أعلنت شركة سامسونغ للصناعات الثقيلة في السابع والعشرين من أكتوبر عن نجاح أولى الرحلات التجارية لناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) مجهزة بنظام التخزين الكوري المطوّر محليًا KC-2C، بسعة 7,500 متر مكعب.
وقد أنجز تسليم السفينة هذا الشهر، وأكملت أول عملية نقل بين تونغيونغ وقاعدة جيجو أيوول للغاز الطبيعي المسال، بحسب تقرير صحيفة “تشوسون ديلي”، اليوم.
ويعد خزان شحن الغاز الطبيعي المسال مكوّنًا أساسيًا في عمليات النقل الآمن للغاز في حالته السائلة عند درجة حرارة منخفضة جدًا تصل إلى −163 درجة مئوية.
كوريا الجنوبية: ريادة عالمية وتحدي الاستقلال التقني
تحتفظ كوريا الجنوبية بموقع ريادي عالمي في صناعة ناقلات الغاز الطبيعي المسال بفضل تفوقها في التصميم والبناء والإنتاج.
غير أن نقطة الضعف الكبرى ظلت في تقنية خزانات الشحن؛ حيث اعتمدت الشركات الكورية لعقود على التكنولوجيا الفرنسية من شركة غازترانسبورت آند تكنيغاز (GTT).
وأدى هذا إلى دفع رسوم ضخمة بلغت مئات المليارات من الوون الكوري سنويًا مقابل حقوق استخدام التقنية.
وسعت الصناعة الكورية مرارًا إلى تحقيق الاستقلال التكنولوجي في هذا المجال؛ ففي عام 2023، طورت شركة HD هيونداي للصناعات الثقيلة بالتعاون مع KCLNG Tech تقنية الخزان KC-2B.
جاء ذلك قبل أن تنضم سامسونغ للصناعات الثقيلة إلى الجهود الوطنية من خلال تطوير نظام KC-2C الجديد؛ ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء التقني الكوري في مجال خزانات الغاز الطبيعي المسال.
الكعب الأخيل لصناعة بناء السفن: خزانات الغاز المعقدة
وأوضح التقرير أن حجم الغاز الطبيعي يتقلص إلى 1/600 من حجمه الأصلي عند تسييله، ما يسمح بنقله بكفاءة عالية.
وتابع أن أي إخفاق في الحفاظ على درجة الحرارة المنخفضة قد يؤدي إلى تبخر الغاز وارتفاع الضغط بشكل مفاجئ، وهو ما قد يسبب انفجارات كارثية.
لذلك، تتطلب خزانات شحن الغاز الطبيعي المسال أنظمة تبريد محكمة وعزلًا فائق الكفاءة، ما يجعلها من أعقد التقنيات في صناعة بناء السفن.
وتحتكر الشركة الفرنسية GTT تقريبًا هذه التكنولوجيا على مستوى العالم، إذ تستخدم تقنيتها من نوع الغشاء (Membrane Type) في معظم ناقلات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا السفن العملاقة.
وتعتمد هذه التقنية على جدران رقيقة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو سبائك النيكل والحديد، مدعومة بطبقات متعددة من مواد العزل خلفها لحفظ البرودة القصوى.
تكلفة باهظة للاعتماد على التقنية الفرنسية
تدفع شركات بناء السفن الكورية نحو 5% من سعر كل ناقلة غاز كرسوم حقوق استخدام لصالح شركة GTT عند استخدام تقنيتها.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب النائب كيم جونغ-هو، بلغت إجمالي الإتاوات المدفوعة من قبل شركات هيونداي، وسامسونغ، وهنوا أوشن خلال الفترة من عام 1995 حتى سبتمبر 2025 نحو 7.4097 تريليون وون كوري.
ويمثل هذا المبلغ عبئًا ماليًا ضخمًا على الصناعة الكورية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على ناقلات الغاز في السنوات الأخيرة.
نظام KC-2C: خطوة نحو استقلال تقني كامل
استفادت سامسونغ للصناعات الثقيلة من الخبرات السابقة لتطوير نظام KC-2C عبر إدخال حاجز ثانوي جديد وتحسين طرق البناء والعزل الحراري لضمان أقصى درجات الأمان والفعالية.
كما استخدمت الشركة روبوتًا للحام الليزري عالي السرعة من تطويرها الخاص، ما عزز جودة اللحامات في المناطق الأكثر تعرضًا للغاز المسال عند درجة −163 مئوية.
وتطمح سامسونغ إلى توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل ناقلات الغاز العملاقة بسعة 174,000 متر مكعب، وهي الفئة الأكثر ربحية في السوق العالمي.
سوق عالمي متنامٍ لناقلات الغاز الطبيعي المسال
تشهد صناعة نقل الغاز الطبيعي المسال توسعًا متسارعًا مع توجه العالم نحو الطاقة النظيفة.
وتتوقع مؤسسات التحليل البحري، مثل درويري (Drewry) البريطانية، أن يرتفع الطلب العالمي على ناقلات الغاز بين 150 و250 سفينة جديدة بحلول عام 2030 مقارنة بالمستويات الحالية.
استخدمت هيونداي للصناعات الثقيلة التقنية المحلية KC-2B في سفينة تزويد الغاز بلو ويل (Blue Whale) عام 2023، وهي من نوع السفن التي تستخدم كمحطات تزويد عائمة لتعبئة السفن الكبرى بالغاز الطبيعي المسال.
ورغم هذا التقدم، ما تزال GTT الفرنسية تحتفظ بموضع احتكار شبه كامل في سوق الناقلات العملاقة ذات العائد المرتفع.
ما هو خزان شحن الغاز الطبيعي المسال ؟
هو مرفق متخصص لتخزين الغاز الطبيعي في حالته السائلة عند درجة −163 مئوية من أجل نقله بحرًا بأمان.
ويعد أي ارتفاع طفيف في درجة الحرارة الداخلية خطرًا جسيمًا قد يؤدي إلى انفجار؛ لذا تتطلب هذه الخزانات تصميمًا دقيقًا وتقنيات متقدمة للغاية.
وتعتمد معظم ناقلات الغاز الطبيعي المسال عالميًا على تقنية الخزانات التابعة لشركة GTT الفرنسية، إلا أن كوريا الجنوبية تسعى بخطى متسارعة لتوطين هذه التكنولوجيا عبر تطوير أنظمتها الخاصة مثل KC-2B وKC-2C.













