الموانئ السعودية.. انطلاقة “ذكية” باستخدام الأقمار الاصطناعية في 2025

مناولة الحاويات

شهدت الموانئ السعودية انطلاقة جديدة في عام 2025، وفقًا لمستهدفات رؤية 2030؛ إذ لاقت اهتمامًا كبيرًا من قيادات القطاعين الحكومي والخاص والشركات العالمية.

وحققت موانئ ذلك عبر تعزيز الاقتصاد الرقمي، وتبني التقنيات الحديثة في كل المجالات التنموية، وأهمها قطاع النقل.

لقد أصبح توطين الذكاء الاصطناعي بالمملكة من أهم أدوات الثورة الصناعية الرابعة، ودعامة أساسية لأتمتة الموانئ السعودية.

في حين يأتي ذلك على خلفية إعلان جينسن هوانج؛ الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، أن شركة صناعة الرقائق الأمريكية ستبيع ما يزيد على 18 ألفًا من أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي لشركة “هومين” السعودية.

استخدام المملكة للأقمار الصناعية في الملاحة

كما جاء ذلك بالتزامن مع إعلان إيلون ماسك؛ الرئيس التنفيذى لشركة “سبيس إكس”، موافقة السعودية على استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” في قطاعات الطيران والملاحة البحرية.

بينما اندمجت شركة “بلاك روك”، الأمريكية متعددة الجنسيات لإدارة الاستثمار، في منظومة الاستثمار السعودية؛ حيث افتتحت الشركة الأمريكية مكتبًا بالرياض.

وفي عام 2024 أطلقت “بلاك روك” وصندوق الاستثمارات العامة منصة متعددة الأصول، مقرها الرياض، باستثمار أولي قيمته 5 مليارات دولار.

تحسين تصنيفات الموانئ السعودية عالميًا

فيما يأتي هذا في ظل الإنجازات التي تحققت بالمملكة، وشملت: تحسين تصنيفات الموانئ السعودية دوليًا.

علاوة على ذلك إطلاق العديد من المشروعات الاستثمارية الكبرى؛ بما يتفق مع أهداف الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وعززت هذه الإنجازات مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي تماشيًا مع موقعها الجيوإستراتيجي.

الموانئ السعودية 1

مؤشر الربط البحري

لتحسين تصنيف المملكة العربية السعودية في مؤشر الربط البحري وتعزيز تدفق الصادرات والواردات الوطنية، أطلقت الهيئة العامة للموانئ “موانئ” نظام مجتمع الموانئ.

كما يوفر هذا النظام أكثر من 250 خدمة إلكترونية جديدة تربط الموانئ السعودية بالموانئ الرئيسة في الشرق والغرب. فيما تمثل استثمارات القطاع الخاص، البالغ قيمتها 2.9 مليار ريال، جزءًا من خطة أوسع نطاقًا.

في حين تتضمن هذه الخطة 10 مليارات ريال لـ 18 منطقة لوجستية في جميع أنحاء المملكة.

أما أكبر استثمار لوجستي عالمي فهو لشركة “ميرسك”، بقيمة 1.3 مليار ريال.

ونمتد المنطقة اللوجستية على مساحة 225 ألف متر مربع، وتم ضخه لميناء جدة الإسلامي.

أول تجربة للربط اللوجستي بميناء جدة الإسلامي

يذكر أن عام 2023 شهد تدشين أول تجربة للربط اللوجستي بين المنافذ البحرية والجوية في ميناء جدة الإسلامي.

وتم إطلاق هذه التجربة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

وتستهدف تجربة الربط اللوجستي تسهيل عملية نقل الشحنات البحرية عبر “الترانزيت”، وربطها بالمنافذ الجوية.

جاء ذلك ضمن مبادرات الهيئة المرتبطة بمستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية؛ لإنشاء مناطق لوجستية داخل وخارج الموانئ.

وتساهم هذه المستهدفات في ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وتقديم خدمات عالية الكفاءة؛ لمواكبة عجلة التنمية الوطنية.

تفاصيل المنطقة اللوجستية بميناء جدة

تضم المنطقة اللوجستية مستودعات تمتد على مساحة 35 ألف متر مربع، ومنطقة لإعادة التصدير؛ ما يسهم في رفع مستوى الخدمات اللوجستية المقدمة، ودعم الحركة التجارية بقدرات تشغيلية عالية.

كذلك، تعزز المنطقة اللوجستية الجديدة الميزة التنافسية لميناء الملك عبد العزيز بالدمام.

وتمن المخطط أن تُقدم هذه المنطفة خدمات لوجستية نوعية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية.

إنشاء 200 منطقة لوجستية

واستكمالً لهذه الخطة، وقّعت “موانئ” عقدًا مع شركة “سلطان اللوجستية” لإنشاء 200 منطقة لوجستية بميناء الملك عبد العزيز في الدمام، بقيمة استثمارية مليون ريال.

تمتد هذه المناطق على مساحة 197 ألف متر مربع؛ بهدف تعزيز الميزة التنافسية للميناء وزيادة كفاءته التشغيلية، إلى جانب رفع مستوى الخدمات اللوجستية المقدمة.

تعزيز التعاون مع موانئ العالم

وكانت الهيئة العامة للموانئ قد وقّعت اتفاقيات متعددة مع موانئ دولية وجهات وطنية.

ومن أهم هذه الجهات: وزارة النقل والخدمات اللوجستية وهيئة الزكاة والدخل والجمارك، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية “سار”.

بالإضافة إلى الأكاديمية السعودية للخدمات اللوجستية؛ وهيئة “لويدز ريجستر” وشركة “باسيفيك إنترناشونال لاينز”، وميناء هامبورج وشركة “هامبورج للاستشارات البحرية”.

وتهدف هذه الشراكات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية للموانئ السعودية، ودعم الكفاءات المينائية والتشغيلية وتبادل الخبرات داخل الموانئ العالمية.

منتدى الأونكتاد العالمي لسلسلة التوريد

ومن المنتظر أن تستضيف المملكة منتدى “الأونكتاد العالمي لسلسلة التوريد” في عام 2026م.

وأكد تقرير لعام 2024 حصول “موانئ” على تقدير دولي بارز؛ وصل عددها إلى 8 جوائز محلية وإقليمية ودولية.

وحصلت الهيئة عليها جميعًا من مؤسسات عالمية متخصصة وذات مصداقية في المجتمع البحري الدولي، سواء بمجال الموانئ البحرية أو عالم اللوجستيات.

الموانئ السعودية 2

المملكة لاعب عالمي

تحولت السعودية إلى لاعب عالمي في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية، منذ إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية عام 2019.

وأسهمت هذه القطاعات- من خلال نموها السريع- في تنويع الاقتصاد وإتاحة فرص عمل متنوعة، وتأمين مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

ونجحت تلك القطاعات في استثمار الموقع الجيوإستراتيجي الفريد للمملكة؛ كبوابة تربط بين ثلاث قارات، ومركز تجاري عالمي يزخر بالموارد الطبيعية من التعدين والطاقة.

المملكة تدخل حقبة خضراء جديدة

ورغم أن المملكة تُعد المزوّد الأول للعالم بالنفط إلا أنها تدخل حقبة خضراء جديدة باستثمارها بوفرة في الطاقة المتجددة، وعلى رأسها: طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وتُحفز مبادرة “السعودية الخضراء” على نشر الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.

بالإضافة إلى إطلاق العديد من مشروعات الطاقة المتجددة التي ترسم مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.