منحة يابانية بقيمة مليار جنيه لبناء سفينة DSV لهيئة قناة السويس

قناة السويس

شهدت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، والفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مراسم توقيع الاتفاق التنفيذي لمشروع المنحة المقدمة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا».

وتبلغ قيمة المنحة 22 مليون دولار، ما يعادل نحو مليار جنيه مصري، لتمويل بناء وتوريد سفينة دعم الغوص (DSV) الأولى من نوعها ضمن أسطول هيئة قناة السويس.

وجرت مراسم التوقيع بحضور يوسوكي سوزوكي، المستشار الاقتصادي لسفارة اليابان بالقاهرة، حيث وقع الاتفاق كل من المهندس أحمد البربري، مدير إدارة الترسانات بهيئة قناة السويس، وياماموتو أتسوشي، النائب الأول لرئيس مكتب «جايكا» في مصر.

تعاون مصري–ياباني يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية

ويأتي توقيع الاتفاق، بحسب بيان الوزارة اليوم، في إطار التعاون المثمر بين مصر واليابان، وكنتيجة لسلسلة من المشاورات الثنائية بين الجانبين.

إلى جانب الجهود التي تبذلها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي لتعزيز العلاقات الإستراتيجية مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الجانب الياباني.

وتنص بنود الاتفاقية على تقديم الحكومة اليابانية، من خلال وكالة «جايكا»، منحة مخصصة لتمويل بناء وتوريد سفينة دعم غوص لصالح هيئة قناة السويس.

ومن المقرر أن تعمل السفينة في مهام متعددة تشمل تعزيز الأمان الملاحي، وأعمال القطر، ومساعدة السفن أثناء المناورة.

فضلًا عن رفع قدرة الهيئة على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، بما يضمن التشغيل الآمن والمستدام للممر الملاحي.

خدمة المجالات الإستراتيجية ويعزز تنافسية قناة السويس

أكدت “المشاط” أن اتفاق اليوم يمثل شراكة نوعية مع الجانب الياباني تعكس عمق العلاقات الثنائية وتنوعها لخدمة مختلف المجالات الإستراتيجية.

وأشارت إلى أن الاتفاق يأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات التنموية والتكنولوجيا اليابانية لدعم مسيرة التنمية في مصر.

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تعزيز قدرات هيئة قناة السويس، باعتبارها ممرًا ملاحيًا عالميًا يخدم نحو 12 % من حجم التجارة العالمية.

وأكدت أن الدولة المصرية تولي أهمية كبرى للتطوير المستمر لمنظومة الملاحة بالقناة بما يعزز قدرتها التنافسية عالميًا.

قناة السويس والتحديات الإقليمية.. وتعافٍ تدريجي للملاحة

شددت «المشاط» على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها مكونًا رئيسيًا من مكونات الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت أنه رغم التحديات التي واجهتها القناة منذ أكتوبر 2023 نتيجة التوترات الإقليمية، والتي أدت إلى انخفاض ملحوظ في حركة الملاحة.

وأكدت أن القناة سجلت نموًا موجبًا بنسبة 8.6 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر.

إضافة غير مسبوقة للأسطول ودعم مباشر للإنقاذ البحري

من جانبه، أعرب الفريق أسامة ربيع عن اعتزازه بعلاقات التعاون الممتدة مع وكالة «جايكا»، خاصة في مجالات التدريب والدراسات البحثية والتطوير والدعم الفني والتكنولوجي.

وأكد أن الاتفاق يعكس عمق العلاقات المشتركة بين الجانبين، مشيدًا بالدور المحوري لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في التوصل إلى الاتفاق النهائي مع الحكومة اليابانية.

وأشار إلى أن سفينة دعم الغوص تمثل إضافة غير مسبوقة لأسطول هيئة قناة السويس، وستساهم بشكل كبير في دعم فريق الإنقاذ البحري خلال تنفيذ أعمال الغطس والبحث والإنقاذ والتعامل مع حالات الطوارئ.

مشروع ذو منفعة متبادلة ودعم لأحد أهم الممرات العالمية

وأكد يوسوكي سوزوكي؛ المستشار الاقتصادي لسفارة اليابان، أن الاتفاق لا يمثل مجرد تعاون ثنائي، بل هو مشروع ذو منفعة متبادلة يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأوضح أن قناة السويس تعد من أهم الأصول الاستراتيجية للتجارة والاقتصاد المصري والعالمي، باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية الدولية.

وأكد حرص اليابان على مواصلة التعاون مع هيئة قناة السويس لتعزيز سلامة وأمن الملاحة بالقناة.

كما أكد السيد ياماموتو أتسوشي؛ النائب الأول لرئيس مكتب «جايكا» في مصر، أن علاقات التعاون بين هيئة قناة السويس و«جايكا» تمتد لنحو 70 عامًا، شهدت العديد من المشروعات الناجحة.

مواصفات تقنية متقدمة ومعايير بيئية مستدامة

تعد سفينة دعم الغوص وحدة بحرية متطورة تراعي معايير الاستدامة البيئية، إذ تعمل بمحرك وقود مزدوج (ديزل وغاز طبيعي – Dual Fuel) للحد من الانبعاثات الكربونية، بما يضمن التشغيل المستدام للمشروع.

كما جرى تزويد السفينة بأجهزة بحث وغطس متقدمة، ومعدات أساسية لدعم الغواصين، إلى جانب غرفتين لمعادلة الضغط لتنفيذ عمليات البحث والغطس والإنقاذ والانتشال، فضلًا عن وحدة متكاملة لمعالجة المخلفات.

أبعاد السفينة وتجهيزات الإعاشة

يبلغ طول سفينة دعم الغوص 45 مترًا، وعرضها 10 أمتار، وبغاطس 4.5 أمتار، فيما يصل وزنها الكلي إلى 620 طنًا، وتبلغ سرعتها القصوى 12 عقدة. كما جرى تجهيزها بأنظمة إعاشة تستوعب 29 فردًا.

ومن المقرر أن يتم بناء السفينة بالكامل في اليابان باستخدام أحدث التقنيات، تحت إشراف هيئة الإشراف اليابانية (NK)، وطبقًا لمتطلبات السلامة الدولية (SOLAS).

اتفاقيات سابقة تمهد للتنفيذ

يذكر أنه جرى توقيع الخطابات المتبادلة الخاصة بالمنحة بين الدكتورة وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والسفير الياباني لدى القاهرة في شهر أغسطس الماضي، تمهيدًا للوصول إلى الاتفاق التنفيذي الحالي.