سلسلة انفجارات متعمدة على ناقلات للنفط تزيد المخاوف من حرب ظل في البحار

ناقلات نفط
ناقلات نفط

هزت سلسلة من الهجمات الغامضة بألغام لاصقة على ناقلات للنفط عالم الشحن البحري. وأثارت تكهنات بأن الانفجارات كانت جزءًا من حملة تخريبية مدعومة من دول ما.

وقال تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية، اليوم الأربعاء، إن خمس سفن تعرضت لانفجارات متعمدة هذا العام.

وكان أحدثها الأسبوع الماضي حين غمرت المياه غرفة المحركات في ناقلة النفط المملوكة لليونان «فيلامورا»، أثناء إبحارها قبالة سواحل ليبيا.

أصابع الاتهام تتجه إلى أوكرانيا

وأضاف التقرير أن جميع هذه السفن توقفت في موانئ روسية، خلال أسابيع من الهجمات. ما دفع بعض الخبراء الأمنيين إلى اقتراح احتمال تورّط أوكرانيا في هذه التفجيرات.

وأوضح أنه على الرغم من عدم تعليق كييف على الحوادث، فإن قواتها الأمنية لديها سجل في تنفيذ عمليات سرية ضد مصالح روسية.

وأوضح مستشار أمني في القطاع، من خلال التقرير، أن أصابع الاتهام كانت في البداية «كلها تشير» إلى أوكرانيا.

ونوه إلى أن الاختلاف كان في طبيعة الهجوم على «فيلامورا» – الذي أصيب في هيكله السفلي وليس الجانبي -؛ ما أثار نظريات أخرى بشأن هوية المخربين المحتملين.

أغلب السفن المتضررة توقفت في ليبيا

وأكد التقرير أن أربع من هذه السفن كانت قد توقفت في موانئ ليبية. في بلد منقسم بين فصائل متنافسة تعتمد على عائدات شحن النفط.

وتابع تقرير “فايننشال تايمز” أن جميع الناقلات لها سجل بالرسو قبالة مالطا للتزوّد بالإمدادات.

يذكر أن الهجوم على «فيلامورا» الأسبوع الماضي جاء بعد حادث مماثل تقريبًا في يناير. وثلاث حوادث في فبراير الماضي.

ورغم أن معظم الحوادث وقعت في البحر الأبيض المتوسط، إلا أن ناقلة واحدة تعرّضت لهجوم في بحر البلطيق، وفقًا للتقرير.

تشابه بين الحوادث الخمسة

وقال مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة EOS Risk المتخصصة بالأمن البحري، إن هناك «بعض» أوجه الشبه فقط بين الحادث الأخير وسابقيه.

وأضاف: «لا تزال هناك مجموعة من الاحتمالات البديلة، بما في ذلك أطراف ليبية، ودول أخرى لديها القدرة والدافع المحتمل».

حتى قبل الانفجار الأخير، عبّر أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الشهر الماضي عن قلقه إزاء سلسلة هذه الانفجارات.

وقال للجنة السلامة التابعة للمنظمة: «أؤكد أننا سنراقب هذه الحوادث والتحقيقات الجارية فيها عن كثب».

ملكية ناقلات النفط

وأوضح تقرير الصحيفة أن أربع من هذه السفن مملوكة لمالكين يونانيين وقبارصة معروفين.

وتتبع الناقلة “فيلامورا”، التي استُهدفت الأسبوع الماضي، مجموعة كارديف التي يملكها رجل الأعمال البحري جورج إيكونومو.

أما «سي تشارم»، التي تعرضت لهجوم في يناير قبالة تركيا، و«سي جول»، التي أصيبت في فبراير في إيطاليا، فهما تابعتان لمجموعة Thenamaris الكبيرة التي يسيطر عليها نيكولاس مارتينوس.

فيما تمتلك شركة Cymare القبرصية الناقلة «غريس فيروم»، التي تضررت قبالة ليبيا في فبراير الماضي.

نقل النفط الروسي سبب من أسباب الانفجارات

أما «كوالا» فتضررت في انفجار في ميناء أوست-لوغا في روسيا في فبراير الماضي، ووضعتها الاتحاد الأوروبي تحت العقوبات في مايو الماضي بسبب نقلها غير السليم للنفط الروسي.

وأكد تقرير “فايننشال تايمز” أنه لا يوجد ما يشير إلى أن السفن الأخرى انتهكت قواعد مجموعة السبع من خلال نقل نفط روسي تم شراؤه بأكثر من 60 دولارًا للبرميل.

كما تشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلات المستهدفة توقفت بشكل رئيسي في موانئ روسية تتعامل مع نفط منتَج في كازاخستان، الذي لا يخضع للعقوبات.

تفاصيل انفجار إحدى الناقلات

من جهتها، أكدت شركة TMS Tankers أن سفينتها تعرّضت لـ«انفجار في غرفة المحركات» أثناء حملها مليون برميل من النفط الخام المحمّل في الزويتينة بليبيا.

وقالت الشركة، وفقًا للتقرير، “غُمرت غرفة المحركات وفقدت السفينة قدرتها على المناورة، لكن تدفق المياه توقف وبقيت السفينة مستقرة”.

من جهتها، أكدت Thenamaris أن سفنها تعرّضت، في وقت سابق من هذا العام، لـ”حوادث أمنية في أوقات منفصلة وفي مواقع جغرافية مختلفة في البحر المتوسط”.

وأضافت “أن Thenamaris، الملتزمة دومًا بالقوانين واللوائح الدولية والأوروبية، تتعاون بالكامل مع السلطات المعنية لدعم تحقيقاتها الجارية”.