تصعيد جديد في الحرب التجارية.. ترامب يفرض رسومًا باهظة على الأدوية والشاحنات

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الخميس عن حزمة غير مسبوقة من الرسوم الجمركية العقابية. تستهدف قطاعات واسعة من السلع المستوردة، في خطوة من شأنها أن تعيد تصعيد التوترات التجارية العالمية إلى مستويات قياسية.

وتهدف هذه الإجراءات. وفقًا لتصريحات ترامب، إلى حماية قطاع الصناعات التحويلية الأمريكية وتعزيز الأمن القومي.

كما تأتي استكمالًا لرسوم سابقة وشاملة وصلت نسبتها إلى 50% على شركاء تجاريين رئيسيين.

ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة

ومن المقرر أن تدخل هذه الموجة الجديدة من الرسوم حيز التنفيذ مطلع الأسبوع المقبل. وتحديدًا 1 أكتوبر، وتشمل فرض رسوم بنسبة 100% على الأدوية ذات العلامات التجارية و25% على الشاحنات الثقيلة. بالإضافة إلى رسوم عالية على قطاع الأثاث.

وقد ألقت هذه التطورات بظلالها على الأسواق العالمية. حيث تسببت في حالة من الشلل لعملية اتخاذ القرارات التجارية عالميًا.

في الوقت الذي يؤكد فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أنها تسهم مباشرة في ارتفاع أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة.

وتشير التوقعات إلى أن تأثير هذه الرسوم الجديدة سيكون أعمق وأكثر تحديدًا. نظرًا لاستهدافها سلعًا استراتيجية وحساسة للغاية، كقطاع الأدوية. نقلًا عن “رويترز“.

صدمة الـ 100%: الأدوية وشروط التصنيع المحلي

يشكل القرار بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أي منتج دوائي يحمل علامة تجارية أو براءة اختراع، صدمة كبرى لصناعة الأدوية العالمية والمستهلكين الأمريكيين على حد سواء.

وقد ربط الرئيس دونالد ترامب تطبيق هذه الرسوم بشرط استثنائي وغير مسبوق. يتمثل في أن الرسوم ستطبق على جميع الواردات ما لم تكن الشركة المنتجة قد بدأت بالفعل في بناء مصنع في الولايات المتحدة.

ويفسر هذا الإجراء بأنه محاولة مباشرة لإجبار شركات الأدوية العالمية على نقل سلاسل إمدادها بالكامل إلى الأراضي الأمريكية. بهدف تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية. خاصة في قطاع يعد حيويًا للأمن القومي كما يرى ترامب.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ما يلي:

  1. زيادة فورية في الأسعار: إذا تم تطبيق الرسوم بنسبة 100%. فمن المتوقع أن تتضاعف أسعار العديد من الأدوية المستوردة ذات العلامات التجارية في السوق الأمريكية. ما يثقل كاهل المستهلكين ونظم الرعاية الصحية.
  2. ارتباك سلاسل الإمداد: ستواجه الشركات تحديًا لوجستيًا هائلًا للاستجابة لهذا الشرط. مما قد يتسبب في نقص مؤقت في إمدادات بعض الأدوية الحيوية. خاصة وأن بناء المصانع يتطلب سنوات وليس أشهرًا.
  3. تأثير سلبي في الابتكار: قد يؤدي الضغط لإنشاء منشآت تصنيع داخل الولايات المتحدة إلى تشتيت جهود الشركات وتحويل تركيزها من البحث والتطوير إلى الامتثال للقيود التجارية.

وقد ظهرت ردود الفعل الفورية في الأسواق المالية الآسيوية. حيث انخفضت أسهم شركات الأدوية بشكل حاد. فتراجع سهم سي. إس. إل الأسترالية إلى أدنى مستوياته في ست سنوات. وهبط سهم سوميتومو فارما اليابانية بأكثر من 3%.

كما نزل مؤشرا قطاع الأدوية في هونج كونج والهند بأكثر من 1%. ما يعكس مدى ترابط صناعة الأدوية العالمية وحساسيتها تجاه القرارات التجارية الأمريكية.

الجمارك تغزو المنازل.. الشاحنات والأثاث في مرمى النيران

لم تتوقف حزمة الرسوم الجديدة عند الأدوية، بل امتدت لتشمل قطاعات أخرى رئيسية. أبرزها الشاحنات الثقيلة وصناعة الأثاث.

1. الشاحنات الثقيلة وسلامة الصناعة:

جاء فرض رسوم بنسبة 25% على الشاحنات الثقيلة في إطار حماية المنتجين الأمريكيين من المنافسة الأجنبية التي ينظر إليها على أنها “تدفقات واسعة” تهدد الصناعة المحلية.

ويعد قطاع الشاحنات الثقيلة من القطاعات الاستراتيجية التي تغذي سلاسل الإمداد الداخلية في الولايات المتحدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز القدرة التنافسية لشركات مثل نافستار وبتربيلت على حساب المنافسين الأوروبيين والآسيويين. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى رفع تكلفة الشحن والخدمات اللوجستية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

2. إعادة إحياء صناعة الأثاث:

مضى ترامب أيضًا نحو تنفيذ وعده بـ”إعادة إحياء” صناعة الأثاث الأمريكية. التي شهدت تراجعًا كبيرًا أمام الواردات الآسيوية في العقود الأخيرة. وتشمل الرسوم المفروضة على هذا القطاع ما يلي:

  • رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات خزائن المطابخ وخزائن الحمامات.
  • رسوم جمركية بنسبة 30% على الأثاث المنجد.

وأكد ترامب أن السبب وراء ذلك هو “تدفق هذه المنتجات على نطاق واسع إلى الولايات المتحدة من دول أخرى”.

وقد أدى هذا الإعلان إلى انخفاض مؤشر يتتبع شركات صناعة الأثاث المدرجة في الصين بنحو 1%. ما يؤكد أن الصين وفيتنام هما من أكبر المتضررين المتوقعين من هذه الإجراءات. وبدء تطبيق هذه الرسوم اعتبارًا من 1 أكتوبر سيشكل تحديًا كبيرًا للمستوردين والتجار الأمريكيين.

تداعيات جيوسياسية وتحول في الاستراتيجية القانونية

أثارت حزمة الرسوم الجديدة قلق الشركاء التجاريين حول العالم، خاصة مع عدم وضوح ما إذا كانت هذه الرسوم ستطبق بالإضافة إلى الرسوم الجمركية القائمة على الدول، أم ستكون بديلًا لها.

ورغم أن الاتفاقات التجارية الأخيرة المبرمة مع اليابان والاتحاد الأوروبي وبريطانيا تتضمن أحكامًا تضع حدًا أقصى للرسوم على بعض المنتجات كالأدوية، فإن غموض القرار يثير تساؤلات حول مدى قوة هذه الاتفاقيات في مواجهة قرارات أحادية كالتي أعلنها ترامب.

جاءت الردود الدولية متفاوتة في شدتها:

  • اليابان: صرحت طوكيو بأنها “لا تزال تدرس التأثير المحتمل” للإجراءات الجديدة، ما يشير إلى حالة من الترقب والحذر.
  • أستراليا: وصفت كانبرا الرسوم الجديدة بأنها “غير عادلة” و”غير مبررة”، ما يعكس الرفض الواضح لمثل هذه السياسات الحمائية.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات الجديدة أيضًا على أنها جزء من تحول في الاستراتيجية القانونية لإدارة ترامب.

ففي ظل المخاطر المرتبطة بـقضية مطروحة أمام المحكمة العليا بشأن قانونية رسومه الجمركية العالمية الشاملة السابقة، يبدو أن الإدارة تتجه نحو اتباع التدابير القانونية بشكل أفضل عند اتخاذ إجراءات تتعلق بالرسوم.

وهذا التحول يهدف إلى جعل الرسوم الجديدة أكثر تحصينًا قانونيًا ضد الطعون والدعاوى القضائية المحتملة، بما يضمن استمرارها وعدم إلغائها قضائيًا.

وبدءًا من 1 أكتوبر، يتوقع المحللون أن تدخل العلاقات التجارية الدولية مرحلة جديدة من التوتر، حيث ستضطر الدول المصدرة والشركات العالمية إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياتها التشغيلية والاستثمارية، في ضوء بيئة تجارية أمريكية تتسم بـعدم اليقين وتفضيل الحمائية الاقتصادية المطلقة.