زيادة رسوم الموانئ ترفع تكاليف شحن البضائع بنسبة 20%

ترامب
بكين تتحدى واشنطن.. الصين ترفض الانصياع لتهديد ترامب برفع الرسوم الجمركية إلى 100%

ارتفعت أسعار شحن البضائع عالميًا بنسبة 20%، على خلفية الرسوم الجديدة المفروضة على الموانئ، في إطار التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

كما يمثل التصعيد الأخير في التوترات التجارية بين البلدين انتكاسة للآمال بعودة تدريجية إلى بيئة تجارية أكثر انفتاحًا بعد فترة هدوء نسبي خلال الصيف.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير أسبوعي صادر عن شركة وساطة الشحن «إنترمودال»، اليوم.

وقالت الشركة إن إعلان بكين فرض رسوم انتقامية على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة تسبب في اضطراب واسع في التجارة البحرية العالمية.

وأضاف التقرير أن بكين كانت تتوقع تراجع واشنطن عن هذه الخطوة، لكن بعد إدراكها أنها تمضي قدمًا، اختارت ردًا حازمًا ومتوازنًا.

ونوهت إلى أن هذا الأمر ما أدخل الأسواق في حالة من عدم اليقين، وأعاد سياسة التجارة كسلاح تفاوضي واستعراض للقوة إلى الواجهة.

الرسوم الصينية مرآة للسياسات الأمريكية

قال نيكوس تاجوليس، كبير محللي «إنترمودال»، إن الرسوم الصينية تعكس إلى حد كبير رسوم الموانئ الأمريكية، لكنها تختلف من حيث نطاق التطبيق.
وأضاف أن الرسوم الصينية تستهدف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة دون تحديد قطاعات معينة.

بينما تتضمن الإجراءات الأمريكية إعفاءات بناءً على الحجم ونوع السفن، مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن نقل السيارات، بحسب كلامه.

وأوضح أن هذا يستهدف دعم الصناعة المحلية وتعزيز بناء السفن داخل الولايات المتحدة.

نطاق أوسع للعقوبات الصينية على السفن المرتبطة بأمريكا

أشار تاجوليس إلى أن التدابير الصينية لا تقتصر على السفن التي ترفع العلم الأمريكي أو تلك التي بُنيت في الولايات المتحدة.

وتابع أنها تمتد لتشمل السفن المملوكة أو المُدارة من كيانات تمتلك فيها الولايات المتحدة حصة 25% أو أكثر، ما يوسع بشكل كبير من حجم الحمولة المتأثرة.

وأكد أن نطاق هذا الشرط غير واضح حتى الآن، مع توقعات بتوضيحات إضافية من السلطات الصينية.

في المقابل، أشارت تحديثات من قناة CCTV الحكومية في بكين إلى وجود استثناءات محددة.

كما تشمل هذه الاستثناءات السفن المبنية في الصين أو تلك التي تتجه إلى أحواض الإصلاح الصينية. ما قد يخفف جزئيًا من التأثير الفعلي لهذه الإجراءات.

رسوم مرتفعة تصل إلى 17 مليون دولار للسفينة

أشار تاجوليس إلى أن العبء المالي لهذه الرسوم عقابي رغم تحديدها بحد أقصى خمسة رحلات لكل سفينة سنويًا.
فعلى سبيل المثال:
* قد تواجه ناقلة نفط كبيرة جدًا (VLCC) رسومًا تبلغ نحو 6 ملايين دولار لكل توقف في الميناء، ترتفع إلى 17 مليون دولار بحلول عام 2028.
* بينما تصل رسوم ناقلة الحبوب كبيرة الحجم (كابسايز) إلى 3 ملايين دولار في البداية، وترتفع إلى 8 ملايين دولار بحلول 2028.

وأكد أن عمليات التوقف في الموانئ الصينية أصبحت غير مجدية اقتصاديًا للسفن الأمريكية، ما يجعلها إجراءات استبعادية أكثر من كونها تعريفات جمركية تقليدية.

تفاعل سريع من الأسواق وارتفاع في أسعار شحن البضائع

كما ذكر تقرير «إنترمودال» أن أسواق الشحن العالمية تفاعلت بسرعة مع هذه التطورات.

بينما تابع أن العقود المستقبلية لأسعار شحن البضائع والأسعار الفورية قد ارتفعت، خصوصًا لفئات السفن الكبيرة.

وسجلت أرباح التكلفة المعيارية للسفر (TCE) لكل من ناقلات النفط العملاقة وسفن الكابسايز ارتفاعًا بنحو 20%.

ويعزز هذا من المعنويات في السوق مع توقعات بتقلص المعروض من الحمولة المتجهة إلى الموانئ الصينية.

وأضاف المحلل أن هذا الارتفاع في الأسعار قد يوفر دعمًا مستدامًا للسوق على المدى المتوسط، وليس مجرد زيادة مؤقتة.

وأرجع ذلك إلى توجه السفن الأمريكية لتجنّب نقل البضائع الصينية، مما يؤدي إلى انكماش في المعروض الفعلي للحمولات المتاحة.

إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

من منظور استراتيجي أوسع، يرى تاجوليس أن الولايات المتحدة والصين تتجهان نحو تجزئة تجارية مستمرة.

وقال إن الصين تعزز شراكاتها ضمن مبادرة الحزام والطريق، موسعة علاقاتها مع أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وكندا.

بالإضافة إلى أنها تستثمر في تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي.

في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تنويع وجهات صادراتها من الطاقة والسلع نحو الهند وجنوب شرق آسيا وأوروبا.

ممرات جديدة للتجارة ومخاوف من تباطؤ عالمي

كما تشير هذه التطورات إلى إعادة توجيه تدريجية لتدفقات التجارة العالمية، مع ظهور ممرات جديدة تعوض الاضطرابات بين الولايات المتحدة والصين.

لكن في الوقت نفسه، تؤكد «إنترمودال» أن هذا التصعيد يعزز الاتجاه العالمي نحو الحمائية ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادية.

وأشارت إلى أن هذا التصعيد يرفع مخاوف تباطؤ نمو التجارة الدولية أو حتى احتمال الركود الاقتصادي إذا استمرت الاحتكاكات الحالية.

واختتم تاجوليس بالقول إن مسار التجارة البحرية العالمية في المدى المتوسط سيتوقف على كيفية تطور هذه التوترات.

إلى جانب توضيح وزارة النقل الصينية لشرط الملكية بنسبة 25%، إذ سيحدد هذا النطاق الأثر الحقيقي لهذه التدابير، رغم أن الاستثناءات الأخيرة قد تقلل من شدتها.