هل تنقذ سفن البطاريات المساعدة قطاع الشحن العالمي من الانبعاثات؟

هل تنقذ "سفن البطاريات المساعدة" قطاع الشحن العالمي من الانبعاثات؟
هل تنقذ "سفن البطاريات المساعدة" قطاع الشحن العالمي من الانبعاثات؟

يواجه قطاع الشحن البحري، الذي ينقل نحو 90% من التجارة العالمية وينتج ما يقرب من 3% من الانبعاثات الكربونية عالميًا. تحديا هائلًا في التحول نحو الحياد المناخي. فمع اعتماد سفن الحاويات العملاقة على زيت الوقود الثقيل الرخيص وكثيف الطاقة والملوث. فإن الجهود الدولية لدفع القطاع نحو حلول الوقود الأنظف واجهت عقبات. كان آخرها انهيار المحادثات الدولية في وقت سابق من هذا العام تحت ضغط من الولايات المتحدة.

سفن البطاريات المساعدة

وفي ظل هذا الجمود، ومع استمرار انخفاض أسعار البطاريات عاما بعد عام، يطرح خبراء الطاقة خيارًا هجينًا ومبتكرًا يتمثل في دمج الطاقة الكهربائية جنبًا إلى جنب مع الوقود السائل. بدلا من التفكير في سفن حاويات كهربائية بالكامل تعبر المحيطات.

ويشير بحث حديث إلى أن الأمل قد يكمن في تطوير “أسطول عالمي من سفن البطاريات المخصصة” التي تعمل كمدد للطاقة لسفن الحاويات العملاقة. وذلك نقلًا عن موقع “theconversation“.

خيارات الكهربة.. دمج البطاريات لخفض الانبعاثات

كما تعد الكهربة وسيلة فعالة لخفض الانبعاثات. وهي بالفعل تثبت نجاحها في المسارات القصيرة؛ حيث تعمل العبارات الكهربائية على نقل الركاب والسيارات،

كما تتجه قاطرات الموانئ وسفن الشحن الداخلية إلى الكهرباء. خاصة في المسافات التي تتيح الشحن عند الرصيف. لكن السؤال يظل: كيف يمكن تطبيق هذه التقنية على سفن الحاويات التي تسافر لأسابيع متواصلة بين القارات؟

بينما يطرح الباحثون طريقتين محتملتين لدمج البطاريات في عمليات الشحن البحري للمسافات الطويلة:

  1. حزم البطاريات على متن السفينة (Onboard Batteries): وهو النهج التقليدي الذي يستخدم في السيارات والشاحنات الكهربائية. في هذا السيناريو، يتم تركيب حزم بطاريات ضخمة على متن سفينة الحاويات وشحنها في الموانئ. ويفضل شحنها أيضًا في البحر لتحقيق أقصى استفادة من هذا الاستثمار الباهظ.

  2. أسطول سفن البطاريات المساعدة (Offboard Battery Vessels): وهو نهج مبتكر يتمثل في ربط سفن الحاويات بأسطول من سفن البطاريات الأصغر حجما والمخصصة لنقل الطاقة. كما تتصل سفينة الحاويات بسفينة البطاريات وتستخدم طاقتها المخزنة أثناء الإبحار بجانبها. ثم تنفصل سفينة البطارية وتعود إلى أقرب ميناء لإعادة الشحن.

تحدي الحجم والتكلفة: لماذا لا تنجح السفن الكهربائية الكاملة؟

كما يشير تحليل النماذج الاقتصادية إلى أنه من غير المنطقي تركيب حزم بطاريات ضخمة بشكل دائم على سفن الحاويات العابرة للمحيطات. والسبب يكمن في التكلفة والوزن الهائلين:

  • التكلفة الباهظة: لكل سفينة حاويات عملاقة من طراز نيو باناماكس. سيكلف تركيب 600 ميجاوات/ساعة من التخزين ما يقرب من 150 مليون دولار أسترالي. بافتراض سعر 232,000 دولار أمريكي لكل ميجاوات/ساعة. ويجب الأخذ في الاعتبار أن البطاريات المصممة لظروف المحيطات أغلى ثمنا.

  • مدى التشغيل المحدود: تستطيع هذه الحزمة العملاقة دفع سفينة حاويات لمدة 24 ساعة فقط عند شحنها بالكامل. أي ما يعادل حوالي 700 كيلومتر.

  • توقف الاستثمار: نظرًا للمسافات الطويلة بين بعض الموانئ، كما هو الحال في مسار الدوران حول إفريقيا بدلا من البحر الأحمر. فإن البطاريات الباهظة الثمن ستظل “معطلة” لأسابيع. مما يجعل الاستثمار غير مجدٍ اقتصاديا.

كما يؤكد هذا التحليل أن “سفن البطاريات خارج السفينة” هي النهج الأكثر نجاحًا والأكثر مرونة، لأنه يوفر حلا تدريجيًا ويسمح بنشر البطاريات أولًا حيث تكون الطاقة المتجددة أرخص أو حيث تكون المسافات بين المحطات قصيرة.

خارطة طريق هجينة بين الصين وأوروبا: 33 سفينة بطاريات

يظهر نموذج الباحثين إمكانية تطبيق نهج سفن البطاريات على مسار الشحن الحيوي من الصين إلى شمال أوروبا. معتمدين على الطاقة المتجددة المتاحة إقليميًا. ويتمثل هذا المسار الهجين في:

  • المرحلة الأولى (الصين – سنغافورة): يمكن تشغيل سفينة الحاويات بواسطة سفن البطاريات بين الموانئ الصينية وسنغافورة.

  • المرحلة الوسطى (سنغافورة – القرن الأفريقي): تستخدم السفينة الوقود للانتقال من سنغافورة إلى سريلانكا ثم إلى القرن الأفريقي. حيث يتطلب هذا المسار تشغيلا بالبطاريات لأكثر من أربعة أيام، وهو ما لا يكون اقتصاديا إلا إذا انخفضت أسعار البطاريات البحرية بشكل كبير (أقل من 100 دولار أسترالي للكيلووات/ساعة).

  • المرحلة النهائية (القرن الأفريقي – أوروبا): يمكن أن تعود السفينة للاعتماد على سفن البطاريات التي يتم شحنها باستخدام الطاقة الشمسية المزدهرة في المنطقة للعبور عبر البحرين الأحمر والمتوسط إلى شمال أوروبا.

كما يشير النموذج إلى أن الأمر سيتطلب 33 سفينة بطاريات للانتقال بفعالية من الصين إلى شمال أوروبا باستخدام هذا النهج الهجين.

الجدوى الاقتصادية وحافز السرعة

في حين أن تكلفة الوقود تشكل عبئًا كبيرًا على أصحاب السفن (حيث تستهلك سفن الحاويات أكثر من 100 طن يوميًا بتكلفة حوالي 800 دولار أسترالي للطن). فإن الكهربة الجزئية قد توفر حافزًا إضافيًا غير خفض الانبعاثات.

كما تشير الأبحاث إلى أن التشغيل بالدفع الكهربائي يمكن أن يزيد سرعات السفن بنسبة تصل إلى 50%. ففي الوقت الحالي، تسير السفن ببطء عندما يكون الوقود باهظ الثمن. إذا استمرت أسعار البطاريات في الانخفاض، يحصل مشغلو السفن على حافز مالي واضح للبحث عن خيارات كهربائية. حيث تسير السفن ببطء على الوقود وأسرع على الكهرباء.

كما يشدد التقرير على أن تحقيق صافي صفر انبعاثات في قطاع الشحن يتطلب مزيجًا من التقنيات. بما في ذلك الوقود النظيف والمحركات الأكثر كفاءة والكهرباء حيثما أمكن.

ويعد نهج سفن البطاريات خارج السفينة فكرة واعدة تستحق دراسة جادة. خاصة إذا تم تسعير انبعاثات الكربون في المزيد من الدول. ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص بكثير.