اقتحمت مجموعة فينكانتيري الإيطالية العملاقة مجال بناء السفن في الولايات المتحدة عبر استثمارات ضخمة وخطط توسعية غير مسبوقة.
واستفادت فينكانتيري من موجة إعادة إطلاق الصناعة البحرية الأمريكية التي يروج لها الرئيس دونالد ترامب ضمن استراتيجيته لتعزيز الهيمنة البحرية للبلاد.
وقالت الشركة، في بيان لها اليوم، إنها منذ فبراير 2025، وظّفت الشركة نحو 600 عامل في أحواض بناء السفن الأمريكية.
وأضافت أنها تخطط لارتفاع عدد العاملين بالشركة إلى 2700 موظف بحلول نهاية العام.
ونوهت الشركة إلى أن هذا الهدف يعكس التزامها بتحقيق معدلات إنتاج كبيرة في أحواضها الأربعة، ثلاثة منها في ولاية ويسكونسن وواحد في فلوريدا.
وضخت فينكانتيري أكثر من 800 مليون دولار في القاعدة الصناعية البحرية الأمريكية، بحسب بيانها.
كما خصصت أكثر من نصفها لتحديث وتوسيع حوض بناء السفن في مدينة مارينيت بولاية ويسكونسن، حيث تأسست الشركة لأول مرة عام 1942.
تقنيات متطورة
أدخلت مجموعة فينكانتيري الإيطالية تقنيات متطورة لتعزيز الكفاءة والسلامة تشمل الهياكل الخارجية القابلة للارتداء، خوذات لحام متطورة مزودة بمرشحات هواء.
بالإضافة إلى الروبوتات، وأدوات التصنيع الرقمي، مع التركيز على بناء شراكات وثيقة مع الموردين المحليين والمدارس والمجتمعات.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس ترامب في 9 أبريل 2025 بعنوان “استعادة الهيمنة البحرية الأمريكية”.
ويهدف القرار إلى إنعاش قطاع بناء السفن المحلي ومواجهة النفوذ الصيني المتنامي في الصناعة البحرية العالمية.
وتشمل محفظة أعمال فينكانتيري بالولايات المتحدة مشاريع استراتيجية كبرى، وفق ما ورد بالبيان.
ومن أبرز هذه المشاريع بناء فرقاطات كونستليشن لصالح البحرية الأمريكية، وسفن القتال الساحلية.
إضافة إلى سفن متنوعة لصالح خفر السواحل الأمريكي مثل كاسحات الجليد، قوارب العوامات، وسفن الإنقاذ.
تمتلك فينكانتيري سجلًا حافلًا يضم بناء أكثر من 1500 سفينة منذ تأسيسها، باعتبارها واحدة من أبرز الشركات العالمية في القطاع.
نبذة عن فينكانتيري الإيطالية
تعد فينكانتيري الإيطالية واحدة من أكبر وأعرق شركات بناء السفن في العالم.
تمتد خبرتها لأكثر من قرنين في هذه الصناعة الاستراتيجية، وتتخذ من مدينة ترييستي مقرًا رئيسيًا لها.
نجحت الشركة في ترسيخ مكانتها كركيزة أساسية لصناعة بناء السفن الأوروبية والعالمية، بفضل قدرتها على الدمج بين الابتكار التكنولوجي والإنتاج واسع النطاق.
وتدير فينكانتيري 18 حوضًا لبناء السفن موزعة على أربع قارات، ويعمل بها نحو 19 ألف موظف مباشر.
إلى جانب ما يقارب 90 ألف فرصة عمل غير مباشرة عبر شبكات التوريد العالمية.
وتغطي أنشطتها نطاقًا واسعًا يشمل بناء السفن السياحية العملاقة، سفن الشحن التجارية، السفن الحربية والغواصات، إضافة إلى اليخوت الفاخرة ومشروعات الطاقة البحرية.
إصلاح السفن والدفاع تحت الماء
كما برزت الشركة في مجالات إصلاح السفن وتحويلها وتقديم خدمات ما بعد البيع، ما عزز مكانتها كلاعب رئيسي في مختلف جوانب الصناعة البحرية.
وفي السنوات الأخيرة، وسّعت الشركة نشاطها في قطاع الدفاع تحت الماء، حيث استحوذت على وحدة الغواصات من مجموعة ليوناردو.
كما دخلت في شراكات لتطوير تكنولوجيا الغواصات غير المأهولة والأنظمة الدفاعية البحرية المتطورة، في ظل تنامي التحديات الأمنية في البحار.
وعلى الصعيد التجاري، أبرمت فينكانتيري صفقة تاريخية مع Norwegian Cruise Line.
وبلغت قيمة الصفقة تسعة مليارات يورو لبناء أربع سفن سياحية جديدة تُسلم بين عامي 2030 و2036، في أكبر عقد بتاريخها.
كما تتبنى الشركة توجهًا واضحًا نحو الابتكار البيئي، إذ شرعت في بناء أول سفينة سياحية في العالم تعمل بالهيدروجين، والمتوقع تسليمها عام 2026.
يأتي هذا في إطار مساعيها لخفض الانبعاثات وتبني الحلول المستدامة في قطاع النقل البحري.













