EmissionLink: عام 2026 يعيد تشكيل مسار إزالة الكربون في الشحن البحري

الشرق الأقصى
الشرق الأقصى

مع اقتراب عام 2025 من نهايته، يجد قطاع الشحن البحري العالمي نفسه بعيدًا عن المسار المتوقع للوقود النظيف، رغم الأهداف الطموحة التي حددتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) للحد من الانبعاثات وتحقيق صافي صفر.

وبينما كانت السنوات الماضية تشهد تركيزًا على الابتكار في الوقود البديل والتكنولوجيا الصديقة للبيئة، يشير الواقع التشغيلي إلى وجود فجوة بين الطموح والتنفيذ.

وتسبق القواعد التنظيمية البنية التحتية وسلاسل إمداد الوقود، وهو ما يفرض على ملاك السفن إدارة التعرض للمخاطر بدلاً من التحول الكامل نحو الوقود النظيف.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير لـ “EmissionLink”، وهي منصة متخصصة في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتنظيمات البيئية في قطاع الشحن البحري.

وتوقع التقرير أن يكون عام 2026 عام إدارة الموازنات والامتثال المرحلي، مع استمرار التجزئة في القواعد الدولية وظهور أساليب جديدة للتكيف مع متطلبات الانبعاثات.

التحول من الأهداف الطموحة إلى إدارة الموازنات

أكد فيليبيوس إوليانيو، المدير التنفيذي لشركة EmissionLink، أن الشحن لم يفشل في تحقيق الطموح، فما يحدث هو أن التنظيم يسبق البنية التحتية وتوافر الوقود.

ومع دخول 2026، لن يتركز العمل على تبني الوقود الثوري، بل على الالتزام المرحلي بالمعايير والامتثال التدريجي.

وأكد أن الهدف الرئيسي للملاك والمستأجرين أصبح هو إدارة التعرض المالي والتشغيلي للقوانين الجديدة، بدلًا من التحول الكامل نحو استراتيجيات الطاقة الخضراء.

FuelEU Maritime وتأثيره على السلوك التشغيلي

تفرض آلية FuelEU Maritime الأوروبية إجراءات صارمة على تقارير الانبعاثات، وتستهدف زيادة استخدام التجميع الرقمي وإدارة الانبعاثات بشكل متقدم.

وأوضحت التجربة الأوروبية أن الالتزام بهذا الإطار لم يعد خيارًا تحضيريًا، بل أصبح جزءًا من إدارة العمليات اليومية، إذ يعتمد نجاح الشركات على القدرة على تقديم بيانات دقيقة وآمنة للتحقق (MRV).

وأشار إوليانيو إلى أن التجميع جذاب لأنه يقلل التكلفة والتعقيد، وفي الوقت نفسه، إدارة الانبعاثات الرقمية أصبحت ضرورة حقيقية.

التحديات العالمية في الوقود المستقبلي

رغم الجهود الأوروبية، لا يزال التوافق العالمي بشأن الوقود المستقبلي غائبًا، وتواجه الحكومات ضغوطًا مالية متزايدة.

ويبرز تسعير الكربون كأداة جذابة للإيرادات، مما يعيد تشكيل السياسات وفقًا للواقع المالي، ويطرح أسئلة حول الاعتمادات والإعفاءات وأهلية الوقود، بما يشمل الغاز الطبيعي المسال (LNG) وbio-LNG.

وأكد التقرير أن عام 2026 سيركزعلى اتخاذ قرارات عملية ومرنة، باستخدام الخيارات المتاحة: التجميع، استخدام الوقود الحيوي أو LNG، وكفاءة تشغيلية مستمرة مدعومة بمراقبة الانبعاثات.

دور الابتكار والوقود البديل

وقال التقرير إنه على الرغم من التقدم في تقنيات الوقود البديل مثل الأمونيا والميثانول، فإن الطلب على السفن الجديدة المجهزة بهذه التقنيات انخفض بشكل حاد، كما تراجع الاعتماد على الوقود المزدوج واسع النطاق.

وبالتالي، لن يكون 2026 عامًا للوقود الثوري، بل عامًا لاتخاذ قرارات عملية وآمنة للامتثال.

كما أشار إوليانيو إلى أن عام 2026 سيكون عامًا لإدارة المخاطر واتخاذ قرارات عملية للملاك والمستأجرين.

بينما يواصل صانعو السياسات النقاش حول من يدفع، ومن يستفيد، وكيف يمكن الانتقال الطاقي في الشحن العالمي أن يتحقق على أرض الواقع.

ملخص توقعات 2026

ولخص التقرير توقعات عام 2026 في قطاع الشحن البحري على النحو التالي: التركيز سينتقل من الطموح في الوقود الأخضر إلى الامتثال المرحلي وإدارة الموازنات، مع الاعتماد على الأدوات الرقمية والتجميع لتقليل التكاليف والتعقيد.

وأوضح أنه في ظل استمرار التجزئة التنظيمية وتفاوت جاهزية سلاسل الإمداد، سيكون على الملاك والمستأجرين التركيز على المرونة واستراتيجيات التعرض المالي.

بينما تستمر الابتكارات في الوقود البديل في التطور بوتيرة بطيئة، بعيدًا عن كونه محورًا رئيسيًا للسوق في العام المقبل.