أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على السفن المرتبطة ببكين، انتقادات واسعة من الصناع في الصين.
ووصفت الرابطة الصينية لصناعة بناء السفن الوطنية، في بيان لها، اليوم السبت، قرار الرسوم الجمركية الأمريكية بأنه قصير النظر.
سخط ومعارضة رابطة صناعة السفن الصينية
وعبرت الرابطة عن سخطها الشديد ومعارضتها الحازمة، معتبرة أن تراجع صناعة السفن الأمريكية ليس له علاقة بالصين.
كما اعتبرت أن هذا التراجع هو نتيجة مباشرة لسياسات الحماية الاقتصادية التي تتبعها الولايات المتحدة منذ سنوات. والتي تعتمد على فرض تعريفات وحصص استيرادية تؤدي لتوترات تجارية.
وحذرت الرابطة الصينية، من أن هذه القيود ستعطل النظام البحري العالمي، وتزيد من تكاليف الشحن والتضخم داخل الولايات المتحدة.
بينما دعت المجتمع البحري الدولي إلى مواجهة هذا السلوك الأمريكي، توقعت الرابطة أن تتخذ الصين إجراءات مضادة قوية.
فيما احتجت الحكومة الصينية رسميًا على هذه الخطوات، ووصفتها بالتمييزية. في حين أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.
مخاوف المجلس العالمي للشحن البحري
من جهته، عبر المجلس العالمي للشحن البحري، عن “مخاوف جدية”، بحسب بيان المجلس اليوم.
واعبتر أن هذه الرسوم تضر بالمستهلكين والمزارعين الأمريكيين دون أن تدعم الصناعة المحلية فعليًا.
وقد أعلنت إدارة “ترامب” فرض هذه الرسوم استنادًا إلى نتائج تحقيقات تحت إداراتي ترامب وبايدن، خلصت إلى أن ممارسات الصين غير منصفة وتقيد التجارة الأمريكية.
أمريكا تهدف لكبح الهيمنة الصينية
وقال جاميسون جرير؛ الممثل التجاري الأمريكي: إن هذه الإجراءات تهدف إلى كبح الهيمنة الصينية. بالإضافة إلى تأمين سلاسل الإمداد، ودفع الطلب نحو السفن الأمريكية الصنع.
واتهم الممثل التجاري، الصين بالتسبب في أضرار واسعة للشركات الأمريكية من خلال ممارساتها العدوانية في قطاع الشحن.
وستُفرض الرسوم لمرة واحدة عن كل رحلة بحرية، وليس عن كل ميناء، كما كان مقترحًا سابقًا.
هذا القرار الأمريكي لم ينعكس فقط على الصين، بل امتدت تداعياته إلى دول أخرى، من بينها المملكة المتحدة.
آثار سلبية للصناعة والخدمات اللوجستية
وأظهرت بيانات جديدة، أن ثلاثة أرباع شركات التصنيع والخدمات اللوجستية هناك تتوقع آثارًا سلبية، وفق دراسة لمؤسسة “إتش إس بي سي”.
وقالت المؤسسة: إن 73 % من شركات التصنيع و75 % من شركات النقل تتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية سلبًا في أنشطتها.
وتشمل الرسوم حدًا أدنى، بنسبة 10 % على معظم الدول، وقد تصل إلى 25 % لبعض السلع مثل السيارات والصلب، بحسب الدراسة.
الأمم المتحدة تحذر من الرسوم
وفي السياق ذاته، حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من آثار هذه الرسوم في صادرات الدول العربية غير النفطية التي تقدر بـ22 مليار دولار.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في إجمالي الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة.
يأتي هذا رغم ارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية، بحسب تقرير اللجنة الصادر اليوم.
وأشار التقرير إلى أن دول مثل: مصر وتونس والمغرب والأردن والبحرين من الأكثر تضررًا؛ حيث تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية في تصدير سلع رئيسة.
وَأضاف، أن الإمارات معرضة أيضًا لخطر تراجع سوق إعادة التصدير إلى أمريكا، خاصة مع رسوم مرتفعة على السلع المستوردة.
أما الدول ذات الدخل المتوسط، فستواجه أعباء إضافية مع ارتفاع عائدات السندات السيادية؛ ما يزيد من الضغط على أوضاعها المالية.
وترى الإسكوا، في بيانها، أن هذه التطورات قد تؤثر في استقرار المنطقة، خاصة مع تراجع الطلب من شركاء رئيسيين كالصين والاتحاد الأوروبي.
وأشارت إلى فرص محتملة لبعض الدول، مثل مصر والمغرب، لتحويل مسارات التجارة لصالحها، لكن هذه الفرص ستبقى محدودة ما لم تعلق الرسوم.
تعزيز التكامل الإقليمي
وأوصت بتعزيز التكامل الإقليمي من خلال اتفاقيات، مثل: منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والاتحاد الجمركي الخليجي.
بالإضافة إلى التفاوض مع واشنطن حول شروط تجارية أفضل، وتحسين البنية التحتية وسوق العمل.













