية

وماذا عن دور الكلية في دعم الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية؟

تساهم كلية الدراسات البحرية بجامعة الملك عبد العزيز بشكل فعّال في دعم الإستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية. من خلال إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية في تخصصات النقل البحري وسلاسل الإمداد وإدارة الموانئ.

كذلك، تقدم الكلية برامج أكاديمية وبحثية متقدمة، وتُنفّذ شراكات استراتيجية مع جهات حكومية وخاصة. لتوفير التدريب العملي والتطبيقي للطلاب والخريجين، مع المشاركة في ورش العمل. واللجان الحكومية لدعم التنفيذ العملي للاستراتيجية.

من خلال هذه الجهود، تواكب الكلية متطلبات سوق العمل وتسهم في تحقيق هدف المملكة بأن تصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا وفق رؤية 2030.

مقر إقليمي للمنظمة في المملكة

هل يمكن أن تصبح المملكة مقرًا إقليميًا للمنظمة البحرية الدولية؟

نعم، تمتلك السعودية جميع المقومات التي تؤهلها لأن تصبح مقرًا إقليميًا للمنظمة البحرية الدولية. “IMO” في منطقة آسيا، تكمن في عدة عناصر استراتيجية.

أبرزها: الموقع الجغرافي الفريد الذي يجعل المملكة نقطة التقاء بين قارات العالم الثلاث. وممرًا حيويًا للتجارة البحرية العالمية، والبنية التحتية البحرية المتقدمة. والدور الفاعل داخل المنظمة البحرية الدولية.

وتشارك المملكة بانتظام في اجتماعات IMO وتسهم في صياغة السياسات والتشريعات البحرية الدولية.

كذلك، الاستثمار في التعليم والتأهيل البحري؛ من خلال مؤسسات مثل كلية الدراسات البحرية. بجامعة الملك عبد العزيز، والأكاديمية الوطنية البحرية. التي تعد الكوادر الوطنية للمساهمة في القطاع البحري إقليميًا ودوليًا.

من هذا المنطلق، يعزز تأسيس مقر إقليمي للمنظمة في المملكة مكانتها البحرية. ويسهِم في نقل الخبرات وبناء القدرات على مستوى المنطقة.

مستقبل النقل البحري

وماذا عن مستقبل النقل البحري وسلاسل الإمداد في ظل التحديات الجيوسياسية ومتطلبات “IMO” البيئية حتى 2050؟

مستقبل النقل البحري وسلاسل الإمداد حتى عام 2050 يواجه تحديات كبيرة؛ بسبب التوترات الجيوسياسية. ومتطلبات المنظمة البحرية الدولية “IMO” البيئية.

قد تؤدي التحديات الجيوسياسية إلى إعادة تشكيل طرق التجارة البحرية. ما يؤثر على كفاءة سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تكاليف الشحن ويؤثر على استقرار الأسواق.

في الوقت نفسه، تسعى المنظمة البحرية الدولية لتحقيق هدف “صفر انبعاثات” بحلول عام 2050. ما يتطلب تبني تقنيات جديدة مثل الوقود الأخضر والسفن ذات الانبعاثات المنخفضة.

ومن المتوقع أيضًا أن تفرض المنظمة رسومًا على الانبعاثات الزائدة بدءًا من عام 2028. ما يزيد من التحديات التشغيلية والتكاليف المالية على الشركات البحرية.

لذلك، يكون الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة والوقود البديل ضروريًا للامتثال للوائح البيئية المستقبلية.

بالإضافة إلى ذلك، يسهم التحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات وتقليل التكاليف كثيرًا.

وفي ظل هذه الظروف، سيكون التعاون بين الدول والشركات أساسيًا لتطوير بنية تحتية تدعم الاستدامة. وتواجه التحديات الجيوسياسية. ما يتطلب إستراتيجيات مرنة وابتكارات مستدامة لضمان استمرار وفاعلية هذا القطاع الحيوي حتى عام 2050.

معلومات عن الدكتور شادي الغفاري

• وكيل كلية الدراسات البحرية للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز.
• نائب مدير المركز الدولي للتدريب البحري، بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
• عضو اللجنة الفنية السعودية المغربية للنقل البحري والموانئ.
• عضو اللجنة الفنية السعودية الجزائرية للنقل البحري والموانئ.
• عضو هيئة الخبراء بمجلس الوزراء منذ 2024 .
• عضو لجنة مندوبي المنظمة الدولية للمعايير(ISO).
• عضو هيئة الخبراء بمجلس الوزراء (موسمي) منذ عام 2024.
• خبرة في مجال الخدمات اللوجستية البحرية وترتيبات أعمال النقل.
• عمل على تطوير الشراكة الإستراتيجية مع القطاعين الحكومي والخاص فى كل المجالات البحرية والمينائية واللوجيستية.