شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأربعاء، انعقاد منتدى الاستثمار الأمريكي – السعودي، تحت شعار “من الرياض إلى واشنطن: الشراكة التي تدفع التقدم».
وشهد المنتدى حضورًا رفيع المستوى، يتقدمه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ـ حفظه الله، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشكّل المنتدى محطة مفصلية للاحتفاء بعقد من النمو المشترك، والإعلان عن حزمة واسعة من الاتفاقيات الإستراتيجية في مجالات الطاقة والتقنية والتمويل.
قوة التحالف السعودي – الأمريكي
دعا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ـ حفظه الله، إلى اغتنام الفرص الكبرى التي توفرها الشراكة بين البلدين.
بينما وصف “ترامب” ولي العهد بأنه «أحد أعظم القادة في العالم»، مؤكدًا أن السعودية «أهم حلفاء الولايات المتحدة من خارج الناتو».
وتم الإعلان خلال الجلسات عن اتفاقيات متوقعة بقيمة تصل إلى 270 مليار دولار تغطي قطاعات متعددة.
اتفاقيات واسعة لدعم الصناعة والاقتصاد
أكد ولي العهد أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين تتجه إلى نمو غير مسبوق خلال الأعوام المقبلة، منوهًا إلى أن الاتفاقيات الجديدة تشمل مجالات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي.
وأوضح أن هذه المشاريع ستدعم فرص التوظيف، وتعزز النمو الاقتصادي في كل من السعودية والولايات المتحدة.
واشنطن تشيد بأقوى مراحل العلاقات الثنائية
أكد “ترامب” أن العلاقات السعودية – الأمريكية تعيش «أفضل تسعة أشهر في تاريخها»، معلنًا عن توقيع أكبر صفقة عسكرية في العالم مع المملكة.
كما كشف عن ارتفاع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة لتصل إلى تريليون دولار، في خطوة تعكس عمق الشراكة الإستراتيجية.
تعزيز سلاسل التوريد والابتكار.. التزامات سعودية ضخمة
افتتح المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، أعمال المنتدى؛ حيث شدد الفالح على أن الولايات المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في المملكة، وأكبر متلقٍ للاستثمارات السعودية.
وفي المقابل، أكد “لوتنيك” أن الاستثمارات السعودية البالغة تريليون دولار ستسهم في خلق وظائف وتعزيز الابتكار، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعادن الإستراتيجية.
لقاء بين قادة أكبر شركات الطاقة في العالم
جمعت الجلسة الرئيسية ثلاثة من أبرز قادة قطاع الطاقة عالميًا:
• أمين الناصر – الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية
• محمد أبو نيان – رئيس مجلس إدارة أكوا باور
• مايكل ويرث – رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة شيفرون
وتركزت الجلسة على مستقبل الطاقة العالمي والشراكة التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة الممتدة لأكثر من تسعين عامًا.
أرامكو توسع استثماراتها في الولايات المتحدة
كشف مايكل ويرث أن “شيفرون” كانت أول من اكتشفت النفط في السعودية عام 1938، منوهًا إلى استمرار دورها الحيوي في المنطقة المقسمة مع الكويت.
كما أعلن أمين الناصر أن “أرامكو” تشتري سنويًا بضائع وخدمات أمريكية بقيمة 15 مليار دولار. وأن الشركات الأمريكية أقامت مصانع للتوطين داخل المملكة بفضل الشراكة الممتدة.
وأكد “الناصر” توقيع مذكرات تفاهم جديدة بقيمة 30 مليار دولار. ليصل إجمالي اتفاقيات العام إلى 120 مليار دولار.
الولايات المتحدة لاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمية حتى 2040
خلص المشاركون إلى أن الولايات المتحدة ستظل تمثل 40 % من سوق الطاقة العالمي بحلول 2040. اعتمادًا على التطورات التكنولوجية. وتوفر رأس المال والمواهب.
كما أشاروا إلى أن 60 – 70 % من رأس المال المغامر العالمي يوجد في الولايات المتحدة. إلى جانب أهم مراكز الأبحاث المرتبطة بأرامكو خارج السعودية.
«الطاقة المضافة»… مفهوم جديد يقوده أمين الناصر
رفض الناصر مفهوم «التحول في الطاقة»، وطرح بديلًا هو «الطاقة المضافة». لافتًا إلى أن الهيدروكربونات ما زالت تشكل 80 % من مزيج الطاقة العالمي رغم الاستثمارات الهائلة في البدائل.
وتوقع استمرار نمو الطلب على النفط والغاز حتى عام 2050 وما بعده. بفعل توسع الطبقة الوسطى عالميًا. وارتفاع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
أكد “الناصر” أن 90 % من الاستثمارات النفطية منذ 2019 ذهبت لتعويض الانخفاض الطبيعي في الإنتاج. محذرًا من أن تراجع الاستثمار قد يؤدي إلى تآكل الطاقة الفائضة وحدوث أزمة عرض خلال السنوات المقبلة.
السعودية مركز عالمي للطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي
أكد محمد أبو نيان أن المملكة تتجه لتكون مركزًا عالميًا لتصدير الكهرباء النظيفة والهيدروجين الأخضر والأزرق. مع امتلاكها واحدة من أدنى تكاليف إنتاج الطاقة في العالم.
وأشار إلى أن المملكة هي الدولة الوحيدة القادرة على تلبية الاحتياجات المتصاعدة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث تشكل الطاقة 60 % من تكاليف تشغيل هذه التقنيات.
توقع “أبو نيان” أن تصبح المملكة محورًا عالميًا لمراكز البيانات بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وانخفاض تكلفة الكهرباء. ما يعزز مكانتها كمركز تقني واقتصادي عالمي.
رؤية موحدة.. العالم يحتاج إلى جميع أنواع الطاقة
اتفق المشاركون في الجلسة على أن العالم سيبقى بحاجة إلى الهيدروكربونات والطاقة المتجددة والهيدروجين خلال العقود المقبلة. وأن الطلب سيظل مرتفعًا على جميع مصادر الطاقة.
كما أكدوا أن الشراكة السعودية – الأمريكية تتوسع اليوم لتشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات النظيفة وتصدير الكهرباء والهيدروجين. ما يعزز قدرة البلدين على قيادة مستقبل الطاقة العالمي ودعم النمو الاقتصادي لعقود طويلة.












