المكسيك تراهن على البحر.. خطة بـ22 مليار دولار لتحديث الموانئ وتحدي قناة بنما

المكسيك تراهن على البحر.. خطة بـ22 مليار دولار لتحديث الموانئ وتحدي قناة بنما
المكسيك تراهن على البحر.. خطة بـ22 مليار دولار لتحديث الموانئ وتحدي قناة بنما

أعلنت الرئيسة المكسيكية الجديدة، كلوديا شينباوم، عن خطة طموحة وغير مسبوقة، لتحديث وتوسيع موانئ البلاد البحرية. من خلال ضخ استثمارات تصل إلى 22 مليار دولار. على مدار السنوات الست المقبلة.

خطة بـ22 مليار دولار لتحديث الموانئ بالمكسيك

هذا المشروع، الذي أطلقته شينباوم في أول خطاب لها عن حالة الأمة، يهدف إلى تحويل المكسيك من مجرد شريك تجاري إقليمي إلى قوة بحرية عالمية منافسة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وقربها من الولايات المتحدة، أكبر سوق استهلاكي في العالم. نقلا عن موقع “finance“.

فيما وصفت هذه الخطة بأنها رهان كبير على مستقبل البلاد في سلاسل التوريد العالمية. لا تقتصر على تحديث البنية التحتية فحسب. بل تمتد لتشمل تطوير مجمعات صناعية ولوجستية متكاملة. بينما يعزز من قدرة المكسيك على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين الصناعات في إطار ظاهرة “القرب اللوجستي” (nearshoring). وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية التي تؤثر على سلاسل التوريد التقليدية. تسعى المكسيك لتقديم نفسها كبديل أكثر استقرارًا ومرونة.

تفاصيل الخطة الطموحة.. خارطة طريق للتحول

كما تغطي خطة التحديث الشاملة أبرز الموانئ المكسيكية على المحيط الهادئ وخليج المكسيك، وتشمل موانئ رئيسية مثل مانزانيلو، لازارو كارديناس، فيراكروز، سالينا كروز، كواتزاكولكوس، وبروغريسو. تهدف هذه الخطة إلى زيادة القدرة الاستيعابية للموانئ. وتقليل أوقات الانتظار. وتحسين كفاءة العمليات الجمركية واللوجستية. مما يعزز قدرتها التنافسية على الساحة العالمية.

في حين أن هذه الاستراتيجية يتصدرها مشروع “الممر المحيطي بين المحيطين الأطلسي والمحيط الأطلسي”. الذي تبلغ تكلفته 7.5 مليار دولار. هذا الممر، الذي وصفته شينباوم بأنه بديل أسرع وأرخص لقناة بنما. سيتكون من شبكة متكاملة من السكك الحديدية والموانئ التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ. وسيشمل المشروع تطوير موانئ حديثة. وإنشاء خطوط سكك حديدية مزدوجة. وتأسيس مجمعات صناعية جديدة على طول الطريق. مما سيفتح آفاقًا جديدة للتجارة واللوجستيات العالمية.

أهم المبادرات المينائية

أهم المبادرات المينائية ضمن الخطة:

  • مانزانيلو: يهدف المشروع إلى توسيع هذا الميناء ليصبح الأكبر في أمريكا اللاتينية،. مع زيادة قدرته الاستيعابية ثلاثة أضعاف لتصل إلى 10 ملايين وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEUs) بحلول عام 2030. هذا التوسع سيجعل من مانزانيلو مركزًا عالميًا رئيسيًا للشحن البحري. قادرًا على التعامل مع أحجام هائلة من البضائع.
  • لازارو كارديناس: سيتم تطويره ليصبح مركزًا متعدد الوسائط. مع توسيع البنية التحتية الجمركية والحاويات. مما يسهل عمليات النقل المتعددة الوسائط بين البر والبحر.
  • إنسينادا: تتضمن الخطة توسيع الأرصفة وتعميق الميناء للسماح باستقبال السفن التجارية الأكبر حجمًا. مما يعزز من قدرته على استقبال السفن العملاقة.
  • فيراكروز: سيتم إنشاء حاجز أمواج جديد وتخصيص مساحة محطات إضافية. بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة وتوسيع نطاق العمليات.
  • التقدم (Progreso): سيشهد هذا الميناء توسيعًا لمحطاته وبناء خطوط سكك حديدية جديدة مرتبطة بقطار المايا الشهير. مما يدمج الميناء في شبكة النقل الوطنية ويعزز من دوره في نقل البضائع.

تُؤكد شينباوم أن هذه الاستراتيجية سترسخ المكسيك في سلاسل التوريد العالمية.، وترسخ مكانتها كقائد في مجال التصنيع والخدمات اللوجستية. وتسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الاقتصاد.

“القرب اللوجستي” (Nearshoring) كعامل حاسم

بينما تأتي هذه الخطة في وقت تشهد فيه التجارة العالمية تحولًا جذريًا. حيث تتجه الشركات الكبرى نحو تقصير سلاسل التوريد واعتماد استراتيجية “القرب اللوجستي”. فبعد الصدمات التي تعرضت لها سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية. أصبحت الشركات تبحث عن شركاء أقرب جغرافيًا لتقليل المخاطر وتحسين كفاءة عملياتها. تعد المكسيك الخيار الأمثل لهذه الشركات بفضل موقعها المجاور للولايات المتحدة. وهو ما يفتح لها الباب على مصراعيه لجذب المزيد من الاستثمارات.

كما أن تطوير الموانئ والبنية التحتية للنقل البري. وخاصة مشروع الممر بين المحيطين. سيعزز من قدرة المكسيك على الاستفادة الكاملة من هذه الظاهرة. مما يجعلها وجهة جذابة للشركات التي تسعى لنقل مصانعها وعملياتها بالقرب من الأسواق الاستهلاكية الكبرى.

الاستثمار في الخدمات اللوجستية يواكب التوسع

من ناحية أخرى يشهد القطاع اللوجستي في المكسيك نموًا ملحوظًا. مدفوعًا بزيادة حجم التجارة عبر الحدود. في هذا السياق. افتتحت شركة IFCO. وهي شركة عالمية رائدة في توفير مواد التغليف القابلة لإعادة الاستخدام للأغذية الطازجة. مركز خدمة جديدًا ضخمًا بمساحة 240 ألف قدم مربع في مسكيت بولاية تكساس.

في حين يقع هذا المركز الجديد بالقرب من ممرات النقل الرئيسية. ومن المتوقع أن يقوم بمعالجة أكثر من 40 مليون صندوق قابلة لإعادة الاستخدام سنويًا. مما يدعم تجار التجزئة والمزارعين في الولايات المتحدة والمكسيك على توصيل منتجاتهم بكفاءة واستدامة.

علاوة على ذلك فإن هذا الاستثمار. الذي سيخلق أكثر من 100 فرصة عمل. يظهر أن الشركات العالمية الكبرى ترى في المنطقة الحدودية بين البلدين مركزًا حيويًا للعمليات اللوجستية، وهو ما يواكب التطورات التي تشهدها البنية التحتية للموانئ.

قطاع التصنيع يسهم في النمو الاقتصادي

فيما لم يقتصر النمو على الخدمات اللوجستية فقط، بل شمل أيضًا قطاع التصنيع، الذي يعد محركًا رئيسيًا للاقتصاد المكسيكي. فقد شهدت مدينة ساليتيلو في ولاية كواهويلا، افتتاح مصنع جديد لشركة AH MANF بتكلفة 10 ملايين دولار، مما أدى إلى خلق 250 فرصة عمل جديدة.

بينما تتخصص هذه الشركة المكسيكية في عمليات القطع والتشكيل الدقيق للمعادن باستخدام تقنيات البلازما والليزر، وتُنتج مكونات معدنية للسوق المحلية والدولية. في حين أن افتتاح هذا المصنع يعزز من مكانة ولاية كواهويلا كمركز لصناعة المعادن وتوريد المكونات للمصانع المحلية والدولية، مما يُسهم في تعزيز سلاسل القيمة المضافة للاقتصاد المكسيكي.