شهدت القرصنة قبالة سواحل الصومال انتعاشًا ملحوظًا منذ أواخر أكتوبر 2025، بعد عدة سنوات من الهدوء النسبي.
جاءت هذه العودة على شكل سلسلة هجمات منسقة في حوض الصومال وغرب المحيط الهندي، culminated في اختطاف السفينة HELLAS APHRODITE في 6 نوفمبر الجاري.
وأعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه صناعة الشحن والقطاع التأميني البحري.
يقدم التقرير تحليلًا استخباراتيًا مفصلًا وإرشادات عملية لمالكي السفن والمشغلين وأعضاء أندية P&I، بهدف فهم طبيعة التهديدات وإجراءات الوقاية الفعالة.
تصعيد الهجمات والجدول الزمني للحوادث
وأوضحت تقارير Dryad Global وتأكيدات UKMTO وMSCHOA، في التقرير المجمع اليوم، أن بداية العودة كانت في أواخر أكتوبر؛ حيث استخدمت مجموعات القرصنة المسماة PAGs الدواهات المخطوفة كسفن أم لتنفيذ هجمات بعيدة المدى.
فيما بلغت بعض العمليات حتى 800 ميل بحري من الساحل الصومالي، فيما تراوحت معظمها بين 300 و600 ميل.
أهم وأبرز حوادث القرصنة
ومن أبرز هذه الحوادث، اختطاف السفينة HELLAS APHRODITE على بعد 560 ميل بحري جنوب شرق Eyl؛ حيث استخدم القراصنة زورقًا مدعومًا بسفينة أم، مع إطلاق رشاشات وصواريخ RPG.
بينما تحصن الطاقم المؤلف من 24 فردًا في الحصن البحري وتمت حمايتهم بالكامل، فيما تواصل قوات EU NAVFOR Atalanta مراقبة الوضع، بحسب التقرير.
كما شهدت المنطقة محاولات هجوم على سفينة STOLT SAGALAND قرب مقديشو، لكن نيران الطاقم الأمني ومناورات السفينة حالت دون نجاح الهجوم، في حين صدّت السفينة النرويجية MV SPAR APUS الاقتراب العدائي بواسطة إجراءات تفادي دقيقة.
تعكس هذه الحوادث نمطًا واضحًا يتمثل في اختطاف الدواهات لاستخدامها كسفن أم، مما يمكن القراصنة من شن هجمات بعيدة المدى بأسلحة آلية وصواريخ RPG.
العوامل المحفزة لعودة القرصنة
يعود الانتعاش إلى تداخل عدة عوامل متزامنة، أبرزها تحويل التركيز البحري نتيجة استنزاف بعض الأصول البحرية الدولية في البحر الأحمر بسبب عمليات الحوثيين، ما أتاح للقراصنة استغلال انخفاض الدوريات في حوض الصومال.
كما تلعب الحوافز المالية دورًا محوريًا؛ حيث أبرزت دفعات الفدية الأخيرة، مثل 5 ملايين دولار لإطلاق سراح السفينة ABDULLAH في أبريل 2024، أن القرصنة ما تزال مربحة، ما حفز المزيد من الهجمات.
بالإضافة إلى ذلك، ترتبط بعض الهجمات بالصراعات المحلية حول الصيد غير القانوني؛ حيث يشعر بعض المجتمع الصومالي بالاستياء من استغلال المياه الإقليمية.
وأشارت الاستخبارات البحرية أيضًا إلى روابط متزايدة بين مجموعات القرصنة وعناصر مسلحة مثل حركة الشباب والحوثيين؛ حيث يعمل القراصنة كوسطاء أو جامعي تبرعات لهذه الجماعات.
تقييم المخاطر وإرشادات السلامة
أشارت أحدث تقييمات Risk Intelligence وMSCHOA إلى أن تهديد القرصنة في حوض الصومال وخليج عدن لا يزال مرتفعًا ومستمرًا، مع قدرة القراصنة على اختراق السفن حتى 800 ميل بحري من الساحل.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من أن معظم الهجمات انتهازية، فإن استخدام السفن الأم والأسلحة الآلية يمثل تصعيدًا ملحوظًا يستدعي الحذر.
كما أكدت أفضل الممارسات البحرية، والمعروفة بـ BMP5، على ضرورة تعزيز السفينة باستخدام أسلاك شائكة وإضاءة محسّنة وجاهزية الحصن البحري.
توصيات هامة
في الوقت نفسه أوصت الجهات المعنية بوجود فرق أمن مسلحة وفقًا لإرشادات دولة العلم والمستأجر، بالإضافة إلى نشر مراقبين إضافيين والتدرب على مناورات تفادي الهجوم.
إلى جانب إدارة أنظمة AIS والاتصالات بطريقة تضمن القدرة على التواصل الطارئ والحفاظ على المراقبة الدائمة، بحسب التقرير.
أكدت هذه الإرشادات على أهمية التعامل مع مناطق حوض الصومال الخارجي، بما يشمل جنوب شرق وشرق الصومال حتى أكثر من 500 ميل بحري، كمناطق عالية المخاطر.
البيئة الأمنية الأوسع وتأثيرها على الملاحة
ارتفعت تهديد القرصنة نتيجة التهريب المستمر للأسلحة ووجود جماعات مسلحة غير نظامية، وهو ما يجعل تمييز السفن التجارية عن قوارب الصيادين أو التجار تحديًا حقيقيًا.
يمثل حجم المنطقة والتكتيكات المتطورة للقراصنة تحديًا مستمرًا لأمن الملاحة، على الرغم من جهود الردع التي تقوم بها الدوريات البحرية الدولية، بما في ذلك EU NAVFOR Atalanta والبحرية الهندية.
الاعتبارات التأمينية وإدارة المخاطر
نوه التقرير إلى أن عودة القرصنة الصومالية على أهمية الالتزام الصارم بمعايير BMP5 لضمان السلامة والتغطية التأمينية.
يشمل ذلك تحديث تأمينات خطر الحرب والاختطاف والفدية (K&R) لتواكب البيئة الحالية، والتعاون الوثيق مع الجمعيات الصناعية والقوات البحرية ومزودي الاستخبارات لمواكبة التطورات.
كما تعتبر الشفافية والإبلاغ الفوري عن الحوادث والنشاط المشبوه إلى UKMTO وMSCHOA أمرًا جوهريًا للحفاظ على سلامة الطاقم والسفينة والبضائع.
الموارد والإرشادات العملية
يتضمن المعيار الصناعي BMP Maritime Security – 2025 Edition الإجراءات الأساسية لتخفيف مخاطر القرصنة والسطو المسلح في المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.
كما يعد UKMTO نقطة الاتصال الأساسية للسفن التجارية لتسهيل الإبلاغ والتنسيق مع القوات العسكرية.
بينما يوفر MSCIO (Maritime Security Centre – Indian Ocean) التابع لـ EU NAVFOR منصة لتسجيل السفن وتلقي تنبيهات التهديدات والإبلاغ عن الحوادث.
وشدد التقرير على أهمية الالتزام بهذه الموارد والإرشادات لضمان سلامة السفن والطاقم والحفاظ على التغطية التأمينية، مع إمكانية التواصل مع فرق الوقاية من الخسائر في Skuld لمزيد من الدعم.













