دروري: هل يمكن لصناعة الشحن التخلص من تأخيرات الشحن؟

دروري
مؤشر الحاويات العالمي

أثار تعاون “جيميني” اهتمامًا واسعًا بخطته الطموحة لرفع موثوقية الجداول الزمنية إلى أكثر من 80%، لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل يمكن للناقلين التخلص فعليًا من تأخيرات الشحن؟

أشار مستشارو شركة Drewry، في أحدث تقرير للشركة، إلى أن الشاحنين والوسطاء والموانئ لا يزال عليهم توخي الحذر نظرًا لتعدد العوامل المؤثرة في الالتزام بالجداول.

وتعد شركة Drewry Container Capacity Insight مؤشر عالمي معتمد لقياس أسعار الشحن الفوري عبر 18 خطًا تجاريًا رئيسيًا داخل آسيا، ويستخدم كمرجع أساسي لرصد تحركات السوق واتجاهاتها.

فرض الرسوم الإضافية

قال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لميرسك، إن فكرة فرض رسوم إضافية على العملاء مقابل وصول السفن في الوقت المحدد “هي نقاش بدأناه”، موضحًا أن جيميني بحاجة لإثبات سجل مستدام من تحسين الموثوقية.

وأضاف أن الواقع العملي يعكس تحديات واضحة؛ حيث ارتفع متوسط أوقات انتظار سفن الحاويات الواصلة إلى أوروبا إلى 1.9 يوم في أكتوبر الماضي. ما صعب على الناقلين الالتزام بالجداول الزمنية.

تظهر بيانات “دروري” أن أوقات الانتظار في الموانئ الأوروبية كانت أطول مقارنة بنظيراتها في الصين، ما يعكس مشكلات مرتبطة بعدة عوامل خارج السيطرة المباشرة للناقلين.

ونوه إلى أن أبزر هذه المشكلات هي إضرابات الموانئ، والازدحام، وسوء الأحوال الجوية، ومحدودية البنية التحتية، والحوادث مثل حادثة “إيفر غيفن” في قناة السويس، إضافة إلى تغييرات الجداول وعمليات الترحيل.

تحسن موثوقية جداول رحلات الشحن

كما كشف الرسم البياني الأخير لمؤشرات Drewry دمجًا بين بيانات ازدحام الموانئ وموثوقية الجداول؛ حيث تقاس الأخيرة بنسبة السفن التي تصل خلال أربع وعشرين ساعة من موعدها المجدول.

شهدت موثوقية الجداول على طريق آسيا–أوروبا تحسنًا على مدى خمسة أشهر ليصل متوسط الالتزام إلى 44 % من السفن قبل انخفاضه إلى 39 % في أكتوبر.

يأتي هذا مع بروز سفن التغذية (Feederships) كالفئة الأكثر تعرضًا لتأخيرات الموانئ الأوروبية وفق اتصالات السوق.

وأوضح مؤشر دروري أن تحسين موثوقية الجداول يوفر فوائد كبيرة لجميع الأطراف، بما في ذلك تقليل تكاليف التخزين وتحسين كفاءة المحطات وتقليل الحاجة للنقل الداخلي المكلف.

وفي مقارنة بين الناقلين، ما زال تحالف جيميني يسجل وصولًا أعلى للسفن في الوقت المحدد مقارنة بالمنافسين، مع معدل أقل لإلغاء الإبحارات، ما يعكس الأداء الأفضل نسبيًا لمايرسك وهاباغ لويد.

ومع ذلك، يثار التساؤل حول ما إذا كان من المنصف أن يطالب الناقلون برسوم إضافية مقابل الالتزام الزمني، في حين أن الشاحنين قد يتوقعون أن تكون الخدمات مقدمة ضمن إطار زمني معقول بشكل افتراضي.

قدرات الموانئ الأوروبية

تظل الموانئ الأوروبية الرئيسية مستغلة إلى الحد الأقصى مع قدرة مرنة محدودة، ما يجعل أي تأخير في ميناء واحد يخلق تأثير دومينو على الموانئ التالية، ويزيد التعقيد ويقلل البدائل المتاحة، بحسب التقرير.

وبناءً عليه، يناقش مستشارو Drewry مع الشاحنين إستراتيجيات للتعامل مع تأخيرات الشحن، من حلول قصيرة المدى إلى خطط طويلة الأجل، مؤكدين أن مشكلة التأخيرات، حتى عند احتوائها جزئيًا، لن تختفي تمامًا.

وتستمر المراقبة المستمرة لقضايا موثوقية الجداول، والإبحارات الملغاة، وأوقات التخزين الطويلة، وازدحام الموانئ لإبلاغ أصحاب المصلحة بالاتجاهات الحالية.

وأكد التقرير على أهمية إبراز المشغلين المتصدرين والمتأخرين، بما يعكس الطبيعة المعقدة والديناميكية لصناعة الشحن العالمية.