استخدام نظام تتبع السفن كشرط لتمويل التجارة في مصر

نظام تتبع السفن

أصدر البنك المركزي المصري توجيهات جديدة للبنوك العاملة في السوق المحلي تلزمها باستخدام نظام تتبع السفن قبل الشروع في فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بتمويل عمليات الاستيراد.

يأتي ذلك في خطوة تهدف إلى حماية القطاع المصرفي من الوقوع في مخالفة القوانين الدولية أو التعرض لعقوبات محتملة.

وقد كشف ثلاثة مصرفيين تحدثوا لـ”الشرق بلومبرج” اليوم، أن هذا القرار جاء بعد رصد مخالفات سابقة تمثلت في قيام بعض البنوك بتمويل شحنات وصلت إلى مصر على متن سفن محظورة دوليًا، الأمر الذي ترتب عليه فرض غرامات عليها.

ماهية نظام تعقب السفن

يعد نظام تتبع السفن منصة عالمية متخصصة في الامتثال البحري، وتوفر أدوات تسمح للبنوك بالتعرف الدقيق على هوية السفينة ومسارها ونشاطها، مع القدرة على كشف أي محاولات لإخفاء الهوية أو التلاعب في مسار الرحلة.

ويتيح النظام مراقبة ارتباط السفن بأي دول أو كيانات تخضع لعقوبات مفروضة دوليًا، كما يصدر تنبيهات فورية في حال دخول السفينة إلى ميناء محظور.

إلى جانب قيامها بإطفاء جهاز التتبع GPS، أو تغيير اسمها، أو مشاركتها في عمليات نقل الشحنات من سفينة لأخرى في البحر.

وتعد هذه المؤشرات ضرورية لضمان سلامة المعاملات المصرفية، والحد من المخاطر المرتبطة بتمويل التجارة الدولية.

خلفية القرار وأسباب تطبيقه

أوضح أحد المصرفيين أن تعليمات البنك المركزي جاءت على خلفية مخالفات دفعت بعض البنوك إلى تحمل غرامات دولية بسبب تمويل شحنات واردة بواسطة سفن مدرجة على قوائم الحظر.

وأشار إلى أن اعتماد نظام تتبع السفن قبل إتمام إجراءات التمويل سيمنح البنوك القدرة على التحقق من سلامة السفينة ومسارها وتاريخها التشغيلي، مما يضمن عدم التعامل مع سفن تنطوي على مخاطر قانونية أو تشغيلية.

آلية تمويل التجارة عبر الاعتمادات المستندية

تعتمد البنوك في مصر على آلية الاعتماد المستندي لتمويل عمليات التجارة الخارجية، وهي آلية تضمن التزام البنك بسداد قيمة الصفقة لصالح المورد بمجرد تقديم مستندات مطابقة لشروط التعاقد.

ويهدف هذا النظام إلى حماية جميع الأطراف، سواء المستورد أو المورّد، عبر ضمان تنفيذ العملية التجارية في إطار من الشفافية والضوابط المصرفية الصارمة.

مشهد القطاع المصرفي وحجم التجارة الخارجية

يعمل في السوق المصري 38 بنكًا، من بينها 9 بنوك حكومية تُعد الأكبر من حيث الحجم والانتشار، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت تشهد فيه حركة التجارة الخارجية لمصر نموًا ملحوظًا؛ إذ ارتفعت واردات البلاد السلعية غير البترولية خلال أول عشرة أشهر من العام بنسبة 2 % لتصل إلى 66.936 مليار دولار.

بينما سجلت الصادرات غير البترولية ارتفاعًا قويًا بلغت نسبته 18.6 % خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 40.5 مليار دولار، وفق تصريحات عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.