شهدت حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس تطورًا مهمًا مع إعلان شركة النقل البحري العالمية CMA CGM عن إعادة عبور خدمتها INDAMEX عبر القناة.
وقالت الشركة، في منشور لها، إنه من المقرر تسيير رحلات ذهاب وعودة بين الهند وباكستان والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وأضاف أن هذا القرار يعد خطوة بارزة نحو عودة أوسع لسفن الحاويات إلى المنطقة، بعد فترة طويلة من التحويلات الاضطرارية إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب التوترات الأمنية.
CMA CGM VERDI أول سفينة تكمل الدورة الكاملة عبر القناة
وبحسب الشركة، ستكون CMA CGM VERDI أول سفينة تنفذ دورة كاملة ضمن الخدمة الجديدة؛ حيث من المقرر أن تبحر من كراتشي إلى نيويورك في 15 يناير، لتشكل بداية عملية لتغيير هيكلي في نموذج الخدمة البحرية الذي تتبعه الشركة.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من قيام CMA CGM باختبار عبور القناة في رحلات محدودة، خصوصًا عند العودة إلى آسيا حين تكون الحمولات أقل.
عبور قناة السويس يوفر أسبوعين كاملين من وقت الرحلة
وكشفت بيانات منصة eeSea by Xeneta المتخصصة في تحليل بيانات الشحن البحري، أن العودة لعبور قناة السويس بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سيسهم في تقليص زمن الرحلة الكاملة إلى 77 يومًا.
ويعد عامل الزمن هذا من أهم محركات القرار بالنسبة لشركات النقل البحري، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الوقود وتذبذب أسعار الشحن عالميًا.
خطوة إيجابية لكنها لا تعني عودة كاملة بعد
وقال بيتر ساند؛ كبير المحللين في منصة زينيتا، إن القطاع لا يزال بعيدًا عن عودة واسعة النطاق لشحن الحاويات عبر البحر الأحمر، لكنه وصف قرار CMA CGM بتنفيذ دورة كاملة عبر قناة السويس بأنه خطوة واضحة في الاتجاه الصحيح.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت عبورًا تجريبيًا من شركات النقل، خاصة CMA CGM، عبر رحلات محدودة، غالبًا في مسارات العودة إلى آسيا، بينما استمرت العمليات الأخرى في الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح تبعًا لحالة كل رحلة.
وأشار ساند إلى أن أهمية الإعلان الأخير تكمن في أنه يغير هيكل الخدمة بشكل كامل، إذ يفرض عبور القناة في كل رحلة بدلًا من اتخاذ القرار لكل رحلة على حدة، وهو تحول جوهري يعكس ثقة أكبر نسبيًا بالوضع الميداني.
توسع تدريجي في عدد السفن العابرة قبل التطبيق الكامل
ومن المقرر أيضًا أن تعبر أربع سفن أخرى ضمن خدمة APL قناة السويس باتجاه الشرق قبل دخول الدورة الجديدة حيز التنفيذ الكامل.
كما تم رصد عبور سفن أخرى تابعة لـ CMA CGM مثل CMA CGM JULES وAPL CHANGI وCMA CGM VERNE وGRACE BAY وGALAPAGOS وAPL MERLION وCMA CGM KIMBERLEY.
يأتي هذا على الرغم من أن عددًا من هذه العبور يصنف باعتباره رسميًا أكثر منه مؤشرًا على عودة كاملة.
غياب الجداول الزمنية من الشركات الكبرى الأخرى
ورغم خطوة CMA CGM، لم تعلن شركات النقل العملاقة الأخرى مثل هاباج لويد وميرسك عن جدول زمني واضح للعودة عبر البحر الأحمر.
في المقابل، أشارت شركة زيم إلى أنها تنتظر موافقة قطاع التأمين البحري، وهو عامل حاسم في قرار أي شركة بالمرور عبر منطقة تشهد تهديدات محتملة.
الوضع الأمني ما زال هشًا وحذرًا
وحذر ساند من اعتبار قرار CMA CGM إعلانًا عن عودة وشيكة للمنطقة إلى نشاطها السابق، إذ لا يزال الوضع الأمني هشًا، خاصة مع قدرة ميليشيا الحوثي على تنفيذ هجمات ضد السفن التجارية.
وأشار إلى أن الشركات تجري تقييمات دقيقة تشمل قدرات الحوثيين ونواياهم وفرص الهجوم، بحسب التقرير.
ورغم أن القدرات موجودة، إلا أن الشركات ترغب في التأكد من مستوى التهديد، خصوصًا مع احتمال زيادة فرص الهجوم مع ارتفاع عدد السفن المارة.
وتشير البيانات إلى أن عدد سفن الحاويات التي عبرت قناة السويس بلغ 120 سفينة فقط في نوفمبر 2025، مقارنة بـ 583 سفينة في أكتوبر 2023 قبل تصاعد الهجمات في البحر الأحمر. ما يعكس التراجع الكبير في حركة الحاويات.
تأثيرات متوقعة على الأسعار والطاقة الاستيعابية
وأوضح ساند أن تقليص زمن العبور إلى 77 يومًا في الدورة الكاملة لخدمة INDAMEX يعني إمكانية إسقاط سفينتين من الخدمة دون التأثير على جدول التشغيل، وهو ما يعكس التأثير المباشر لعودة القناة على الطاقة الاستيعابية.
وأكد أن سوق شحن الحاويات يعاني حاليًا من فائض في المعروض، وأن الأسعار الفورية في تراجع كبير حتى قبل العودة الكاملة.
وكشفت بيانات زينيتا أن متوسط أسعار الشحن الفوري على الخطوط الرئيسية بين الشرق الأقصى والساحل الشرقي للولايات المتحدة وشمال أوروبا انخفض بنسب 57 % و53 % على التوالي مقارنة بالعام الماضي.
وإذا تبعت شركات أخرى خطوة CMA CGM، فقد يشهد السوق انخفاضًا حادًا إضافيًا في أسعار الشحن نتيجة تدفق مزيد من الطاقة الاستيعابية.
ويرى التقرير أن هذا الوضع قد يدفع شركات النقل إلى منطقة الخسائر، غير أنها تدرك هذه المخاطر وتستعد للتعامل معها وفقًا لتطورات السوق والأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.













