خلايا الوقود.. مستقبل الطاقة النظيفة في الصناعة البحرية

الصناعة البحرية

تتحول الصناعة البحرية تدريجيًا نحو حلول طاقة مستدامة، وخلايا الوقود تمثل اليوم أحد أبرز التقنيات الواعدة لتحقيق هذا التحول.

وتوفر خلايا الوقود مرونة كبيرة في استخدام أنواع مختلفة من الوقود مثل الهيدروجين أو الأمونيا أو الميثانول، سواء كان الهدف تشغيل السفينة بالكامل أو استبدال مولدات الديزل المساندة.

جاء ذلك بحسب تصريحات أندرياس بودين، النائب الأول للرئيس والرئيس التقني لمجموعة PowerCell، وهي شركة سويدية متخصّصة في تطوير وإنتاج وحدات خلايا الوقود وأنظمة الطاقة القائمة على الهيدروجين.

تطبيقات بحرية متنوعة

وقال بودين إن خلايا الوقود يتم استخدامها بطرق متعددة في القطاع البحري، إذ يمكنها تولي مهام توليد الطاقة على متن السفن الكبيرة مثل سفن الحاويات أو الرحلات السياحية العملاقة، ما يحد من الانبعاثات المحلية داخل الموانئ.

وتقضي هذه الخلايا على ملوثات مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت والجسيمات الدقيقة، والتي ترتبط بمشكلات صحية خطيرة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

كما تساهم في الالتزام بلوائح FuelEU Maritime التي تُلزم سفن الحاويات والركاب بدءًا من عام 2030 باستخدام مصادر طاقة نظيفة أثناء الرسو في الموانئ الأوروبية الكبرى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لمشغلي الموانئ استخدام خلايا الوقود كمصدر طاقة برية خالٍ من الانبعاثات، كما حدث في ميناء غوتنبرغ بالسويد؛ حيث جرى اختبار حاويات خلايا الوقود كبديل لمولدات الديزل.

أما على السفن الصغيرة مثل العبارات النهرية أو سفن الشحن الداخلي، فقد أصبحت خلايا الوقود قوية بما يكفي لتشغيل الدفع الرئيسي.

وتعد شركة PowerCell من أبرز الشركات التي تطور هذه التقنية، إذ زودت سفينتين من نوع RoPax في النرويج بخلايا وقود الهيدروجين، إلى جانب تجهيز أول ناقلات بضائع في العالم تعمل بالهيدروجين.

الميثانول والهيدروجين… وقود المستقبل

تتوفر خلايا الوقود بأشكال وتقنيات مختلفة، وتُعد خلايا الوقود ذات الغشاء لتبادل البروتونات (PEM) الأكثر كفاءة من حيث كثافة الطاقة والحجم.

كما يمكنها العمل مباشرة بالهيدروجين أو عبر مصلحات متكاملة لتحويل الأمونيا أو الميثانول إلى طاقة. ومن أبرز الأنظمة التجارية في هذا المجال نظام M2Power 250 من PowerCell.

يمثل الميثانول خيارًا عمليًا لدمج تقنيات الهيدروجين دون الحاجة إلى بنية تحتية كاملة للهيدروجين النقي.

كما يمكن لخلايا وقود الميثانول تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى بنحو 30 % مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، ما يقلل من تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

ومع تطور مصلحات الأمونيا، أصبح من الممكن إنتاج طاقة خالية من الكربون بالكامل، بحسب تصريحاته.

التكاليف والسلامة والتشغيل

أشار بودين إلى أن انخفاض تكاليف التشغيل وتعاظم الرسوم الكربونية يعززان من جدواها الاقتصادية، رغم أن التكاليف الاستثمارية لخلايا الوقود لا تزال مرتفعة نسبيًا.

كما أثبتت خلايا الوقود سجلًا آمنًا في التشغيل، إذ يتم استخدامها بالفعل في بيئات تضم آلاف الأشخاص مثل الحفلات الرياضية والموسيقية، فضلًا عن تطبيقها في مواقع التعدين والإنشاءات.

ومن الناحية البحرية، تتبع السفن معايير صارمة للسلامة تشمل أنظمة التهوية، وكشف التسرب، ومكافحة الحرائق، ما يجعل تشغيلها آمنًا وفعالًا.

وتتميز خلايا الوقود بالهدوء شبه التام وانخفاض الاهتزازات، لاحتوائها على عدد قليل من الأجزاء المتحركة، مما يقلل احتياجات الصيانة، بحسب الرئيس التقني لـ PowerCell.

كما يمكنها تخفيف أحمال الطاقة داخل الموانئ وتحسين كفاءة تشغيل المحركات، الأمر الذي يعزز مرونة منظومة الطاقة البحرية.

المرونة في قلب التحول الطاقي

تمنح خلايا الوقود مشغلي السفن والموانئ حرية الاختيار في مكان استخدامها ونوع الوقود الذي تعتمد عليه، لتشكل أداة رئيسية في رحلة إزالة الكربون من القطاع البحري.

ومع توسع البنية التحتية للهيدروجين واستمرار تشديد اللوائح البيئية، أصبحت خلايا الوقود من نوع PEM تمثل خطوة واقعية نحو تشغيل السفن والموانئ بطاقة نظيفة ومستدامة — انتقالًا من مرحلة التجريب إلى التشغيل التجاري الكامل.