أعلنت مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد). إحدى أكبر الشركات العالمية في قطاع الخدمات اللوجستية الذكية. عن تدشين خط ملاحي استراتيجي جديد يربط مباشرة بين ميناء جبل علي في دولة الإمارات العربية المتحدة وميناء بربرة في أرض الصومال.
كما تعد هذه الخطوة بمثابة تأكيد جديد على التزام المجموعة بتعزيز حضورها في منطقة القرن الإفريقي. وتوسيع شبكة الربط التجاري بين منطقة الخليج العربي وشرق القارة السمراء. وهو ما يصب في مصلحة سلاسل الإمداد العالمية والإقليمية.
مجموعة موانئ دبي العالمية تطلق جسرًا بحريًا جديدًا
يأتي هذا الإعلان ليؤكد على الدور المتنامي لـ ميناء بربرة كمركز لوجستي محوري. خاصة بعد الاستثمارات الكبيرة التي ضختها “دي بي ورلد” منذ بدء عملياتها التشغيلية في الميناء عام 2017. الخط الجديد لا يقتصر على ربط مباشر فحسب. بل يهدف إلى توفير حلول شحن أسرع وأكثر استدامة. مما يحسن بشكل كبير من كفاءة الحركة التجارية إلى الأسواق الداخلية في شرق إفريقيا.
ربط لوجستي متسلسل
تم تصميم الخط الملاحي الجديد ليعمل بانتظام وبتردد عالٍ نسبيًا. حيث سينطلق برحلة مجدولة كل 9 أيام. هذا التواتر المنتظم يضمن تدفقًا سلسًا للبضائع ويقلل من فترات الانتظار والتخزين. ولتحقيق أقصى قدر من الاتصال الإقليمي، سيتضمن الخط توقفات مجدولة في ميناء عدن اليمني وميناء جيبوتي. ما يربط الموانئ الرئيسية على هذا المسار البحري الحيوي.
هذا التخطيط اللوجستي يسمح للشركات التجارية بالاعتماد على مسارات بديلة وأكثر استقرارًا. خاصة للشحنات المتجهة إلى الأسواق الداخلية الكبرى مثل إثيوبيا. تقليديًا، تعتمد التجارة المتجهة إلى إثيوبيا بشكل كبير على ميناء جيبوتي. لكن التوسع في ميناء بربرة والربط المباشر معه يوفر طريقًا ثانيًا حيويًا يخفف الضغط عن ميناء جيبوتي. ويقدم خيارًا لوجستيًا يتميز بالمرونة.
إن تعزيز الاتصال بين جبل علي، كأحد أكبر وأهم المراكز التجارية واللوجستية في العالم، وبين بربرة. يفتح آفاقًا جديدة للمنتجات والخدمات الخليجية للوصول إلى السوق الإفريقية المتنامية. كما يسهل على المنتجات الإفريقية الوصول إلى شبكة “دي بي ورلد” العالمية ومنها إلى أسواق آسيا وأوروبا. حسب موقع “العقارية“.
بربرة.. تحول جذري في الأداء التشغيلي
منذ أن تولت “دي بي ورلد” مسؤولية تطوير وتشغيل ميناء بربرة في عام 2017. شهد الميناء طفرة غير مسبوقة في الأداء التشغيلي والمؤشرات التجارية. وهو ما يبرهن على نجاح نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير البنية التحتية في القارة الإفريقية.
أرقام تعكس النمو: تظهر الإحصائيات الرسمية النمو الهائل الذي حققه الميناء. حيث ارتفعت حركة مناولة السفن بنسبة هائلة بلغت 450%. كما شهدت أحجام الحاويات نموًا بنسبة 30%، بينما سجل الشحن العام ارتفاعًا بنسبة 90%. وتعكس هذه النسب المئوية الكبيرة التحول من ميناء إقليمي محدود الإمكانيات إلى مركز لوجستي إقليمي فعال.
الطاقة الاستيعابية والبنية التحتية: يستقبل ميناء بربرة حاليًا 14 سفينة حاويات شهريًا، وتبلغ طاقته الاستيعابية الحالية 500,000 حاوية نمطية. كماتشير الخطط الطموحة لـ “دي بي ورلد” إلى توسيع هذه الطاقة لتصل إلى 2 مليون حاوية نمطية في المستقبل. ما يضع الميناء في مصاف الموانئ الإفريقية الكبرى القادرة على خدمة التجارة العالمية.
كما تتضمن البنية التحتية المتطورة للميناء رصيفًا يبلغ طوله 1,050 متر، وهو عمق كافٍ لاستقبال سفن “تريبل إي” العملاقة، التي تعد من أكبر سفن الحاويات في العالم. بينما يضم الميناء مرافق متكاملة ومجهزة للتعامل مع الشحنات السائبة والعامة. بالإضافة إلى محطة حاويات حديثة ومنطقة اقتصادية خاصة مصممة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسريع النمو الصناعي المحلي. كما تعمل هذه المنطقة الاقتصادية كحاضنة للصناعات الخفيفة والتخزين، ما يعزز القيمة المضافة لأنشطة الميناء.

المحور الزراعي: بربرة كمركز لتصدير الثروة الحيوانية
بالإضافة إلى دوره كبوابة لتجارة الحاويات، يحتل ميناء بربرة مكانة محورية كمركز إقليمي لتصدير الثروة الحيوانية. يشحن من الميناء أكثر من 4.1 مليون رأس من الماشية سنويًا، وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الصادرات تتجاوز 1 مليار دولار. هذا الدور الحيوي يعزز مكانة بربرة كبوابة للتجارة الزراعية. ويربط المجتمعات الرعوية الإفريقية بأسواق الخليج والشرق الأوسط التي تعد مستورداً رئيسياً للثروة الحيوانية.
استثمارات في الربط البري: اختصار المسافات اللوجستية
لم تقتصر استثمارات “دي بي ورلد” على المرافق البحرية فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية البرية الحيوية. بالتعاون مع شركاء دوليين. مثل صندوق أبوظبي للتنمية ووزارة التنمية البريطانية. تم تنفيذ مشاريع طرق استراتيجية لتحسين الوصول إلى العمق الإفريقي وتسهيل التدفقات التجارية عبر الحدود. ومن أبرز هذه المشاريع:
- طريق بربرة – أديس أبابا، بطول 250 كيلومتر. هذا الطريق يربط الميناء مباشرة بالعاصمة الإثيوبية. مما يجعله خياراً لوجستياً جذاباً لتجارة إثيوبيا.
- طريق هرجيسا الدائري، بطول 22.5 كيلومتر. هذا الطريق يسهم في تخفيف الازدحام المروري وتحسين كفاءة نقل البضائع من وإلى الميناء والعاصمة الإقليمية.
كما تهدف هذه المشاريع البرية إلى تقليل زمن وتكلفة النقل بشكل كبير. ما يعزز القدرة التنافسية لميناء بربرة كجسر تجاري رئيسي.
خطة توسع “دي بي ورلد” في إفريقيا: استثمارات بـ 6 مليارات دولار
بينما يعد الخط الجديد والاستثمارات في بربرة جزءاً من استراتيجية “دي بي ورلد” الأوسع لتنمية القارة الإفريقية. حتى الآن، استثمرت المجموعة حوالي 3 مليارات دولار في مختلف أنحاء القارة. وهناك التزام بضخ 3 مليارات دولار إضافية خلال السنوات الـ 3 إلى 5 القادمة. هذا التعهد الاستثماري الهائل يؤكد النظرة المستقبلية الإيجابية للمجموعة تجاه إمكانات النمو الاقتصادي في إفريقيا.
كما تشمل هذه الاستثمارات مشاريع لوجستية حيوية أخرى، مثل منصة الخدمات اللوجستية المتكاملة في كيجالي – رواندا، وتطوير ممر التجارة في مابوتو – موزمبيق. وتهدف كل هذه الخطوات إلى إنشاء شبكات تجارية ذكية ومرنة تدعم الاستدامة والنمو الإقليمي. وتخدم مبادرة “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية” (AfCFTA).
التزام بالنمو المشترك وشهادة المسؤولين
لخص جانيش راج، الرئيس التنفيذي العالمي للعمليات في “دي بي ورلد”. أهمية الخطوة بقوله: “الخط الجديد بين جبل علي وبربرة يمثل جزءاً من التزامنا بتعزيز الروابط بين الخليج وشرق إفريقيا. ويدعم بناء ممرات تجارية قوية ومستدامة تنعكس إيجاباً على المجتمعات المحلية والشركاء العالميين.” هذا التصريح يؤكد على أن رؤية المجموعة لا تقتصر على تحقيق الأرباح فحسب. بل تمتد إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل يعود بالنفع على الدول التي تعمل بها. إن تحويل بربرة إلى مركز لوجستي إقليمي يفتح آفاقغاً واسعة للتجارة البينية الإفريقية والروابط التجارية الدولية.













