المنظمة البحرية تواصل الضغط ضد الوقود الأحفوري

الوقود الأحفوري

قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إن المنظمة ماضية في جهودها لوضع لوائح عالمية تُجبر صناعة الشحن على الابتعاد عن الوقود الأحفوري، رغم المعارضة التي واجهتها من الولايات المتحدة والسعودية الشهر الماضي.

جاء ذلك خلال كلمته في أحد الفعاليات الجانبية لمفاوضات المناخ التابعة للأمم المتحدة، المنعقدة هذا الأسبوع على أطراف غابات الأمازون في البرازيل ضمن فعاليات مؤتمر المناخ COP30، والذي نشرته وكالة “أسوشييتد برس”، اليوم.

والتي ناقشت دور قطاع الشحن في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

خلاف دولي يؤجل اعتماد الرسوم الكربونية

كان من المقرر أن تعتمد الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية الشهر الماضي أول رسم كربوني عالمي على الشحن، بعد أن تم الاتفاق على اللوائح في أبريل الماضي، ما جعل اعتمادها يبدو مسألة شكلية.

وأشار التقرير إلى أن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدعومًا بالسعودية وعدد من الدول الأخرى، دفعت المندوبين إلى تأجيل القرار لمدة عام.

وصرّح ترامب آنذاك بأن الولايات المتحدة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ضريبة خضراء عالمية جديدة احتيالية على الشحن”.

تفاصيل خطة خفض الانبعاثات

تهدف اللوائح المؤجلة، المعروفة باسم “إطار العمل نحو الصفر الصافي” (Net-Zero Framework)، إلى وضع معايير صارمة لوقود السفن لتقليل كمية الغازات الدفيئة المنبعثة تدريجيًا.

إلى جانب إنشاء نظام تسعير يفرض حدًا أدنى للرسوم يبلغ 100 دولار عن كل طن من الانبعاثات التي تتجاوز الحدود المسموح بها.

وأشارت التقديرات إلى أن انبعاثات قطاع الشحن ارتفعت خلال العقد الأخير لتشكل نحو 3 % من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، مع ازدياد حجم التجارة الدولية، إذ ما زالت معظم السفن تعمل بوقود ثقيل عالي التلوث.

دعوات للإسراع في التحول الأخضر

حثت المنظمة الشركات على الإسراع في تبني التغييرات والاستثمارات اللازمة لتقليل الانبعاثات مستقبلًا، نظرًا لأن متوسط عمر السفن الكبيرة يبلغ نحو 25 عامًا.

ودعت الغرفة الدولية للملاحة، التي تمثل أكثر من 80 % من أسطول التجارة العالمي، إلى اعتماد اللوائح المقترحة دون تأخير.

وأكد دومينغيز في تصريحاته لوكالة “أسوشييتد برس” أن صياغة الإطار التنظيمي الخاص برسوم الشحن لا تزال مستمرة رغم العراقيل الأخيرة.

وأوضح أنه لا يُحمّل الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى مسؤولية تعطيل الإجراءات، بحسب التقرير.

غياب أمريكي عن مؤتمر COP30

تغيب الولايات المتحدة عن مؤتمر COP30 إلى جانب ثلاث دول فقط هي سان مارينو وأفغانستان وميانمار، اللتان تعانيان من الصراعات الداخلية.

وفي كلمته أمام الحضور من المنظمين والخبراء، شدد على أن المنظمة البحرية الدولية لن تتوقف عند إخفاق أكتوبر الماضي، داعيًا إلى عدم القلق لأن “العالم يعيش ظروفًا متقلبة”.

وأضاف أن المنظمة تتعلم من هذه التجربة وتستعد للمضي قدمًا نحو إقرار الرسوم البيئية.

تفاؤل بإمكانية إقرار الرسوم المستقبلية

أكد دومينغيز أنه لا يزال متفائلًا بإمكانية توصل الدول إلى اتفاق حول فرض رسوم على التلوث الكربوني في قطاع الشحن خلال العام المقبل.

وشدد على أن نجاح التحول الأخضر يتطلب تعاونًا استباقيًا وعادلًا بين جميع الدول الأعضاء والجهات الفاعلة في الصناعة.

مواقف داعمة من الدول والشركات

من جانبه، قال الأمير خايمي دي بوربون دي بارم، مبعوث المناخ الهولندي، إن بلاده وعددًا من الدول الأخرى كانت جاهزة لاعتماد اللوائح في اجتماع لندن الأخير.

وأعرب عن خيبة الأمل من تأجيل القرار، لكنه دعا إلى التعامل مع الأمر بعقلانية ومواصلة العمل البنّاء لاعتماد اللوائح في العام المقبل.

كما أوضح أندرو فورست، مؤسس شركة “فورتسكو” الأسترالية لتقنيات الطاقة والمعادن الخضراء، بأن قطاع الشحن قادر على أن يصبح خاليًا تمامًا من الانبعاثات.

وأوضح أن “هذا التحول ليس بدافع الأيديولوجيا البيئية، بل هو توجه علمي وتجاري واقعي لوقف الاعتماد على الوقود الأحفوري”.