في خطوة جريئة ومحورية تشكل نقطة تحول في مسار النقل البحري العالمي. أطلقت مؤخرًا في إسبانيا مبادرة “المخابئ الخضراء” (Green Bunkers). وهي منصة تكنولوجية رائدة تعد الأولى من نوعها في البلاد. وتهدف إلى إحداث نقلة نوعية في صناعة التزويد بالوقود البحري.
مبادرة المخابئ الخضراء (Green Bunkers)
لا تقتصر رؤية هذه مبادرة “المخابئ الخضراء” (Green Bunkers) على مجرد تسهيل المعاملات التجارية. بل تتجاوزها لتصبح القوة الدافعة نحو تطوير “الممرات الخضراء”. تلك الطرق البحرية الاستراتيجية التي ستُغير وجه التجارة العالمية لتجعلها أكثر استدامة وأقل ضررًا على البيئة. نقلًا عن موقع “offshore-energy“.
يأتي هذا الإطلاق في توقيت استثنائي. حيث يواجه قطاع النقل البحري ضغوطًا متزايدة للحد من انبعاثاته الكربونية. خاصة مع إدراجه في نظام تداول الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي (EU ETS). ومع تقديرات تشير إلى أن التكاليف التنظيمية قد تصل إلى 8.4 مليار يورو بحلول عام 2025. بات البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة ليس مجرد خيار. بل ضرورة حتمية لضمان استمرارية القطاع وازدهاره.
بنية تحتية رقمية لقطاع عريق
تعد “المخابئ الخضراء” بمثابة جسر رقمي يربط بين الأطراف الرئيسية في قطاع التزويد بالوقود: مالكي السفن والمستأجرين من جهة. وموردي الوقود من جهة أخرى. توفر المنصة مجموعة متكاملة من الخدمات التي تعالج التحديات المزمنة في هذا القطاع. والتي لطالما عانى من الغموض والتعقيد. ومن أبرز هذه الخدمات:
- شفافية الأسعار والانبعاثات: لأول مرة. يتمكن المستخدمون من تتبع أسعار الوقود والانبعاثات المرتبطة به بشكل فوري وشفاف. ما يتيح لهم اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على التكلفة والتأثير البيئي.
- حلول تعويض الكربون: ستوفر المنصة حلولاً مبتكرة لتعويض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ما يساعد الشركات على الالتزام بالمعايير البيئية الدولية.
- تسهيل التمويل: تعد هذه الميزة بمثابة شريان حياة للقطاع. فبفضل الدعم المالي من شركة “بغدادي كابيتال”. توفر المنصة سيولة تصل إلى 50 مليون يورو لعمليات التزويد بالوقود. ما يعزز من استقرار السوق ويضمن سداد المدفوعات بشكل آمن للموردين.

استثمار استراتيجي يقوده خبراء
كما تشكل “بغدادي كابيتال”، وهي شركة استثمارية عائلية إسبانية. القوة الدافعة وراء هذا المشروع الطموح. وأعلنت الشركة عن استثمار أولي قدره 5 ملايين يورو لتطوير البنية التحتية التكنولوجية للمنصة وافتتاح مكاتبها الرئيسية في إسبانيا. والتي تكون بمثابة نقطة انطلاق لتوسع عالمي مخطط له بعناية.
لضمان نجاح هذا المشروع، تم تعيين فرناندو تيرادو كرئيس تنفيذي للمنصة. ويعرف تيرادو بخبرته الواسعة في القطاع. ويناط به مسؤولية تعزيز حضور “المخابئ الخضراء” في إسبانيا. بالإضافة إلى قيادة إطلاق الممرات الخضراء في أسواق استراتيجية حول العالم. تشمل أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.
وفي تصريح له. أكد تيرادو على أهمية المنصة قائلًا: “أنشئت شركة Green Bunkers لتعزيز الشفافية والكفاءة في قطاع لطالما كان غامضًا. هدفنا هو أن يجد مالك السفينة في كل ميناء. ليس فقط الوقود التقليدي. بل أيضًا بدائل مثل الهيدروجين والميثانول والوقود الحيوي المعتمد. مع إمكانية تعويض انبعاثاته بطريقة بسيطة وقابلة للتتبع.”
إسبانيا: مركز طبيعي للتحول الأخضر
كما يعد اختيار إسبانيا كنقطة انطلاق لهذه المبادرة قراراً استراتيجياً بامتياز. فكما أوضح بيهاس بغدادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بغدادي كابيتال. تعد إسبانيا مركزًا طبيعياً لإمدادات الوقود البحري بفضل موقعها الجيوستراتيجي الفريد. ويعد ميناء الجزيرة الخضراء. على سبيل المثال، أحد أكبر مراكز التزويد بالوقود في البلاد. حيث يقدر حجم تداوله بحوالي 3 ملايين طن سنويًا.
بينما يمنح هذا الموقع المميز “المخابئ الخضراء” ميزة تنافسية فريدة لقيادة عملية التحول نحو قطاع أكثر شفافية وكفاءة واستدامة. والمساهمة في بناء شبكة من الممرات الخضراء التي تُشجع على استخدام الوقود النظيف.
ميزات فريدة وخارطة طريق طموحة
بينما تتميز منصة “المخابئ الخضراء” بمجموعة من السمات التي تعزز من قدرتها على تحقيق أهدافها:
- الممرات الخضراء: توفير طرق استراتيجية تضمن للسفن إمكانية الوصول إلى وقود منخفض الانبعاثات في موانئ متعددة.
- إدارة ائتمان الكربون: دمج نظام متكامل لإدارة ائتمان الكربون ضمن إطار نظام تداول الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي (EU ETS).
- رقمنة سلسلة التوريد: إتاحة تتبع كامل لمصدر الوقود ومراقبة الأسطول والموانئ، بالإضافة إلى إصدار شهادة البصمة الكربونية.
- حلول مبتكرة: توقيع اتفاقيات مع سلطات الموانئ لتعزيز توريد الوقود عديم الانبعاثات، وإدارة احتجاز الكربون، ونشر حلول “الكيّ البارد” (Cold ironing)، التي تسمح للسفن بإيقاف محركاتها أثناء الرسو، مما يقلل من الانبعاثات والتلوث الضوضائي في المناطق الحضرية.
جدول زمني للتوسع العالمي
كما تضع “المخابئ الخضراء” خارطة طريق طموحة للتوسع العالمي على عدة مراحل:
- المرحلة الأولى (2025-2026): إطلاق أولي في إسبانيا وأوروبا، مع التركيز على الموانئ الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا.
- المرحلة الثانية (أواخر 2026): التوسع في أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وتوسيع نطاق الممرات الخضراء.
- المرحلة الثالثة (2027 فصاعداً): بدء العمليات في الأمريكيتين، بهدف توفير تغطية عالمية شاملة وترسيخ مكانة الشركة كمرجع عالمي في مجال التزويد بالوقود المستدام.
استثمار في المستقبل
بينما مع إطلاق منصة “المخابئ الخضراء”، لا تستثمر شركة بغدادي كابيتال في التكنولوجيا أو البنية التحتية فقط. بل تستثمر في مستقبل مستدام لقطاع النقل البحري. ومن خلال قيادة هذا التحول من إسبانيا، تضع الشركة نموذجًا جديدًا لعمليات توريد الوقود البحري، يتميز بالشفافية والرقمنة والاستدامة، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا ونظافة لمحيطاتنا.













