تحركت كوريا الجنوبية بشكل حاسم لتنفيذ تعهداتها الاستثمارية الضخمة تجاه الولايات المتحدة. وذلك بهدف تأمين تخفيض جوهري في الرسوم الجمركية الأميركية على صادراتها الرئيسية من السيارات وقطع الغيار.
كوريا الجنوبية تسرع خطى تنفيذ تعهداتها الاستثمارية
واقترح الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية مشروع قانون خاص يحدد الآليات التنفيذية لتلك التعهدات الاستثمارية البالغة 350 مليار دولار أمريكي. ما يمهد الطريق لخفض الرسوم المفروضة على السيارات الكورية إلى 15% اعتبارا من هذا الشهر.
ويمثل هذا التحرك خطوة محورية لشركات صناعة السيارات الكورية التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأميركية. التي استحوذت على نحو نصف قيمة صادرات القطاع البالغة 70.8 مليار دولار خلال عام 2024، بحسب البيانات الحكومية.
وتهدف سيؤول من خلال الإسراع في تقديم مشروع القانون إلى إنهاء حالة عدم اليقين التي كانت تسيطر على صادراتها بعد فرض رسوم جمركية مرتفعة. نقلا عن “بلومبرج الشرق“
الالتزام الكوري يفتح الباب للتخفيض بأثر رجعي
أوضح مسؤولون كوريون أن تقديم مشروع القانون، الذي يحدد آليات تنفيذ التعهدات الاستثمارية الضخمة، كان شرطا رئيسيا لخفض الرسوم المفروضة على السيارات الكورية من 25% إلى 15%.
وجاء في بيان صادر عن وزارة المالية الكورية الجنوبية يوم الأربعاء. التأكيد على أن الشروط أصبحت مهيأة للتطبيق الفوري: “مع طرح مشروع القانون الخاص. أصبحت الظروف مهيأة لتطبيق خفض جمركي على السيارات وقطع الغيار بأثر رجعي، من 25% إلى 15%. اعتبارا من 1 نوفمبر”.
الإجراءات التنفيذية المطلوبة من واشنطن
أفادت الوزارة أن كوريا الجنوبية أخطرت وزير التجارة الأميركي بهذه الخطوة. وطلبت النشر الفوري لإشعار في السجل الفيدرالي الأميركي لتأكيد تعديل الرسوم كما تم الاتفاق عليه. هذا الإشعار يعد خطوة إجرائية ضرورية لتفعيل التخفيض رسميا بأثر رجعي يعود إلى بداية الشهر الجاري.
آلية عمل الصندوق الاستثماري:
ينص مشروع القانون الكوري على تأسيس صندوق استثماري استراتيجي كوري أميركي. ويتمثل الهدف من هذا الصندوق في ضخ رؤوس أموال كورية في صناعات أميركية استراتيجية تشمل قطاعات حيوية مثل بناء السفن، والطاقة، وأشباه الموصلات.
كما يوضح مشروع القانون أن تمويل الصندوق سيعتمد على:
-
أرباح إدارة احتياطيات النقد الأجنبي الكورية الجنوبية الموكلة من الحكومة وبنك كوريا.
-
إصدار سندات مدعومة حكوميا في الأسواق الخارجية لجمع التمويل اللازم.
ولضمان كفاءة الإدارة وشفافيتها. ينص القانون أيضا على إنشاء كيان مستقل يتولى إدارة الصندوق لمدة تصل إلى 20 عاما.

الأهمية المحورية لسوق السيارات الأميركية لسيؤول
يشكل خفض الرسوم الجمركية إلى 15% خطوة محورية ذات أهمية قصوى لشركات صناعة السيارات الكورية. مثل هيونداي وكيا. وتعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الأهم في هذا القطاع بالنسبة لسيؤول. حيث أن صادرات السيارات وقطع الغيار تظل من أبرز فئات الصادرات الكورية إلى السوق الأميركية.
وكان البلدان قد توصلا في شهر يوليو إلى إطار عمل شامل يحدد سقف الرسوم الأميركية على السلع الكورية عند 15%. ومع ذلك، بقي الرسم البالغ 25% على السيارات وقطع غيارها ساريا لعدة أشهر، بينما كان الطرفان يناقشان التفاصيل الدقيقة المتعلقة بآلية إنشاء الصندوق الاستثماري وإدارته.
ووضعت اللمسات الأخيرة على هذا الاتفاق الحساس خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى كوريا الجنوبية في شهر أكتوبر،. حيث أصدر الجانبان في وقت سابق من هذا الشهر ورقة معلومات مشتركة توضح التفاهمات التجارية والأمنية النهائية بينهما.
المقارنة مع الاتفاق الياباني
في يوليو، توصلت كل من اليابان وكوريا الجنوبية إلى اتفاقات تجارية أولية شملت خفض الرسوم على السيارات إلى 15%. لكن الولايات المتحدة امتنعت عن تطبيق الخفض فورا في حالة كوريا. مستخدمة الرسوم كورقة ضغط إضافية لاستكمال تفاصيل الصناديق الاستثمارية.
-
اليابان: وافقت طوكيو في سبتمبر على مذكرة تفاهم أسفرت في النهاية عن خفض الرسوم إلى 15%. مما منح شركات السيارات اليابانية أفضلية تنافسية مؤقتة على نظيراتها الكورية.
-
كوريا الجنوبية: استغرق الاتفاق وقتا أطول، بعدما عبرت سيؤول عن مخاوف تتعلق بتأثير الصناديق الاستثمارية على عملتها المحلية.
من شأن التأكيد الأميركي المنتظر الآن أن يمنح كوريا الجنوبية ما جرى الاتفاق عليه خلال الصيف. ويزيل العبء التشغيلي والمالي عن شركاتها.
التكلفة الاستثمارية الباهظة والآثار الاقتصادية
يعد التعهد الاستثماري البالغ 350 مليار دولار ركيزة أساسية في الاتفاق التجاري بين البلدين. هذا الالتزام المالي الكبير يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي توليها سيؤول للحفاظ على وصول منتجاتها إلى السوق الأميركية بأقل تكلفة ممكنة. حتى وإن كانت التكاليف الاستثمارية ضخمة.
ورغم أن خفض الرسوم من 25% إلى 15% يخفف بلا شك من أعباء الرسوم التي فرضت في وقت سابق من هذا العام. فإن الرسم الجديد لا يزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل تولي ترمب منصبه في يناير.
وتجدر الإشارة إلى أن الصادرات تشكل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية. مما يجعل أي تغيير في السياسات التجارية الأميركية ذات تأثير عميق على الاقتصاد الكوري ككل.












